الإيجار القديم أمام إعادة صياغة شاملة.. توازن أم صدام جديد؟
رغم مرور نحو 5 أشهر على بدء سريان مشروع القانون، ما زال ملف الإيجار القديم يتصدر اهتمامات ملايين المواطنين في مختلف المحافظات، بين ترقب وقلق، خاصة مع اقتراب مناقشاته تحت قبة البرلمان.
في هذا السياق، كشف النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، عن ملامح مشروع قانون جديد يستعد لتقديمه خلال الجلسات المقبلة، مستهدفًا إعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر بما يحقق توازنًا عادلًا، دون الإضرار بأي من الطرفين.
إلغاء مدد الإخلاء المحددة
أبرز ما يتضمنه المشروع هو إلغاء المادة الثانية من القانون الحالي، والتي حددت مدة الإخلاء بسبع سنوات للوحدات السكنية وخمس سنوات للوحدات التجارية. ويرى مغاوري أن استمرار هذه المادة يضع أعباء إضافية على الحكومة والمستأجرين، خاصة في ظل عدم توافر بدائل سكنية كافية، إلى جانب مقترح إلغاء النص المتعلق بإلزام الدولة بتوفير وحدات بديلة.
رفض تصنيف الوحدات
كما يتجه المشروع إلى إلغاء تصنيف الوحدات إلى «متميز – متوسط – اقتصادي»، معتبرًا أن هذا التقسيم يحمل شبهة تمييز بين المواطنين ويتعارض مع مبدأ المساواة الدستوري. ويؤكد أن وجود وحدتين داخل عقار واحد لا يبرر اختلاف تقييمهما، مشيرًا إلى أن التطور العمراني الذي شهدته مناطق عديدة لم يؤخذ في الاعتبار بالشكل الكافي.
آلية جديدة لزيادة القيمة الإيجارية
وبشأن القيمة الإيجارية، يقترح المشروع آلية تعتمد على تاريخ إنشاء المبنى وتاريخ تحرير عقد الإيجار، مع تقسيم الزيادات إلى شرائح تحقق مضاعفة أكبر للعقود ذات القيم الإيجارية المنخفضة، في محاولة لإعادة التوازن تدريجيًا دون صدمات مفاجئة.
تبسيط التقاضي وحسم النزاعات
ويتضمن المقترح أيضًا توحيد جهة التقاضي المختصة بنظر النزاعات بين المالك والمستأجر، سواء عبر قاضي الأمور الوقتية أو من خلال الدعاوى الموضوعية، بهدف تسريع الفصل في القضايا وتقليل تعقيدات الإجراءات.
وفي ختام طرحه، شدد مغاوري على ضرورة الالتزام بأحكام المحكمة الدستورية، مقترحًا الاكتفاء بامتداد العلاقة الإيجارية لمرة واحدة ولجيل واحد فقط، دون فرض مدد زمنية محددة للإخلاء، مؤكدًا أن معالجة هذا الملف الشائك يجب أن تنطلق من تحقيق العدالة والتوازن، بعيدًا عن تحميل الدولة أو المواطنين أعباءً غير واقعية.




