ترقب قفزة النفط بعد ضربة إيران.. نحو عرقلة مسار خفض الفائدة الأمريكية
تتراجع بسرعة رهانات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة خلال العام الجاري، مع دخول أسواق الطاقة مرحلة تسعير مكثف للمخاطر الجيوسياسية عقب التصعيد المرتبط بإيران. فارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع مؤشرات جديدة على تسارع التضخم الأميركي، أعاد رسم المشهد النقدي ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
خطط التسيير النقدي وبيئة اقتصادية تتغير
وبحسب تقرير نشره موقع MarketWatch، فإن صدمة ارتفاع النفط تمثل تحديًا مباشرًا لخطط التيسير النقدي، إذ إن صدمات العرض التضخمية لا يمكن احتواؤها بسهولة عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية. ومع صعود خام غرب تكساس الوسيط بنحو 16% منذ بداية العام، أي ما يقارب 10 دولارات للبرميل، بدأت الأسواق بالفعل تسعير سيناريو استمرار التوترات وتأثيرها على تكاليف الطاقة عالميًا.
ويرى براين بيثون، الاقتصادي في Boston College، أن البيئة الاقتصادية تتغير بوتيرة سريعة ضد سيناريو خفض الفائدة، مؤكدًا أن المبررات التي كانت تدعم هذا الاتجاه «تتبخر أمام أعيننا». فارتفاع النفط، إلى جانب السياسات التجارية المتشددة، يعزز الضغوط السعرية ويضع البنك المركزي أمام معادلة أكثر تعقيدًا.
تضخم يزداد بشكل كبير
وتكشف البيانات الأخيرة أن التضخم لم يتراجع كما كان مأمولًا، بل عاود التسارع. فقد تحركت أسعار الجملة قرب 3% على أساس سنوي، بينما تشير التوقعات إلى أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي — المقياس المفضل للفيدرالي — قد يسجل نحو 3.1%، وهو مستوى يتجاوز بكثير مستهدف البنك المركزي البالغ 2%. ويرى إيثان هاريس، كبير الاقتصاديين السابق في BofA Securities، أن انتقال ضغوط المنتجين إلى المستهلكين مسألة وقت، ما يعني أن موجة تضخمية جديدة قد تكون في الطريق.
من جهته، يتوقع سكوت أندرسون من BMO Capital Markets أن يؤدي كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في أسعار النفط إلى إضافة ما بين 0.2 و0.4 نقطة مئوية إلى التضخم خلال عام، وهو ما يوضح حساسية الاقتصاد الأميركي لأي صدمة في أسواق الطاقة. ويحذر من أن استمرار التوترات قد لا يكتفي بإلغاء سيناريو خفض الفائدة، بل قد يدفع الأسواق إلى إعادة طرح احتمال رفعها مجددًا إذا تفاقمت الضغوط السعرية.
وعكس ما توقع الخبراء، بينما كانت الأسواق تراهن على دورة تيسير لدعم النمو، جاء ارتفاع النفط ليعيد أولوية مكافحة التضخم إلى الواجهة، ما يعني أن قرار خفض الفائدة قد يُؤجَّل، وربما يُستبعَد مؤقتًا، إذا استمرت الضغوط الجيوسياسية وأسعار الطاقة في مسارها الصاعد.
