مصر على الطريق الصحيح.. الزراعة تحقق طفرة غير مسبوقة في تأمين الغذاء
هل اللي بتعمله وزارة الزراعة دلوقتي كفاية يحقق الاكتفاء الذاتي لمصر؟، وهل التوسع في الصحراء هيغير خريطة الزراعة في مصر بشكل دائم؟، وهل البحث العلمي بقى فعليًا لاعب أساسي في زيادة إنتاج الفدان؟، وهل مصر تقدر تقلل استيراد القمح والذرة بشكل واضح خلال السنين الجاية؟
لو هنتكلم بجد عن الأمن القومي الغذائي في مصر، فلازم نوقف احترام كبير للدور اللي بتقوم بيه وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، خصوصًا في السنين الأخيرة، وتحديدًا تحت قيادة الوزير علاء فاروق.. الوزارة بقت واحدة من أهم خطوط الدفاع عن البلد، في وقت العالم كله فيه أزمات، من تغيرات مناخية، لحروب، لارتفاع أسعار الغذاء عالميًا.
من بداية سنة 2026، الصورة بقت أوضح، مصر ما بقتش بتتعامل مع الزراعة كقطاع تقليدي، لكنها بتتعامل معاها كملف أمن قومي، ومن هنا جت الاستراتيجية اللي شغالة على محورين في نفس الوقت، التوسع الأفقي والتوسع الرأسي.
نبدأ بالتوسع الأفقي، يعني زيادة الرقعة الزراعية وغزو الصحراء، الدولة دخلت مشروعات قومية ضخمة أضافت أكتر من 3.5 مليون فدان للأراضي الزراعية، وأكبرهم مشروع الدلتا الجديدة، اللي مساحته بتوصل لحوالي 2.2 مليون فدان، وده مشروع عملاق فيه بنية تحتية كاملة وزراعة حديثة، وبيضم في قلبه مشروع "مستقبل مصر"، كمان عندنا توشكى الخير، المشروع اللي ناس كتير كانت فاكرة إنه انتهى، لكنه رجع أقوى من الأول، وتم استصلاح حوالي 1.1 مليون فدان في جنوب الوادي.
غير تنمية سيناء واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة في شمال ووسط سيناء، ومشروع المليون ونص فدان اللي بيخلق مجتمعات زراعية وعمرانية جديدة في أكتر من محافظة.
لكن الوزارة ما اكتفتش بتكبير المساحة وخلاص، وده بقى واضح في التوسع الرأسي.. يعني إيه؟.. يعني نطلع إنتاج أكتر من نفس الفدان، وده حصل عن طريق البحث العلمي، واستنباط أصناف جديدة من القمح والذرة وغيرها من المحاصيل الاستراتيجية، أصناف بتستحمل الملوحة والجفاف، وإنتاجيتها أعلى.
كمان اتعمل البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر علشان نقلل الاستيراد ونبقى معتمدين على بذور محلية قوية، ومع التحول الرقمي، ظهر كارت الفلاح اللي نظم الدعم ووصل الأسمدة والتقاوي للناس اللي تستحقها فعلًا، وفي ملف المحاصيل الاستراتيجية، الوزارة فعّلت الزراعة التعاقدية، وحددت أسعار ضمان قبل الزراعة، وده شجع الفلاحين يزرعوا قمح وذرة وفول صويا وعباد شمس.. والنتيجة؟ توريد قمح محلي بأرقام غير مسبوقة، أكتر من 4 ملايين طن في مواسم قريبة، ودعم قوي للمخزون الاستراتيجي.
نيجي بقى للثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، المشروع القومي للبتلو موّل آلاف المربين، وتم تنفيذ ملايين جرعات التلقيح الاصطناعي لتحسين السلالات، وفي السمك، مصر طورت البحيرات والمزارع، وخلتها رقم واحد في أفريقيا في الإنتاج السمكي.
أما المفاجأة الكبيرة، فهي الصادرات الزراعية، في 2025، مصر صدرت حوالي 9.5 مليون طن منتجات زراعية بقيمة أكتر من 11.5 مليار دولار، واحتلت المركز الأول عالميًا في تصدير الموالح والبرتقال للسنة السادسة على التوالي، وفتحت أكتر من 25 سوق جديد حوالين العالم.
مصر في الفترة الأخيرة مش بس بتتكلم عن تجارة أو تصدير، مصر بترسم طريق جديد لحركتها في القارة الإفريقية، وطريق كله شغل على الأرض وخطط واضحة.
يعني مش مجرد شحن عادي، ده شغل محسوب ومخطط، يخدم نوعية معينة من التجارة، ويحل مشاكل كانت بتواجه المصدرين المصريين بقالها سنين، خصوصًا في نقل المواشي والمنتجات اللي محتاجة تجهيزات خاصة.

