رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

«الذهب الأبيض» يعود بخطة علمية.. خريطة جديدة تعيد رسم مستقبل القطن المصري

الأحد 01/مارس/2026 - 04:55 م
«الذهب الأبيض» يعود
«الذهب الأبيض» يعود بخطة علمية.. خريطة جديدة تعيد رسم مستقبل

في تحرك يعكس تحولًا استراتيجيًا داخل قطاع الزراعة لا تنظر الدولة إلى القطن كمجرد محصول موسمي، بل كصناعة متكاملة تبدأ من البذرة وتنتهي بمنتج يحمل علامة «صنع في مصر». 

وأعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي اعتماد الخريطة الصنفية لمحصول القطن لموسم 2026، كأداة لإعادة الانضباط إلى منظومة طالما عانت من تباين الأصناف وخلط السلالات.

الخريطة التي أعدها معهد بحوث القطن التابع لـمركز البحوث الزراعية لا تقتصر على توزيع أصناف، بل تؤسس لمرحلة تعتمد على التخطيط العلمي وفق خصائص التربة والمناخ في كل محافظة، بهدف تعظيم الإنتاج والحفاظ على السمعة التاريخية للقطن المصري في الأسواق العالمية.

من الحقل إلى التصدير.. انضباط يحمي السمعة

أحد أبرز أهداف الخريطة هو وقف ظاهرة خلط السلالات، التي تؤثر سلبًا على نقاء الألياف، وهو عنصر حاسم لدى كبرى شركات الغزل والنسيج العالمية. فالحفاظ على النقاء الوراثي لم يعد رفاهية، بل شرطًا أساسيًا للحفاظ على القدرة التنافسية.

كما تضمن المنظومة الجديدة حصول المزارعين على تقاوي معتمدة عالية الجودة من المنافذ الرسمية، بما يعزز إنتاجية الفدان ويرفع من العائد التسويقي، خاصة مع الاتجاه لتفعيل منظومة تسويق أكثر تنظيمًا تربط السعر بالجودة.

توزيع جغرافي يعيد ترتيب الخريطة الزراعية

الخريطة الجديدة جاءت بتوزيع دقيق للأصناف وفق الطبيعة الإنتاجية لكل نطاق:

«إكسترا جيزة 92» لمحافظة دمياط

«إكسترا جيزة 96» في مناطق محددة بـكفر الشيخ

«سوبر جيزة 86» في البحيرة والإسكندرية ومنطقة النوبارية

«سوبر جيزة 94» بعدد من محافظات الدلتا والقناة

«سوبر جيزة 97» في القليوبية والمنوفية وأجزاء من البحيرة والغربية

«جيزة 95» في بني سويف

«جيزة 98» في محافظات الصعيد مثل الفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج والوادي الجديد وقنا والأقصر

هذا التوزيع لا يستهدف زيادة الكميات فقط، بل تحسين الجودة النوعية بما يتناسب مع احتياجات الصناعة المحلية ومتطلبات التصدير.

مبكر النضج.. أقل مياه وأعلى كفاءة

من زاوية اقتصادية وبيئية، تتميز الأصناف المعتمدة بالتبكير في النضج، ما يساهم في خفض استهلاك المياه بنسبة قد تصل إلى 30%، وهو عنصر حاسم في ظل محدودية الموارد المائية. كما تتمتع بكفاءة أعلى في استخدام الأسمدة والمبيدات، ما يقلل التكلفة على المزارع ويرفع هامش الربح.

ويعكس ذلك إدراكًا رسميًا بأن مستقبل القطن المصري مرتبط بربط الزراعة بالصناعة، وليس فقط بتحقيق إنتاج وفير. فإعادة الاعتبار لـ«الذهب الأبيض» تمر عبر منظومة منضبطة تبدأ بالتقاوي، مرورًا بالإرشاد الزراعي، وصولًا إلى الحلج والتصنيع والتصدير.

ومع تطبيق الخريطة الصنفية الجديدة، تدخل زراعة القطن موسم 2026 بأدوات أكثر انضباطًا، ورهان واضح على استعادة مكانته كأحد أهم المحاصيل الاستراتيجية للاقتصاد المصري.