السبت 28 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

«البترول» تتحرك استباقيا.. خطة طوارئ تؤمن احتياجات مصر من الغاز والوقود

السبت 28/فبراير/2026 - 09:14 م
وزير البترول- ارشيفية
وزير البترول- ارشيفية

في خضم التطورات الجيوسياسية المتسارعة وتصاعد حدة التوترات العسكرية في المنطقة، كانت وزارة البترول والثروة المعدنية تتحرك بهدوء خلف الكواليس،  فقبل أن تتفاقم تداعيات الضربات العسكرية الأخيرة ويتوقف جزء من إمدادات الغاز القادمة من شرق المتوسط، كانت هناك خطة وُضعت بعناية، وسيناريوهات متعددة أُعدّت تحسبًا لأي طارئ.

تؤكد الوزارة أن ما يحدث اليوم لم يكن مفاجئًا بالكامل، بل كان ضمن احتمالات جرى الاستعداد لها مسبقًا. فعلى مدار عام 2025، عملت بشكل تكاملي داخل مجلس الوزراء، وبالتنسيق مع مختلف الوزارات والجهات المعنية، على تنفيذ حزمة من الإجراءات الاستباقية لتأمين احتياجات السوق المحلي من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية. كان الهدف واضحًا: ضمان استقرار الإمدادات، لأن أمن الطاقة بات يُنظر إليه باعتباره أحد أعمدة الأمن القومي.

ومع توقف بعض إمدادات الغاز عبر الخطوط القادمة من شرق المتوسط، بدأت ملامح تلك الاستعدادات تظهر على أرض الواقع. فقد جرى تأمين كميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة، لتغطية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين.

ولم تعتمد الخطة على مصدر واحد، بل قامت على تنويع مصادر الإمداد، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من أسواق متعددة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل مع شركات عالمية.

ولم تتوقف الاستعدادات عند التعاقدات فقط، بل امتدت إلى تعزيز البنية التحتية. فقد تم تأسيس وتجهيز منظومة متكاملة لاستقبال شحنات الغاز المسال، مع استقدام وتشغيل سفن التغييز التي تتيح تحويل الغاز المستورد إلى حالته الطبيعية وضخه في الشبكة القومية. هذه المنظومة تمثل اليوم صمام أمان رئيسيا، يمنح الدولة قدرة على المناورة وسرعة الاستجابة لأي متغيرات.

بالتوازي مع ذلك، واصلت الوزارة دعم زيادة الإنتاج المحلي، من خلال انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بما يعزز أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية، ويشجع على ضخ استثمارات جديدة في القطاع.

أما في ما يتعلق بالمنتجات البترولية، فقد اتخذت الوزارة مسارا مكمّلا لضمان الاستقرار. جرى رفع كميات الإنتاج من معامل التكرير المحلية، وتنفيذ برامج صيانة دورية للحفاظ على التشغيل بأقصى كفاءة، إلى جانب تكوين مخزونات استراتيجية آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز. 

كما تم الاستغلال الأمثل للطاقات التخزينية الكبيرة المنتشرة في مختلف المحافظات، بما يضمن توافر المنتجات وسهولة توزيعها.

في المشهد العام، تبدو الصورة أقرب إلى إدارة أزمة بهدوء وثقة؛ خطط بديلة جاهزة، وبنية تحتية مؤهلة، وتنسيق مستمر بين الجهات المعنية. رسالة الوزارة واضحة: رغم التحديات الإقليمية، فإن منظومة الطاقة تمتلك من المرونة والاستعداد ما يمكّنها من تأمين احتياجات الدولة والحفاظ على استقرار السوق.