الجمعة 27 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

أصول بـ 66 مليار جنيه وسهم بـ 7 سنتات.. ماذا يحدث داخل "إمبراطورية" بايونيرز بروبرتيز؟

الجمعة 27/فبراير/2026 - 06:02 م
بايونيرز بروبرتيز
بايونيرز بروبرتيز

في دهاليز البورصة المصرية، حيث تبنى الثروات على أحلام النمو، تقف شركة "بايونيرز بروبرتيز للتنمية العمرانية" كحالة دراسية تستعصي على الفهم المنطقي.

ونحن الآن في مطلع عام 2026، لا يزال السؤال الذي يتردد في أروقة الصالونات الاقتصادية، كيف لشركة تملك "مفاتيح الأرض" في مصر، بمحفظة تتجاوز 12 مليون متر مربع وأصول دفتيرية تخطت الـ 66 مليار جنيه، أن تترك مساهميها يتسولون "كوبون أرباح" لا يأتي؟

صرخة مكتومة في بريد "بانكير"

لم يعد الاستياء مجرد همهمات في مجموعات "تليجرام" أو نقاشات جانبية أمام شاشات التداول، فقد وصلت استغاثة إلى موقع "بانكير" من أحد المساهمين الذين وضعوا شقاء عمرهم في هذا السهم.
الشكوى ليست مجرد عتب، بل هي اتهام صريح بـ "التعسف في استخدام سلطة ترحيل الأرباح". يتساءل المساهم بمرارة، "لمن تذهب المليارات إذا كان صاحب النصيب الأصيل لا يرى منها إلا أرقاما على ورق؟"، مشيرا إلى أن سياسة الشركة باتت تركز على "تدليل" الإدارة على حساب "تجويع" المساهم.

مفارقة الـ 19 موظفا.. "السيستم" يخدم نفسه

عندما تقلب صفحات القوائم المالية، تظهر حقيقة صادمة، فالشركة التي تدير مشروعات عملاقة تحت اسم "PRE Group"، لا يتجاوز عدد العاملين في هيكلها الأساسي 19 فردا. لكن هؤلاء الـ 19، ومعهم مجلس الإدارة، يبدو أنهم يعيشون في عالم مواز بعيدا عن معاناة السهم.

فبينما تقرر الشركة بدم بارد ترحيل أرباح سنوية تخطت حاجز الـ 2.2 مليار جنيه، تفتح خزائنها بسخاء لصرف مكافآت وحصص أرباح للعاملين والقيادات ناهزت الـ 100 مليون جنيه، بخلاف منظومة "أسهم الإثابة" التي تلتهم أسهم الخزينة بتكلفة باهظة.

هنا، يبرز السؤال الأخلاقي قبل القانوني، هل من العدل أن يتقاضى "الوكيل" مكافآت خيالية بينما يحرم "الأصيل" (المساهم) من أبسط حقوقه في العائد؟

رحلة الهبوط من القمة إلى القاع


المقارنة التاريخية لـ "بايونيرز بروبرتيز" هي قصة ضياع القيمة بامتياز.

في عام 2021، كان السهم يزهو بسعر 4.5 جنيه، ما كان يعادل وقتها 28 سنتا أمريكيا، اليوم، وفي فبراير 2026، ورغم انفجار مؤشرات البورصة وتحطيمها لحواجز الـ 38 ألف نقطة، يقبع السهم ذليلا حول مستويات الـ 3.40 جنيه، وهو ما يمثل حاليا "فتاتا" لا يتجاوز 7 سنتات.

خمس سنوات من الصبر، كانت نتيجتها خسارة 75% من القيمة الشرائية للسهم مقوما بالدولار. والسبب؟ سياسة "الاستحواذ الصامت" التي يتبناها وليد زكي عبر شراء أسهم الخزينة، وهي السياسة التي يرى محللون أنها لم تكن يوما لدعم سعر السهم، بل لزيادة هيمنة الإدارة وتقليص عدد الشركاء الصغار، تمهيدا للاستفراد بالشركة بـ "التقسيط المريح" من أموال الأرباح المرحلة التي هي في الأصل ملك للمساهمين.

غياب الرقابة وفقدان الثقة

الحالة التي تعيشها "بايونيرز بروبرتيز" تضع هيئة الرقابة المالية أمام اختبار حقيقي حول حماية حقوق الأقليات. فالمساهم الذي استغاث بـ "بانكير" لا يطلب مستحيلا، بل يطلب تطبيق روح القانون الذي يمنع الاحتكار الصامت ويضمن عدالة التوزيع.

ويبقى المشهد الختامي في 2026 معلقا، هل تستمر الشركة في سياسة "هروب الأرباح" إلى جيوب الإدارة وبرامج التحفيز؟ أم أن ضغط المساهمين والشكاوى الرسمية سيجبر "إمبراطورية بايونيرز" على فتح خزائن المليارات لأصحابها الحقيقيين؟