الأربعاء 25 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

محمد راشد: المقاطعة نموذج إداري يستخدم في العواصم ذات الحساسية السيادية

الأربعاء 25/فبراير/2026 - 09:46 م
محمد راشد
محمد راشد

أوضح محمد راشد عضو مجلس إدارة غرفة الاستثمار والتطوير العقاري بالاتحاد العام للمستثمرين الإفرو-آسيوي، أن العاصمة الإدارية الجديدة ليست مجرد امتداد عمراني، بل مشروع قومي ضخم تبلغ مساحته نحو 170 ألف فدان تقريبًا (ما يقارب 700 كم²)، ومخطط له استيعاب نحو 6.5 مليون نسمة عند اكتماله، فضلًا عن انتقال ما يزيد على 30 وزارة والبرلمان ومقرات سيادية إليها، مع نقل عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين تدريجيًا.

وأضاف أن حجم الاستثمارات المنفذة والمخطط لها يُقدّر بمئات المليارات من الجنيهات، ما يجعل المشروع أحد أكبر مشروعات التحول العمراني في تاريخ مصر الحديث.

وقال راشد إن إنشاء “مقاطعة ذات طبيعة خاصة” لا يعني بالضرورة إنشاء محافظة جديدة، موضحًا أن المحافظة ككيان إداري منصوص عليها في قانون الإدارة المحلية، ولا تُستحدث إلا بنص تشريعي صريح يضيفها إلى التقسيم الإداري للدولة. 

أما المقاطعة ذات الطبيعة الخاصة فهي نموذج إداري مرن يُستخدم عادةً في العواصم أو المناطق ذات الحساسية السيادية العالية، بهدف ضمان كفاءة الإدارة وسرعة اتخاذ القرار.

وشدد عضو المجلس التنفيذي المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة على أن القاهرة تظل العاصمة الدستورية للدولة ما لم يتم تعديل النص الدستوري صراحة، مؤكدًا أن انتقال مؤسسات الحكم إلى العاصمة الإدارية لا يُلغي القاهرة، بل يعكس توزيعًا وظيفيًا للأدوار بين العاصمة التاريخية ذات الثقل السكاني والاقتصادي، والعاصمة الإدارية الجديدة كمركز للحكم والإدارة الحديثة.

وفيما يتعلق بدستورية انعقاد البرلمان في العاصمة الإدارية، أوضح راشد أن المسألة لا تتعلق بالبطلان بقدر ما تتعلق بسلامة الإجراءات القانونية. فإذا صدر تشريع ينظم الوضع الإداري الجديد ويعتمد العاصمة الإدارية مقرًا لمؤسسات الحكم، فإن الانعقاد هناك يكون متسقًا مع الإطار القانوني، خاصة أن الدستور يجيز تنظيم أماكن الانعقاد وفق ضوابط محددة.

وأضاف أن جوهر القضية يتجاوز الجدل القانوني إلى بعد تنموي واستراتيجي أوسع، حيث تمثل العاصمة الإدارية نموذجًا لمدن الجيل الرابع، القائمة على معايير الاستدامة، والبنية التحتية الذكية، والتحول الرقمي، وكفاءة الطاقة، وهي عناصر تتسق مع رؤية الدولة للتحول نحو مدن منخفضة الانبعاثات وأكثر قدرة على جذب الاستثمار.

وأكد راشد أن منح العاصمة الإدارية وضعًا إداريًا خاصًا قد يسهم في تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتكامل التخطيط العمراني، وتسهيل إدارة الأصول العامة، بما ينعكس إيجابيًا على مناخ الاستثمار والاستدامة البيئية. 

كما أشار إلى أن هذا الإطار الإداري قد يتيح مرونة أكبر في إدارة الموارد، وتطبيق معايير البناء الأخضر، وتحقيق كفاءة الطاقة والمياه، وهو ما يمثل أولوية في أجندة المدن المستدامة عالميًا.

واختتم الدكتور محمد راشد تصريحاته بالتأكيد على أن ما تشهده مصر اليوم هو إعادة صياغة لمنظومة العاصمة سياسيًا وعمرانيًا، وأن أي خطوة تشريعية يجب أن توازن بين النصوص الدستورية ومتطلبات التطوير المؤسسي، مع الحفاظ على استقرار الهيكل الإداري للدولة وضمان وضوح الصفة القانونية للعاصمة، بما يعزز الثقة المؤسسية ويخدم أهداف التنمية المستدامة طويلة المدى.