الثلاثاء 24 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

وداعا للمخلفات.. أهلا بالوقود الحيوي كيف ستغير "كلين كربون" وجه الصناعة في مصر؟

الأحد 22/فبراير/2026 - 10:01 م
إعادة تدوير المخلفات
إعادة تدوير المخلفات

تخيل إن آلاف الأطنان من المخلفات اللي كنا بنشوفها عبء على المصانع والبيئة، تتحول فجأة لمصدر طاقة نظيف يشتغل بيه خط إنتاج كامل.

الفكرة دي مش خيال، دي خطوة فعلية بتحصل دلوقتي في مصر بعد دخول شركة Clean Carbon في شراكة لتحويل آلاف الأطنان من المخلفات الصناعية إلى وقود حيوي.. مشروع ممكن يغير شكل الصناعة، ويوفر عملة صعبة، ويقلل التلوث في نفس الوقت.

مصر عندها مشكلة مزمنة في ملف المخلفات الصناعية والزراعية.. كل سنة بيتراكم ملايين الأطنان من بقايا الإنتاج، سواء من مصانع الأغذية، الأخشاب، الزيوت أو حتى المخلفات الزراعية.

جزء كبير منها كان بيتحرق أو بيتدفن، وده معناه تلوث أكتر وتكلفة أعلى على الدولة والقطاع الخاص.. الفكرة اللي جاية بيها "كلين كربون" بسيطة لكنها مؤثرة: بدل ما المخلفات تبقى عبء، تتحول لمصدر طاقة بديل.

المشروع بيعتمد على تكنولوجيا بتحول المخلفات الصلبة إلى وقود حيوي منخفض الانبعاثات، يقدر يحل محل الفحم أو جزء من الوقود التقليدي اللي بتستخدمه المصانع الثقيلة، زي مصانع الأسمنت والسيراميك.

المميز هنا إننا بنتكلم عن تحويل ما يقرب من 12 ألف طن مخلفات في المرحلة الأولى. الرقم ده مش صغير، وبيمثل بداية لنموذج اقتصادي دائري يعني المخلفات من مصنع تبقى مدخل إنتاج لمصنع تاني.. وده مفهوم حديث عالميًا اسمه "الاقتصاد الدائري"، اللي بيهدف لتقليل الفاقد وتعظيم الاستفادة من كل مورد متاح.

التحول ده له أكتر من تأثير.. أولاً بيقلل استيراد الفحم ومصادر الطاقة التقليدية، وده معناه ضغط أقل على الدولار.

ثانيًا بيخفض الانبعاثات الكربونية، وده مهم جدًا مع التزامات مصر البيئية وخطط التحول الأخضر.

وثالثًا بيوفر حل عملي لمشكلة تراكم المخلفات اللي كانت بتسبب أزمات بيئية وصحية.. كمان دخول شركات تكنولوجيا بيئية للسوق المصري بيدي رسالة إن الصناعة المحلية بدأت تمشي في اتجاه مختلف.

العالم كله بيتحرك ناحية الطاقة النظيفة، وأي مصنع مش هيواكب التحول ده ممكن يواجه قيود تصديرية أو ضرائب كربونية في المستقبل، خصوصًا مع أوروبا اللي بتشدد على معايير الاستدامة.. اقتصاديًا، المشروع بيفتح باب لصناعة جديدة بالكامل حوالين إدارة المخلفات وتحويلها لطاقة.

ده معناه فرص استثمار، خطوط إنتاج جديدة، ووظائف في مجالات فنية وتقنية حديثة.. ومع توسع الفكرة، ممكن نشوف مدن صناعية كاملة بتشتغل جزئيًا بطاقة جاية من مخلفاتها هي نفسها.

الرهان الحقيقي مش بس في تحويل 12 ألف طن، لكن في قابلية النمو، لو التجربة نجحت واتكررت في قطاعات مختلفة، ممكن نشوف أرقام مضاعفة خلال سنين قليلة.

ساعتها المخلفات مش هتبقى مشكلة بنتعامل معاها.. لكن ثروة بنستثمرها..يعني التحول للطاقة الحيوية مش رفاهية بيئية، لكنه قرار اقتصادي استراتيجي..كل طن مخلفات بيتحول لوقود هو خطوة ناحية صناعة أنظف، تكلفة أقل، واستقلال طاقة أكبر.

ومع مشاريع زي دي، شكل الصناعة في مصر ممكن يتغير فعلًا، من نموذج تقليدي بيعتمد على الوقود المستورد، لنموذج ذكي بيصنع طاقته من اللي كان بيتعتبر نفايات.