أوروبا تُعيد حساباتها.. دعوة لتعليق اتفاق التجارة مع واشنطن
تتجه الأنظار إلى البرلمان الأوروبي بعد إعلان رئيس لجنة التجارة، بيرند لانج، عزمه اقتراح تجميد عملية التصديق على اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لحين الحصول على توضيحات رسمية من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توجهاتها الجمركية.
وأوضح لانج أنه سيطرح خلال اجتماع طارئ تعليق الإجراءات التشريعية المرتبطة بما يُعرف بـ«اتفاقية تيرنبيري»، إلى أن يتسلم البرلمان تقييمًا قانونيًا شاملًا والتزامات واضحة من الجانب الأمريكي، ووصف الوضع الحالي بأنه «فوضى جمركية خالصة»، مشيرًا إلى تنامي حالة عدم اليقين لدى الاتحاد الأوروبي وشركاء واشنطن التجاريين.
حكم قضائي يقلب الموازين
يأتي التحرك الأوروبي بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية إبطال استخدام ترامب لقانون الصلاحيات الطارئة لفرض ما يُعرف بالرسوم الجمركية المتبادلة. وكان البرلمان الأوروبي قد أوقف بالفعل مسار التصديق سابقًا عقب تهديدات أمريكية بضم جرينلاند، ما زاد التوتر السياسي والتجاري بين الجانبين.
اتفاق مثير للجدل
الاتفاق الذي تم التوصل إليه الصيف الماضي بين ترامب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ينص على فرض تعرفة جمركية بنسبة 15% على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة، مقابل إلغاء الرسوم على السلع الأمريكية المتجهة إلى أوروبا، مع استمرار فرض رسوم بنسبة 50% على واردات الصلب والألومنيوم الأوروبية.
وكان الاتحاد الأوروبي قد قبل بهذا الاتفاق لتجنب اندلاع حرب تجارية شاملة، والحفاظ على التنسيق الاستراتيجي مع واشنطن، خاصة في ظل الحرب في أوكرانيا.
رسوم جديدة تزيد الغموض
وعقب حكم المحكمة، أعلن ترامب عزمه تطبيق تعرفة عالمية بنسبة 10%، قبل أن يرفعها لاحقًا إلى 15%، مستندا إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، التي تتيح فرض رسوم لمدة تصل إلى 150 يومًا دون موافقة الكونغرس.
هذا التصعيد أثار تساؤلات داخل البرلمان الأوروبي حول مدى توافق هذه الخطوات مع «اتفاقية تيرنبيري»، وسط مطالبات بضرورة توفير وضوح قانوني كامل قبل المضي قدمًا في أي تصديق رسمي.
وبين شدّ وجذب، يبدو أن مستقبل الاتفاق التجاري عبر الأطلسي بات رهينًا بقدرة الطرفين على تبديد الغموض واستعادة الثقة في مسار العلاقات الاقتصادية بين بروكسل وواشنطن.

