فيتش سوليوشنز: انخفاض كثافة استهلاك الطاقة 17% خلال العقد المقبل
تتوقع مؤسسة فيتش سوليوشنز انخفاض كثافة استهلاك الطاقة العالمية بنحو 17.3% خلال العقد المقبل، في إشارة واضحة إلى فك الارتباط التدريجي بين النمو الاقتصادي واستهلاك الطاقة، رغم استمرار الفوارق الإقليمية المرتبطة بتركيبة كل اقتصاد.
اتساع اقتصاد الخدمات وتسارع الابتكار التكنولوجي
وأوضحت المؤسسة أن العالم يشهد تحولًا هيكليًا عميقًا في أنماط استهلاك الطاقة، مدفوعًا بتوسع اقتصاد الخدمات وتسارع الابتكارالتكنولوجي في المباني والنقل والأنشطة التجارية، وفقًا لم نشرته CNN الاقتصادية.
ومن المتوقع أن تتراجع كثافة الطاقة العالمية من 7.4 إكسا جول لكل تريليون دولار في 2025 إلى 6.1 إكسا جول لكل تريليون دولار بحلول 2034، مدفوعة بتحول النشاط الاقتصادي بعيدًا عن الصناعات كثيفة الاستهلاك نحو قطاعات خدمات أقل استهلاكًا للطاقة، إلى جانب مكاسب الكفاءة التقنية في المباني ووسائل النقل.
تراجع كثافة استهلاك الطاقة
وأشارت فيتش إلى أن تراجع كثافة استهلاك الطاقة يعكس تسارع سياسات التحول الطاقي، بما في ذلك الكهرباء وأنظمة إدارة الطاقة، فضلًا عن التطور الطبيعي للاقتصادات مع نضجها.
وبينت المؤسسة أن الاقتصادات الأوروبية ذات الغلبة الخدمية تحافظ على أدنى مستويات كثافة الطاقة عالميًا، حيث تبلغ الكثافة في أيرلندا نحو 1.0 إكسا جول لكل تريليون دولار، وفي سويسرا 1.1، وفي الدنمارك 1.9، مستفيدة من معايير بناء صارمة وغياب شبه كامل للصناعات الثقيلة.
تسجل الدول المعتمدة على الهيدروكربونات
وفي المقابل، تسجل الدول المعتمدة على الهيدروكربونات كثافات مرتفعة، إذ تبلغ الكثافة في قطر 15.6 إكسا جول لكل تريليون دولار، وفي الكويت 14.4، بينما تصل في البحرين إلى 23.4، نتيجة الأنشطة الصناعية كثيفة الطاقة والدعم الواسع وقلة التنويع الاقتصادي.
وأكدت فيتش أن الاقتصادات ذات الحصص الصناعية المرتفعة في الناتج المحلي تسجل كثافة طاقة أعلى، بسبب طبيعة الأنشطة كثيفة الاستهلاك مثل صهر الصلب وإنتاج الأسمنت وتكرير المواد الكيميائية، مع ذكر أمثلة مثل أنغولا وتنزانيا بين الأعلى كثافة.
وفي المقابل، تحقق هذه الأسواق كفاءة أعلى داخل قطاعاتها الصناعية نفسها، مثل الصين عند 4.7 إكسا جول لكل تريليون دولار، والهند التي تستفيد مجمعاتها الصناعية المتكاملة من خفض كثافة الطاقة لكل طن إنتاج.
استمرار نمو القيمة المضافة الصناعية
وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بتراجع التصنيع، تشير التوقعات إلى استمرار نمو القيمة المضافة الصناعية في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 9.0% حتى 2034، رغم انخفاض حصة الصناعة من الناتج المحلي من 20.6% إلى 18.7%.
وأشارت المؤسسة إلى أن الأسواق الناشئة تتمتع بميزة كفاءة صناعية تبلغ 41.5% مقارنة بالأسواق المتقدمة، حيث يبلغ متوسط كثافة الطاقة الصناعية فيها 3.0 إكسا جول لكل تريليون دولار مقابل 5.2 في الاقتصادات المتقدمة، لكن القطاعات غير الصناعية في هذه الأسواق أقل كفاءة، إذ تبلغ 3.5 إكسا جول مقابل 2.3 في الاقتصادات المتقدمة، بسبب ضعف كفاءة المباني ووسائل النقل والشبكات.
رسم خريطة التصنيع خلال العقد المقبل
وأخيرًا، توقعت فيتش أن تعيد اضطرابات التجارة العالمية والرسوم الجمركية، خاصة في قطاعات المركبات الكهربائية والبطاريات، رسم خريطة التصنيع خلال العقد المقبل، مع انتقال استثمارات إلى الهند ودول آسيان والمكسيك، ما قد يرفع الكثافة الإقليمية مؤقتًا قبل أن تبدأ مكاسب الكفاءة بالظهور بعد 2028.








