الخميس 19 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

نيجيريا تنهي عهد "الحسابات الوسيطة" وتُحكم قبضتها على إيرادات النفط

الخميس 19/فبراير/2026 - 02:04 م
النفط في نيجيريا
النفط في نيجيريا

في خطوة وُصفت بأنها الأجرأ لإصلاح المالية العامة، أصدر الرئيس النيجيري بولا تينوبو أمراً تنفيذياً يقضي بتحويل جميع عائدات النفط والغاز المستحقة للدولة مباشرة إلى "الحساب الاتحادي المركزي".

 ويهدف القرار إلى إلغاء الترتيبات السابقة التي كانت تسمح لجهات وسيطة، وعلى رأسها شركة النفط الوطنية، بالاحتفاظ بجزء من الإيرادات قبل توريدها للخزانة العامة.

عوائد النفط.. تفكيك نظام الاستقطاعات وإعادة هيكلة التمويل

بموجب التوجيه الجديد، ستفقد شركة النفط الوطنية النيجيرية (NNPC) ميزة الاحتفاظ بنسبة الـ 30% من أرباح الاستكشاف وعقود تقاسم الإنتاج التي كان يكفلها القانون سابقاً لتغطية تكاليفها التشغيلية. 

ومن الآن فصاعداً، ستتحول هذه المبالغ بالكامل إلى الحساب المركزي، على أن تحصل الشركة بدلاً من ذلك على "رسوم إدارية" محددة يتم إقرارها ضمن الموازنة العامة للدولة، مما يضع نفقات القطاع تحت رقابة تشريعية مباشرة.

ولم يقتصر الأمر على شركة النفط فحسب، بل شمل القرار إلزام هيئة تنظيم قطاع النفط، وهيئة تنظيم قطاعي التكرير والتوزيع، بتحويل كامل الإيرادات القانونية وضرائب أرباح البترول إلى الحساب الاتحادي. 

وستعتمد هذه الهيئات في تمويل "تكاليف التحصيل" والتشغيل على اعتمادات مالية تخصصها الدولة ضمن الموازنة، لإنهاء ظاهرة "الاستقطاع من المنبع" التي كانت تتبعها الهيئات الرقابية.

وأرجعت الرئاسة النيجيرية هذا التحول الجذري إلى أن الاستقطاعات القانونية السابقة أسهمت في تقليص صافي التدفقات النقدية للدولة بشكل حاد، مما وضع الحكومات المحلية وحكومات الولايات تحت ضغوط مالية خانقة.

ويهدف القرار إلى تعزيز السيولة في "الحساب الاتحادي"، وهو الوعاء المركزي الذي تُوزع منه الإيرادات على كافة مستويات الحكم في أكبر منتج للنفط بالقارة السمراء.

النفط.. رئة الاقتصاد وتحديات الاستقرار

ويأتي هذا الإصلاح في توقيت حرج لنيجيريا؛ حيث يمثل النفط العمود الفقري للاقتصاد والمصدر الرئيسي للنقد الأجنبي. وتأمل أبوجا أن تسهم هذه الشفافية في إدارة الإيرادات في دعم استقرار العملة الوطنية وتقليل الاعتماد المفرط على تقلبات الأسعار العالمية، عبر تحسين كفاءة التحصيل وتنويع مصادر الدخل القومي.

وأمر الرئيس تينوبو بتشكيل لجنة تنفيذية عليا لضمان تطبيق هذه التعديلات ومراجعة القوانين المنظمة، لضمان انتقال سلس نحو النظام المالي الجديد الذي يضع "الخزينة المركزية" في قلب الدورة الاقتصادية.