مليارات الدولارات تتدفق على مصر.. ليه الأجانب لسه شايفين الديون المصرية "منجم دهب" رغم قرارات خفض الفائدة؟
يا ترى ليه اللي بيحصل في سوق الديون المصرية النهاردة مختلف تماما عن اللي شفناه السنة اللي فاتت؟ وليه المستثمرين لسه بيجروا ورا أذون الخزانة رغم إن الفائدة بدأت تنزل؟وهل فعلا الحكومة قدرت أخيرا تسيطر على تكلفة الاقتراض وتخفف الحمل عن الموازنة العامة للدولة؟
أسئلة كتير بتفرض نفسها بعد التحول المفاجئ والسريع اللي حصل في أول عطاءات سنة 2026 واللي كشف عن سيناريو جديد تماما غير اللي اتعودنا عليه طول شهور السنة اللي فاتت لما كان البنك المركزي بيخفض الفائدة وعوائد أدوات الدين بتعاند ومبتنزلش غير بنسب لا تذكر الحقيقة إننا بنعيش لحظة فارقة في السياسة النقدية المصرية بدأت ملامحها تظهر بوضوح بعد قرار لجنة السياسة النقدية الأخير بخفض أسعار الفائدة بمقدار مية نقطة أساس دفعة واحدة والقرار ده مكنش مجرد رقم اتغير على الورق لكنه كان شرارة الانطلاق لتحول سريع جدا في سوق السندات والأذون.
لو بصينا للي حصل السنة اللي فاتت هنلاقي مفارقة غريبة جدا لأن البنك المركزي وقتها خفض الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس على مدار السنة ومع ذلك عوائد أدوات الدين كانت بتتحرك ببطء شديد وتراجعها مكنش بيتجاوز 2% في أحسن الأحوال وده كان بيخلينا نتساءل عن مدى استجابة السوق لقرارات المركزي لكن النهاردة الوضع اختلف تماما وبمجرد ما المركزي خفض الفائدة مية نقطة أساس بس شفنا استجابة فورية وصادمة في أول عطاء رسمي للسنة الجديدة لدرجة إن العائد على أذون الخزانة لأجل واحد وتسعين يوم نزل نص نقطة مئوية في جلسة واحدة وده رقم ضخم جدا لو قارناه باللي حصل السنة اللي فاتت لما كان العائد بينزل سبعتاشر من مية في المية على مدار تسع شهور كاملة وده معناه إن سرعة انتقال أثر السياسة النقدية للسوق بقت أضعاف السنين اللي فاتت بفضل الثقة المتزايدة ورؤية المستثمرين للمستقبل.
الأرقام اللي سجلتها العطاءات الأخيرة بتكشف عن حجم الإقبال الرهيب من المستثمرين سواء المصريين أو الأجانب اللي لسه شايفين إن أدوات الدين المصرية هي الحصان الرابح والجاذبية دي متمثلة في حجم الطلبات اللي وصلت لمستويات قياسية حيث بلغت طلبات الاكتتاب في أذون تسعة أشهر حوالي مية سبعة وعشرين مليار جنيه في حين إن أذون تلات شهور جمعت أربعة وتمانين مليار جنيه واللافت للنظر إن وزارة المالية قبلت طلبات بقيمة تقارب تمانين مليار جنيه بزيادة أربعتاشر في المية عن اللي كانت بتستهدفه وده بيأكد إن الدولة بتستغل الحالة الإيجابية دي عشان تقلل أعباء خدمة الدين وتستفيد من نزول العائد في توفير مبالغ ضخمة كانت بتروح في سداد الفوائد المرتفعة وده كله بيصب في مصلحة الموازنة العامة وبيقلل العجز الكلي.
التحرك القوي ده مكنش هيحصل لولا القرارات الجريئة والشاملة اللي خدها البنك المركزي واللي شملت خفض سعر الإيداع لليلة واحدة ليوصل لتسعتاشر في المية وسعر الإقراض لعشرين في المية بجانب خفض سعر العملية الرئيسية لليلة واحدة وسعر الائتمان والخصم لتسعتاشر ونص في المية ومكنتش الفائدة هي السلاح الوحيد لكن المركزي قرر كمان خفض نسبة الاحتياطي النقدي اللي البنوك بتشيلها عنده من تمنتاشر في المية لستاشر في المية والخطوة دي تحديدا هدفها ضخ سيولة أكبر في السوق ودعم المسار النزولي للتضخم اللي بدأ المركزي يحس ببوادر نجاحه في السيطرة عليه وكل المؤشرات دي بتقول إننا قدام مرحلة جديدة من الاستقرار المالي اللي هيخلي أدوات الدين المصرية تفضل هي الوجهة المفضلة للاستثمارات في المنطقة مع ضمان تراجع تكلفة الدين الحكومي بشكل تدريجي ومستدام.


