الرقابة المالية تلزم الشركات بالإفصاح عن انبعاثاتها الكربونية وتعويض 20% منها
في خطوة تُعد علامة فارقة نحو تعزيز الاستدامة في القطاع المالي المصري، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا يلزم الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بالإفصاح عن انبعاثاتها الكربونية وتعويض جزء منها، القرار، رقم 36 لسنة 2026، يمثل امتدادًا لرؤية شاملة لتعزيز الحوكمة البيئية والاجتماعية وربط الأداء المالي بالممارسات المستدامة.
وجاء القرار خلال اجتماع مجلس إدارة الهيئة برئاسة الدكتور محمد فريد، مستندًا إلى أحكام قانون سوق رأس المال واللوائح المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية، بالإضافة إلى قرارات سابقة بشأن الإفصاح عن الممارسات البيئية والاجتماعية.
بموجب القرار، يُلزم الشركات التي يزيد رأس مالها أو صافي حقوق ملكيتها عن 100 مليون جنيه بإعداد تقرير سنوي للبصمة الكربونية يشمل الانبعاثات المباشرة (Scope 1) وغير المباشرة (Scope 2)، مع مراجعة البيانات والتحقق من صحتها من قبل جهات معتمدة، وتقديم التقرير للهيئة في موعد أقصاه نهاية يونيو 2026، مع الالتزام بتقديمه سنويًا في نهاية العام المالي.
ولأول مرة، أصبح على هذه الشركات تعويض نحو 20% من الانبعاثات المعلنة من خلال شراء شهادات خفض الانبعاثات الكربونية ضمن سوق الكربون الطوعي المنظم، مع تسجيلها في قاعدة بيانات الهيئة وإنجاز عملية الشراء خلال 90 يومًا من تقديم التقرير، ما يجعل الالتزام بالقرار شرطًا لاستمرار الترخيص.
ويُتوقع أن يمنح القرار دفعة قوية لسوق الكربون الطوعي المنظم في مصر، حيث يمتلك السوق حاليًا 170 ألف شهادة صادرة عن 34 مشروعًا مدعومة بـ 8 جهات تحقق ومصادقة، ما يوفر بيئة موثوقة لتعويض الانبعاثات والمساهمة في تحقيق أهداف المناخ الوطنية والدولية.
بهذا القرار، تُرسّخ الهيئة ممارسات الإفصاح البيئي ضمن قطاع الأنشطة المالية غير المصرفية، وتفتح الطريق أمام الشركات للحد من أثرها الكربوني، وتحويل الاستدامة إلى جزء لا يتجزأ من استراتيجياتها التشغيلية والمالية، بما يعكس التزام مصر بتحقيق التنمية المستدامة ومواءمة الاقتصاد مع التحديات العالمية للتغير المناخي.

