السبت 14 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
ramadan
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

النقوش الصخرية.. رسائل المصري الأول إلى المستقبل عبر آلاف السنين

السبت 14/فبراير/2026 - 07:33 م
النقوش الصخرية- ارشيفية
النقوش الصخرية- ارشيفية

على امتداد جبال مصر وصحاريها، ترك الإنسان الأول بصمته محفورة في الصخر، شاهدة على حياةٍ امتدت لعشرات الآلاف من السنين، هكذا يصف الدكتور أحمد عامر، الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، النقوش الصخرية التي لم تكن مجرد رسومات عابرة، بل سجلًا حيًا يوثق تفاصيل الحياة الأولى للإنسان على أرض مصر.

النقوش الصخرية

يوضح عامر أن هذه النقوش جسدت مشاهد الحيوانات التي عاشت في تلك العصور؛ من الأبقار والغزلان إلى النعام والزرافات، فضلًا عن مناظر الطقوس ذات الطابع الديني. بعض هذه النقوش كُتب بالخط النبطي، وأخرى باللغة المصرية القديمة، لتكشف عن تطور الفكر واللغة ومحاولات الإنسان الأولى لتوثيق يومياته ومعتقداته.

رسائل المصري الأول إلى المستقبل عبر آلاف السنين

وفي مدن عدة، تنتشر هذه الشواهد الحجرية؛ من مقابر النبلاء ووادي سبيرة وكوم أمبو، إلى الأقصر التي عُثر فيها على لوحات تمثل بدايات الكتابة في مصر القديمة، وتحمل أقدم العلامات التكوينية للنص الهيروغليفي، بما يقدم دليلًا على نشأة نظام الكتابة قبل عصر ما قبل الأسرات.

أما في سيناء، فتبرز نقوش سرابيط الخادم، إلى جانب الجبال والأديرة ووادي الحجاج، حيث وثّقت الرسوم رحلات الحجاج المسيحيين قديمًا من أرمينيا والشام واليونان. وفي منطقة السويس، كشفت النقوش عن مشاهد نضال الجيش المصري القديم في مواجهة الأعداء عبر البوابة الشرقية، إضافة إلى تصوير الشعائر الدينية وتقديم القرابين للآلهة في مواقع مثل وادي الدوم والسيلك والرسيس.

ويمتد المشهد جنوبًا إلى منطقة الجلف الكبير، التي تعد من أغنى مناطق الفن الصخري، خاصة في وادي صورة وكهف السابحين، حيث تظهر رسومات الزراف وحيوانات تشبه الأسود، إلى جانب آلاف الصور في كهف المستكاوي التي تجسد الإنسان الأول. كما تحتضن أودية عبد الملك وبخيت وحمرا مناظر طبيعية خلابة ونقوشًا للحيوانات البرية، ورواسب بحرية قديمة وأدوات تشير إلى استقرار الإنسان في تلك البقاع.

بهذه النقوش، لم يترك المصري القديم مجرد خطوط على الحجر، بل كتب فصلًا مبكرًا من تاريخ الإنسانية، لا يزال يقاوم الزمن، ويروي حكاية حضارة بدأت قبل أن تُعرف الكتابة نفسها.