بورصة الدار البيضاء تدخل المنطقة السلبية بعد عام قياسي.. ونتائج الشركات تحدد المسار
تعيش بورصة الدار البيضاء منذ بداية عام 2026 على وقع تقلبات حادة دفعت مؤشرها الرئيسي «مازي» إلى المنطقة السلبية، بعد أن أنهت عام 2025 بمكاسب قوية بلغت 27%.
وبنهاية جلسة 11 فبراير، يكون المؤشر قد راكم خسائر منذ مطلع العام بنحو 2.55%، وسط تحركات متأرجحة بين ارتفاعات محدودة وتراجعات متتالية، غلب عليها اللون الأحمر في معظم الجلسات. ويتداول المؤشر حالياً قرب مستوى 18 ألف نقطة، مقارنة بأعلى قمة تاريخية بلغها في أغسطس الماضي عند 20233 نقطة.
وجاء هذا الأداء بعد عام استثنائي شهد تسجيل مستويات قياسية، إلى جانب ثلاثة طروحات عامة أولية جذبت عدداً قياسياً من المستثمرين، في مؤشر على قوة الزخم الذي طبع السوق خلال 2025.
عوامل ضغط متعددة
يرى فريد مزوار، المدير التنفيذي لمكتب التحليل المالي والبورصة «FLMarkets»، أن الأداء السلبي المسجل خلال الأسابيع الماضية يمكن تفسيره بعدة عوامل، من بينها حالة التشاؤم المرتبطة بالأمطار الغزيرة والفيضانات التي شهدتها مدن في شمال المغرب، وما قد يترتب عليها من انعكاسات اقتصادية، خاصة في المناطق الزراعية.
وشهدت المملكة منذ نهاية سبتمبر أمطاراً غزيرة استمرت حتى فبراير، ما أدى إلى فيضانات في عدد من المدن الشمالية، وإجلاء سكان مدينة القصر الكبير بالكامل، إلى جانب أضرار لحقت بمناطق زراعية.
كما أشار مزوار إلى أن المستثمرين المؤسساتيين كانوا نشطين بقوة خلال العام الماضي عبر المشاركة في الطروحات العامة وإصدارات السندات، ما جعل سلوكهم في بداية العام الحالي يتسم بالحذر والترقب بعد ضخ استثمارات كبيرة سابقاً.
«ساعة الحقيقة» مع النتائج السنوية
رغم التراجع الأخير، اعتبر مزوار أن «الأمور تحت السيطرة»، لافتاً إلى أن المؤشر لا يزال مرتفعاً بأكثر من 80% منذ يناير 2023 وحتى الأسبوع الأول من فبراير الجاري، ما يعكس أداءً إيجابياً على المدى المتوسط.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تمثل «ساعة الحقيقة» مع بدء الشركات نشر نتائجها السنوية، حيث يُنتظر الإعلان عن الإيرادات في فبراير والأرباح في مارس. فإذا جاءت النتائج أفضل من التوقعات، قد تستعيد السوق زخمها سريعاً، أما إذا خيّبت الآمال فقد يستمر الأداء في المنطقة السلبية ضمن نطاق مستقر نسبياً.
شهية استثمارية قوية رغم التراجع
وعلى الرغم من التذبذب الحالي، أظهر الطرح العام الثانوي لشركة «ريسما» بداية الشهر الجاري استمرار شهية قوية لدى المستثمرين، خاصة الأفراد، بعدما تمت تغطيته 46 مرة بطلبات بلغت نحو 21 مليار درهم من قرابة 100 ألف مستثمر.
ولجأت أكبر مجموعة فندقية في المغرب إلى زيادة رأسمالها بقيمة 450 مليون درهم (نحو 49 مليون دولار)، عبر إصدار 1.5 مليون سهم بسعر 300 درهم للسهم، ضمن خطة لإضافة أربعة فنادق جديدة ورفع محفظتها إلى 28 فندقاً بحلول عام 2030.
ويأتي ذلك في ظل نمو متواصل لقطاع السياحة، بعدما استقطب المغرب نحو 20 مليون زائر العام الماضي، ليتصدر الوجهات السياحية في أفريقيا. ويُعد الإقبال على عملية «ريسما» من بين الأعلى في تاريخ البورصة، فيما لا يزال الرقم القياسي مسجلاً باسم شركة البناء «SGTM» التي جذبت 171 ألف مستثمر خلال طرحها العام الماضي.
