تحالف استراتيجي جديد هيغير خريطة الغاز.. إزاي مصر هتتحكم في غاز قبرص وتصدره لأوروبا؟
هو إيه اللي بيحصل في مياه المتوسط؟ وليه القاهرة ونيقوسيا قرروا فجأة يسرعوا خطواتهم في مشروع خط الأنابيب الجديد؟ وهل فعلا مصر بتقرب خطوة تانية من حلم المركز الإقليمي للطاقة بعد الاتفاق الضخم اللي وصلت تكلفته لأكتر من 2 مليار دولار؟ وازاي نيقوسيا وافقت تشيل فاتورة تنفيذ الخط بالكامل؟ وايه السر في اختيار محطة ظهر البرية تحديدا عشان تكون هي اللي بتستقبل غاز حقل أفروديت؟
القاهرة ونيقوسيا اتفقوا على تدشين شركة قبرصية متخصصة لإنشاء وإدارة خط أنابيب بحري عملاق بتكلفة استثمارية بتتجاوز 2 مليار دولار والهدف هو نقل إنتاج حقل أفروديت من الغاز الطبيعي مباشرة للأراضي المصرية والاتفاق ده بيحمل تفاصيل مالية وفنية في غاية الأهمية حيث أوضحت المعلومات إن الجانب القبرصي هو اللي هيتحمل تكلفة تنفيذ الخط بالكامل في حين إن شركة غاز شرق المتوسط المصرية هتساهم بنسبة %10 في هيكل ملكية الشركة الجديدة المسؤولة عن تنفيذ وإدارة المشروع.
والخط ده بيمتد لمسافة 170 كيلومتر في المياه العميقة بالبحر المتوسط ومن المخطط إنه ينقل حوالي 800 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا من حقل أفروديت لمصر مباشرة حيث هتتم عملية معالجة الغاز في محطة ظهر البرية قبل ما يتربط بالشبكة القومية للغاز عشان يلبي احتياجات السوق المحلية ويتم تصدير الفائض للخارج من خلال محطات الإسالة العملاقة في إدكو ودمياط.
الخطوة دي بتيجي في وقت حساس جدا وتوقيت استراتيجي بالنظر لتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي لمستويات وصلت لحوالي 4.1 مليار قدم مكعب يوميا في الوقت اللي الاحتياجات اليومية الفعلية بتقارب 6.2 مليار قدم مكعب والارقام دي بتزيد وتوصل لحوالي 7.2 مليار قدم مكعب خلال شهور الصيف الصعبة وده اللي بيخلي أهمية الإمدادات الإضافية من الغاز القبرصي مسألة أمن قومي لدعم التوازن بين العرض والطلب وحقل أفروديت اللي تم اكتشافه في سنة 2011 على بعد 30 كيلومتر شمال غرب حقل ليفياثان الإسرائيلي بيمتلك احتياطيات ضخمة جدا بتتقدر بحوالي 4.4 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي وهو ما يعادل تقريبا 125 مليار متر مكعب وعلى الرغم من إن الحقل لسه مدخلش مرحلة التطوير الفعلية إلا إن الشركاء الكبار زي شيفرون قبرص وبي جي قبرص المملوكة لمجموعة شل ونيو ميد إنرجي شغالين بقوة عشان يبدأ ضخ الغاز الفعلي لمصر بحلول سنة 2030.
مشروع خط أنابيب أفروديت بيمثل حجر الزاوية في استراتيجية مصر للتحول لمركز طاقة عالمي لأن الربط المباشر مع الحقول القبرصية معناه إن مصر مش بس بتأمن احتياجاتها ده كمان بتعزز قدراتها التصديرية وبتقوي موقفها كلاعب رئيسي في منتدى غاز شرق المتوسط والاتفاق الجديد ده بيشيل عن كاهل الموازنة المصرية أعباء استثمارية ضخمة لأن الجانب القبرصي هو اللي هيتولى التمويل والتنفيذ وده بيعكس الثقة الكبيرة في البنية التحتية المصرية وقدرتها على استيعاب ومعالجة كميات الغاز الضخمة وتحويلها لقيمة مضافة سواء للاستهلاك المحلي أو لإعادة التصدير للقارة الأوروبية اللي بتدور على بدائل آمنة ومستقرة لغازها وكل المؤشرات بتقول إن التعاون بين القاهرة ونيقوسيا وصل لمرحلة من النضج هتخلي منطقة شرق المتوسط هي المصدر الرئيسي للطاقة في المستقبل القريب بفضل التحالفات اللي بتبنيها الدولة المصرية بكل ذكاء وهدوء ودقة في التنفيذ.


