الإثنين 09 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

لتأمين الطاقة وخفض الاستيراد.. كيف تراهن مصر على الغاز المحلي من الصحراء؟

الإثنين 09/فبراير/2026 - 04:55 م
 لتأمين الطاقة وخفض
لتأمين الطاقة وخفض الاستيراد.. كيف تراهن مصر على الغاز

تسير مصر بخطى متسارعة نحو تعزيز إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي، في محاولة لإعادة ضبط ميزان الطاقة وتقليل الحساسية تجاه تقلبات الأسواق العالمية، التحركات الأخيرة لا تبدو مجرد زيادة إنتاجية عابرة، بل جزء من رؤية أوسع تستهدف تأمين احتياجات السوق المحلية وضمان استقرار إمدادات الطاقة خلال السنوات المقبلة.

ويبرز قطاع الغاز الطبيعي كأحد أهم الرهانات الحكومية في هذه المرحلة، خاصة مع تزايد الطلب المحلي وارتفاع تكلفة الاستيراد، ما يجعل كل قدم مكعب إضافية من الإنتاج المحلي عنصرًا مؤثرًا في معادلة الاقتصاد الكلي.

الطاقة ..الشركات الأجنبية شريك أساسي

تعتمد الدولة بشكل كبير على تعميق الشراكات مع الشركات الأجنبية العاملة في قطاع البترول والغاز، والتي توسعت أنشطتها في مصر بدعم من حزم تحفيزية جديدة شملت تعديل آليات التسعير وتسهيلات استثمارية، بهدف رفع معدلات الإنتاج من الحقول القائمة بدلًا من انتظار اكتشافات بعيدة الأجل.

وتُعد مناطق الصحراء الغربية محور هذه الاستراتيجية، كونها أحد أكبر وأقدم مراكز إنتاج النفط والغاز في البلاد، وتمتلك بنية تحتية جاهزة تسمح بسرعة ربط الآبار الجديدة بالشبكة القومية.

الطاقة ..تشغيل آبار جديدة خلال فبراير ومارس

وفق خطط التشغيل المعلنة، تستعد شركتا أباتشي كورب الأميركية وكابريكورن إنرجي البريطانية لبدء ضخ إنتاج جديد من الغاز الطبيعي خلال شهري فبراير ومارس 2026، عبر تشغيل وربط عدد من الآبار الجديدة داخل مناطق امتيازهما بالصحراء الغربية.

وتشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة ستضيف نحو 80 مليون قدم مكعب يوميًا إلى إنتاج الغاز المحلي خلال فترة قصيرة نسبيًا، ما يمثل دفعة مهمة للشبكة القومية للغاز.

الطاقة ..تفاصيل الزيادة المنتظرة

بحسب البيانات المتاحة، تبدأ شركة أباتشي خلال شهر فبراير بربط ثلاث آبار جديدة بطاقة إنتاجية تصل إلى 30 مليون قدم مكعب يوميًا، في حين تخطط شركة كابريكورن لإضافة نحو 5 ملايين قدم مكعب يوميًا عبر تشغيل بئر جديدة ضمن مناطق امتيازها.

ولا تتوقف الزيادة عند هذا الحد، إذ تتضمن خطة شهر مارس ربط أربع آبار إضافية تشغلها شركتا شل وكابريكورن، بإجمالي إنتاج متوقع يبلغ نحو 45 مليون قدم مكعب يوميًا.

الطاقة ..إنتاج يتسارع في وقت قياسي

تأتي هذه الزيادات بعد نجاح أباتشي في رفع إنتاجها بالفعل خلال شهر يناير الماضي، حيث أضافت نحو 40 مليون قدم مكعب يوميًا عقب تشغيل ثلاث آبار جديدة في الصحراء الغربية، ما يعكس قدرة الشركات العاملة على تسريع وتيرة التطوير عند توافر الحوافز المناسبة.

ويعزز هذا التسارع فرص مصر في تلبية الطلب المحلي المتزايد، خاصة خلال فترات الذروة، دون اللجوء إلى بدائل أكثر تكلفة.

تسعير محفّز لجذب الاستثمارات

ضمن مساعي الدولة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، اتخذت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) خطوة لافتة برفع سعر شراء الغاز المنتج حديثًا من حقول أباتشي بنسبة تصل إلى 61%، ليصل إلى 4.25 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 2.65 دولار في الاتفاقيات السابقة.

ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها رسالة مباشرة للشركات العالمية بأن السوق المصرية باتت أكثر جاذبية للاستثمار، خصوصًا في أنشطة البحث والاستكشاف وتطوير الحقول القائمة.

انعكست هذه السياسات التحفيزية على حجم استثمارات شركة أباتشي في مصر، التي ارتفعت إلى نحو 2.7 مليار دولار خلال عام 2024، مقارنة بنحو ملياري دولار في العام السابق. ويبلغ إجمالي إنتاج الشركة من النفط والغاز داخل مصر حوالي 211 ألف برميل مكافئ يوميًا، وفق بياناتها المالية.

وتُركز أباتشي عملياتها من خلال شركة خالدة للبترول، المشروع المشترك مع الهيئة المصرية العامة للبترول، مستهدفة رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 500 مليون قدم مكعب يوميًا على الأقل بنهاية العام الجاري.