مليار دولار بليت مستورد في عام.. كيف أرهق استيراد البليت صناعة الصلب؟
تكشف بيانات صناعة الصلب في مصر عن مفارقة لافتة في هيكل السوق، حيث يتواصل الاعتماد على استيراد البليت أحد المدخلات الأساسية لإنتاج حديد التسليح رغم امتلاك الصناعة الوطنية طاقات إنتاجية فائضة قادرة على تلبية احتياجات السوق بل والتصدير للخارج.. فيما يلي نوضح كيف أرهق استيراد البليت صناعة الصلب؟
وخلال عام 2024، بلغت واردات مصر من البليت نحو 1.7 مليون طن، بتكلفة تقترب من مليار دولار، في وقت تشير فيه بيانات الصناعة إلى وجود فائض إنتاج محلي يتجاوز 3.5 مليون طن. هذا الوضع يثير تساؤلات حول منطق الاستمرار في الاستيراد، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على العملة الصعبة والحاجة إلى ترشيد الواردات.
الصلب.. طاقات إنتاجية معطلة وفائض غير مستغل
وفقًا لبيانات غرفة الصناعات المعدنية، وصلت الطاقة الإنتاجية للمصانع المتكاملة وشبه المتكاملة في 2025 إلى نحو 13.7 مليون طن سنويًا، بينما لا يتجاوز الاستهلاك المحلي 7 ملايين طن، يذهب جزء إضافي منها للتصدير بنحو 2 مليون طن. ويعني ذلك أن الصناعة تمتلك قدرة حقيقية على تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، بل وتوفير فوائض للتوسع الخارجي.
لكن استمرار استيراد البليت يحول دون الاستفادة القصوى من هذه الطاقات، ويؤدي عمليًا إلى تعطيل جزء من القدرات الإنتاجية المحلية، بما ينعكس سلبًا على التشغيل والاستثمار.
وكشف خبراء الصناعة أن الأمر لا يتعلق فقط بنوع التكنولوجيا المستخدمة، بل بنموذج الإنتاج ذاته، فالصناعة المتكاملة، التي تبدأ من خام الحديد وتنتهي بمنتج نهائي، تمثل ركيزة للأمن الصناعي، وتوفر حماية من تقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
في المقابل، تعتمد مصانع الدرفلة على بليت مستورد، ما يجعلها أكثر هشاشة أمام تغيرات الأسعار العالمية، ويضع الصناعة الوطنية في موقع التابع بدلًا من المنتج الكامل.
الصلب.. فجوة تكلفة تكشف الخلل
توضح حسابات التكلفة حجم الفارق بين المسارين؛ إذ تصل تكلفة إنتاج طن حديد التسليح باستخدام البليت المستورد إلى نحو 470 دولارًا، بينما تنخفض إلى قرابة 200 دولار عند الإنتاج في مصانع متكاملة تعتمد على خام الحديد المحلي.
قفزة واردات تضع مصر في قائمة كبار المستوردين
وقفزت واردات البليت من 81 مليون دولار في 2021 إلى نحو 992 مليون دولار في 2024، لتدخل مصر قائمة أكبر عشرة مستوردين عالميًا، محتلة المركز الثامن، متقدمة على دول صناعية كبرى.
ولا تتوقف التداعيات عند حدود التكلفة، إذ يواجه الحديد المنتج من بليت مستورد أزمة في “المنشأ الصناعي”، ما يفقده الصفة القانونية للمنتج المصري في كثير من اتفاقيات التجارة الحرة.
