لتعزيز صناعة الذهب.. مصر تطلق أول مصنع سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط
أعلنت الحكومة المصرية السبت عن إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 50 ألف طن، باستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.
ويُعد المشروع جزءًا من استراتيجية مصر لتعزيز صناعة الذهب محليًا، ودعم الصادرات، وتطوير تكنولوجيا استخلاص المعادن الثمينة، بما يعكس اهتمام الدولة بزيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية والاستفادة من الميزة التنافسية في قطاع التعدين.
إنتاج سيانيد الصوديوم
أوضح البيان الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء، أن الشركة المصرية «دراسكيم للكيماويات المتخصصة» بدأت التخطيط لإنشاء المصنع ضمن مجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.
وقالت الشركة إنها تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار، لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة الأساسية المستخدمة في استخلاص الذهب من المناجم.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه قطاع الذهب العالمي ازدياد الطلب، خصوصًا في إفريقيا التي تسيطر على نحو ربع إنتاج الذهب العالمي، ما يجعل المشروع المصري نقطة جذب لصناعة التعدين والتصدير.
تنويع الإنتاج نحو المستقبل
وفقًا لخطة الشركة، سيتم دراسة المرحلة الثانية لإمكانية مضاعفة كمية الإنتاج أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، بينما تركز المرحلة الثالثة على إنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم، المستخدمة في تخزين الطاقة المتجددة، لتلبية احتياجات الصناعات الحديثة ومراكز البيانات وشبكات الكهرباء.
ويعكس هذا التوسع استثمار مصر في مستقبل صناعات التكنولوجيا المتقدمة، مع ربط قطاع التعدين بالابتكار والطاقة النظيفة، ما يعزز القدرة التنافسية للصناعات المحلية على الصعيد الإقليمي والدولي.
دعم الحكومة والفرص الاستثمارية
أكد محمد الجوسقي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، دعم الحكومة لشركة «دراسكيم» عبر تقديم كافة التسهيلات لتسريع إنشاء المصنع وبدء الإنتاج.
وأشار إلى أن المشروع يتوافق مع أهداف الدولة التنموية من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتوفير فرص عمل، مؤكدًا أن المصنع سيوفر نحو 500 فرصة عمل مباشرة، ويحقق إيرادات سنوية متوقعة تصل إلى 120 مليون دولار.
وشدد الجوسقي على أهمية تبني الشركات المصرية لاستراتيجيات تصنيع متكاملة للتصدير، خاصة إلى الأسواق الأفريقية، مستفيدين من الاتفاقيات التجارية التي انضمت إليها مصر، وعلى رأسها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية».
الذهب محور الميزة التنافسية
تعد منتجات سيانيد الصوديوم ذات أهمية كبيرة لمناجم الذهب في إفريقيا، ما يمنح المشروع المصري ميزة تنافسية واضحة، ويعزز دور مصر كمركز إقليمي لتصنيع المواد الخام المرتبطة بالذهب.
كما أن نقل التكنولوجيا الخاصة بالاستخلاص والمعالجة إلى مصر يعزز القدرة على تحويل المواد الخام إلى منتجات عالية القيمة داخل الدولة، مما يزيد من حصة مصر في سلاسل القيمة العالمية للذهب والمعادن الثمينة.
دمج التعدين بالطاقة المتجددة
وتمثل المرحلة الثالثة من المشروع خطوة استراتيجية لربط صناعة التعدين بقطاع الطاقة المتجددة، من خلال إنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم، البديل المستدام والأقل تكلفة من بطاريات الليثيوم، ما يدعم الحكومة في خطتها لتعزيز المكون المحلي للطاقة النظيفة.
وأبرز باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، أن نقل التكنولوجيا لأول مرة من منشآت الولايات المتحدة إلى مصر سيساهم في جعل مصر مركزًا رائدًا لتقنيات استخلاص الذهب وصناعة البطاريات في الشرق الأوسط وأفريقيا.
تعزيز الاستقرار الإقليمي لسلاسل التوريد
أكد أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس لتطوير الأعمال بالشركة، أن المصنع يعزز استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، ويدعم مكانة مصر الإقليمية كوجهة صناعية وتكنولوجية في قطاع الكيماويات والذهب.
ويتيح المشروع أيضًا فرصة لتصدير سيانيد الصوديوم إلى الأسواق الأفريقية والآسيوية، ما يعزز من الإيرادات الدولارية للبلاد، ويحقق نقلة نوعية في قطاع التعدين والمواد الكيميائية الاستراتيجية.
الذهب المصري.. من خام محلي إلى قيمة مضافة عالمية
من خلال هذا المشروع، يمكن لمصر ربط قطاع الذهب بالصناعات الكيميائية المتقدمة، مما يحول التعدين من مجرد استخراج خام إلى صناعة متكاملة تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني.
كما يسهم المشروع في تعزيز قدرة مصر على المنافسة عالميًا في أسواق الذهب والمواد المرتبطة به، ويمثل نموذجًا للربط بين التعدين، الصناعة، والتكنولوجيا الحديثة في الشرق الأوسط.
