عقد غاز لمدة 20 عامًا.. قطر وماليزيا تعمّقان شراكتهما الطاقية
أعلنت شركة بتروناس الماليزية الحكومية، اليوم الأربعاء، توقيع اتفاقية طويلة الأجل مع شركة قطر للطاقة لتوريد مليوني طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال، في إطار عقد يمتد لمدة 20 عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن إمدادات الطاقة في ماليزيا، التي تواجه طلباً متزايداً على الغاز في ظل تراجع احتياطياتها المحلية.
وقالت بتروناس إن الاتفاقية، التي وُقعت على هامش مؤتمر LNG 2026 في الدوحة، تمثل أول عقد توريد طويل الأجل للغاز الطبيعي المسال بين ماليزيا وقطر، وتأتي بعد أيام من توقيع قطر اتفاقية توريد غاز مسال لمدة 27 عاماً مع اليابان، ما يعكس توسع الدوحة في إبرام عقود طويلة الأجل مع كبار المستوردين الآسيويين.
وأوضحت الشركة الماليزية في بيان أن الكميات المتفق عليها ستلعب دوراً محورياً في ضمان إمدادات مستقرة وموثوقة من الغاز الطبيعي المسال لتلبية الطلب المتنامي داخل البلاد، لاسيما في ظل التحولات الهيكلية في مزيج الطاقة الماليزي.
تراجع الاحتياطيات وضغوط الطلب
وتواجه ماليزيا، التي تُعد خامس أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، تحديات متزايدة تتعلق بتراجع احتياطياتها المحلية من الغاز، في وقت يشهد فيه الطلب على الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعاً بالتوسع الصناعي والنمو السريع في مراكز البيانات، التي تتطلب إمدادات طاقة مستقرة وعالية الكفاءة.
وفي هذا السياق، كثفت بتروناس خلال السنوات الأخيرة جهودها لتأمين مصادر خارجية للغاز الطبيعي المسال، إلى جانب السعي للاستثمار في حقول غاز جديدة خارج ماليزيا، وإقامة شراكات استراتيجية مع شركات طاقة عالمية لتعزيز قدراتها في مجال الاستخراج والإمداد.
وأكدت بتروناس أن الاتفاق مع قطر للطاقة يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر الاستيراد وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق أو الاعتماد على مورد واحد.
شبكة اتفاقيات استيراد متنامية
وفي إطار هذه الاستراتيجية، وقّعت بتروناس خلال السنوات القليلة الماضية اتفاقيات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال مع عدد من الشركات العالمية، من بينها وودسايد إنرجي، وكومنولث إل.إن.جي، وفينتشر جلوبال، بالإضافة إلى أدنوك الإماراتية.
كما تخطط الشركة الماليزية لإنشاء محطة ثالثة لإعادة التغويز، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرتها على استقبال الغاز المستورد وتوزيعه داخلياً، بما يدعم أمن الطاقة على المدى المتوسط والطويل.
قطر تعزز مكانتها في سوق الغاز العالمية
من جانبها، تواصل قطر للطاقة تعزيز حضورها العالمي في سوق الغاز الطبيعي المسال، مستفيدة من مشروعها الضخم لتوسيع حقل الشمال، الذي يُعد أكبر حقل غاز في العالم.
ومن المتوقع أن يبدأ المشروع إنتاج أول شحنات الغاز الطبيعي المسال في النصف الثاني من العام الجاري، على أن يرتفع إجمالي الطاقة الإنتاجية إلى 126 مليون طن سنوياً بحلول عام 2027، ما يمثل زيادة بنحو 64% مقارنة بالإنتاج الحالي البالغ 77 مليون طن سنوياً.
وأظهرت بيانات شركة التحليلات كبلر أن قطر صدّرت أكثر من 81 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال خلال العام الماضي، ما يعكس الطلب القوي على الإمدادات القطرية، لا سيما في الأسواق الآسيوية.
شراكة استراتيجية طويلة الأمد
ويرى محللون أن الاتفاق بين بتروناس وقطر للطاقة يعكس توجهاً عالمياً متزايداً نحو العقود طويلة الأجل، في ظل تقلبات أسواق الطاقة والضبابية الجيوسياسية، كما يعزز موقع قطر كمورد موثوق للغاز، ويمنح ماليزيا رؤية أوضح لتأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة.
وبالنسبة لبتروناس، لا يمثل العقد مجرد صفقة استيراد، بل خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة الوطني وضمان استدامة الإمدادات في مرحلة تشهد تحولات عميقة في أنماط الاستهلاك والطلب على الغاز في جنوب شرق آسيا.
