الأربعاء 04 فبراير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

«أدنوك» تخطط لإصدار أول سندات مقومة باليوان تصل إلى ملياري دولار

الأربعاء 04/فبراير/2026 - 08:49 ص
أدنوك
أدنوك

تعتزم شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، أكبر منتج للنفط في دولة الإمارات، إصدار أول سندات لها مقومة باليوان الصيني، في خطوة تعكس تحولات متسارعة في خريطة التمويل العالمي، وتنامي العلاقات الاقتصادية والمالية بين دول الخليج والصين.

وبحسب مصادر مطلعة، قد يصل حجم الإصدار المحتمل إلى 14 مليار يوان، أي ما يعادل نحو ملياري دولار أمريكي، من خلال طرح سندات من نوع «ديم سوم»، وهي أوراق دين مقومة بالعملة الصينية تُصدر خارج البر الرئيسي للصين. وأكدت المصادر أن الحجم النهائي للإصدار لم يُحسم بعد، وأن بعض التفاصيل لا تزال قيد المراجعة وقد تخضع للتغيير وفقاً لأوضاع السوق وشهية المستثمرين.

ويمثل هذا الطرح المحتمل إضافة مهمة إلى سوق سندات «ديم سوم»، التي سجلت منذ بداية العام مستوى قياسياً بلغ 57.6 مليار يوان من إصدارات الشركات، ما يعكس تنامي الطلب العالمي على التمويل بالعملة الصينية.

تحول في بوصلة التمويل الخليجي

يأتي توجه «أدنوك» في سياق أوسع يشهد إقبالاً متزايداً من المقترضين الخليجيين على التمويل باليوان، مدفوعاً بعدة عوامل في مقدمتها صعود الصين لتصبح أكبر شريك تجاري لدول الخليج خلال عام 2024، متجاوزة الشركاء التقليديين في الغرب.

ويرى محللون أن هذا التحول لا يقتصر على اعتبارات تجارية فقط، بل يرتبط أيضاً بسعي دول الخليج وشركاتها الكبرى إلى تنويع مصادر التمويل وتقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي، في ظل بيئة عالمية تتسم بتقلب أسعار الفائدة وتزايد التوترات الجيوسياسية.

كما أن التمويل باليوان قد يوفر تكاليف اقتراض أقل مقارنة بالإصدارات المقومة بالدولار، خاصة مع اتجاه السلطات الصينية إلى تبني سياسات نقدية داعمة للنمو، بما في ذلك خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاقتصاد.

سوابق إقليمية تعزز المسار

وشهد الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة عدداً من الخطوات اللافتة في هذا الاتجاه، من بينها حصول حكومة الشارقة على قرض مضمون باليوان، ودراسة البنك الأهلي السعودي إصدار سندات «ديم سوم»، إضافة إلى خطط الصندوق العربي للطاقة لطرح سندات مقومة باليوان داخل السوق الصينية المحلية.

وتعكس هذه التحركات توجهاً خليجياً متنامياً نحو الانخراط في النظام المالي الآسيوي، والاستفادة من السيولة المتاحة في الأسواق الصينية، التي باتت لاعباً رئيسياً في تمويل مشروعات الطاقة والبنية التحتية عالمياً.

هيكل الإصدار المحتمل

وبحسب المصادر، تدرس «أدنوك» إصدار السندات من خلال هيكل متعدد الشرائح، مع آجال استحقاق محتملة تمتد إلى 5 و10 و30 عاماً، ما يمنح الشركة مرونة في إدارة هيكل ديونها وتلبية متطلبات شرائح مختلفة من المستثمرين.

ومن المتوقع، في حال مضي الشركة قدماً في الصفقة، أن يتم الطرح في وقت مبكر من الشهر الجاري. إلا أن متحدثاً باسم «أدنوك» اكتفى بالقول: «لا نعلق على تكهنات السوق»، مؤكداً التزام الشركة بالنهج المعتاد في دراسة خيارات التمويل المختلفة.

وكانت «أدنوك» قد نظمت في أكتوبر الماضي جولة ترويجية افتراضية غير مرتبطة بإصدار محدد، في خطوة هدفت إلى اختبار شهية المستثمرين وبناء قاعدة طلب محتملة في الأسواق الآسيوية.

شراكة اقتصادية آخذة في الاتساع

وبحسب تقرير صادر عن مركز الأبحاث «آسيا هاوس»، بلغ حجم التبادل التجاري بين دول الخليج والصين 257 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات بارتفاعه إلى 375 مليار دولار بحلول عام 2028، ما يعزز فرص تعميق التعاون المالي والاستثماري بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن إصدار «أدنوك» المحتمل لسندات باليوان لا يمثل مجرد خطوة تمويلية، بل يعكس تحولاً استراتيجياً في طريقة تفكير كبريات شركات الطاقة الخليجية، التي باتت تنظر إلى الصين ليس فقط كسوق رئيسية للصادرات، بل أيضاً كشريك مالي طويل الأجل.