رانيا المشاط: السردية الوطنية تحقق التكامل بين رؤية مصر 2030 وبرنامج الحكومة
استضاف معرض القاهرة الدولي للكتاب، الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في ندوة نظمتها مؤسسة "نواة" بعنوان: "السردية الوطنية للتنمية الشاملة: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل". أدار الندوة الدكتور عبد المنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة المؤسسة، بحضور الدكتور خالد عكاشة، المدير العام للمؤسسة، وعدد من المفكرين وأساتذة الجامعات ورواد المعرض.
وقدمت الوزيرة عرضًا شاملًا لمضامين السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تم الانتهاء منها في ديسمبر 2025 بعد حوار مجتمعي دام أكثر من ثلاثة أشهر، وشارك فيه أكثر من 120 خبيرًا ومفكرًا اقتصاديًا. وأوضحت أن هذه السردية تهدف إلى تحقيق التكامل بين رؤية مصر 2030 وبرنامج عمل الحكومة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية منذ 2020، وتعزيز الشفافية والمصداقية في إدارة التوقعات المستقبلية للاقتصاد المصري، بما يمكن مجتمع الأعمال والمواطنين من اتخاذ قرارات مستنيرة.
وأكدت الوزيرة أن المرجعية التشريعية للسردية تستند إلى قانوني المالية العامة الموحد وقانون التخطيط العام لعام 2022، اللذين يحددان دور وزارة التخطيط في رسم المنظومة المتكاملة للتخطيط التنموي، ووضع الاستراتيجيات، ومتابعة التنفيذ على المستويات القومية والإقليمية والقطاعية وربطها بسياسات الاقتصاد الكلي. وتعد السردية أداة ربط الأداء التنموي بالأداء المالي عبر منهجية البرامج والأداء ووضع أهداف قابلة للقياس لكل وزارة وجهة حكومية، بما يضمن تحقيق النمو الاقتصادي المستدام.
وأوضحت الوزيرة أن السردية الوطنية تتضمن العدالة المكانية وتوطين التنمية واستغلال المميزات التنافسية لكل محافظة، وذلك لزيادة الإنتاجية وتحسين حياة المواطنين. وأشارت إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتركيز على التنمية في المحافظات، وزيادة محاور التنمية من خلال تطوير البنية التحتية، إنشاء تجمعات تنموية في سيناء، وتطوير الموانئ والطرق والمصانع، خصوصًا في صعيد مصر مثل سوهاج والمنيا، لضمان الاستفادة من المميزات النسبية لكل محافظة.
كما أكدت الوزيرة على حوكمة الاستثمارات العامة التي أفسحت المجال أمام القطاع الخاص، حيث يشكل حاليًا 65% من إجمالي الاستثمارات، مع استهداف الوصول إلى أكثر من 70% بحلول 2030. وأوضحت أن القطاعات الصناعية والسياحية وتكنولوجيا المعلومات تقود النمو في مصر، بقيادة القطاع الخاص الذي يمثل القوة المحركة لزيادة الإنتاجية والصادرات.
ولفتت إلى جهود الحكومة في تمكين القطاع الخاص وضمان الحياد التنافسي من خلال البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك إلغاء الإعفاءات الضريبية غير العادلة، وتعزيز بيئة الأعمال، ورفع الرقعة الإنتاجية، واستحداث المناطق الصناعية والسكنية.
وفيما يخص سلاسل الإمداد الدولية، أشارت المشاط إلى الدور المتزايد للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب الاستثمارات العالمية في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، ودعم حضور مصر في الأسواق الدولية. وذكرت الوزيرة أن السردية الوطنية ركزت على 28 صناعة ذات أولوية لتستفيد من المميزات التنافسية ومواجهة الطلب العالمي بما يزيد الصادرات المصرية.
كما تناولت الندوة محور التعاون الدولي والشراكات، حيث أشارت إلى دور مصر في فتح أسواق جديدة، وتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الدول والمؤسسات الدولية، بما في ذلك 58 لجنة مشتركة مع دول أخرى، وحرص الوزارة على توثيق التجربة في مجال الدبلوماسية الاقتصادية.
واختتمت الوزيرة حديثها بالتأكيد على أن شعار السردية الوطنية للتنمية الشاملة هو "نقلة اقتصادية.. تحسين حياة المواطنين"، وأن التنمية البشرية، وبرامج الاستثمار في رأس المال البشري، والسياسات الاقتصادية المستدامة، تأتي في صدارة الأولويات لضمان تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية للدولة.
