تستوعب 1.7 مليون حاوية.. افتتاح محطة حاويات عملاقة جديدة في العين السخنة
افتتحت الحكومة المصرية محطة حاويات عملاقة جديدة في ميناء العين السخنة، في تحرك يعكس تسارع خطط الدولة لتحويل السواحل المصرية إلى مراكز لوجستية محورية على خريطة التجارة الدولية، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستثنائي عند مدخل البحر الأحمر وقرب خطوط الملاحة العابرة لقناة السويس، فالمشروع لا ينظر إليه كميناء إضافي فحسب، بل كمنصة تشغيل متطورة تعيد رسم دور مصر في سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
محطة السخنة الجديدة.. بنية تحتية بمواصفات عالمية
جاء تدشين محطة البحر الأحمر للحاويات في منتصف يناير الجاري بحضور رئيس مجلس الوزراء وعدد من كبار المسؤولين، لتكون أول محطة حاويات شبه آلية في الموانئ المصرية، حيث تم تنفيذها باستثمارات تتجاوز 1.8 مليار دولار، في إطار رؤية تستهدف رفع كفاءة الموانئ وتحويلها إلى مراكز قيمة مضافة وليست نقاط عبور فقط.
تقع المحطة داخل حوض ميناء العين السخنة الذي يعد من أعمق الأحواض الصناعية، بعمق يقترب من 19 متراً، ما يسمح باستقبال سفن الحاويات العملاقة التي يصل طولها إلى نحو 400 متر، وتشمل المرحلة الأولى رصيفاً بطول 1200 متر وساحات تداول على مساحة 720 ألف متر مربع، على أن يصل إجمالي أطوال الأرصفة إلى 2600 متر مع اكتمال المراحل اللاحقة.
منظومة تشغيل ذكية ومعدات صديقة للبيئة
تعتمد المحطة على تجهيزات تشغيل متقدمة تضم 6 أوناش رصيف عملاقة من نوع STS، و18 ونش ساحة مطاطياً آلياً RTG، إلى جانب شاحنات ذاتية القيادة ومعدات كهربائية بالكامل، في خطوة تستهدف خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة التشغيل، كما يجري تشغيل المحطة عبر نظام رقمي متطور يتيح تتبع الحاويات لحظياً، مع بوابات إلكترونية وإدارة عمليات قائمة على تحليل البيانات.

هذا النموذج التشغيلي يضع المحطة ضمن الجيل الجديد من موانئ الحاويات التي تعتمد على الأتمتة الجزئية والرقمنة الكاملة، بما يرفع معدلات الأمان ويقلل زمن التداول ويعزز دقة العمليات.
طاقة استيعابية ضخمة
تبدأ المحطة بطاقة تشغيلية تصل إلى 1.7 مليون حاوية مكافئة سنوياً، مع خطة لرفعها إلى 3.5 مليون حاوية عند استكمال الأرصفة الإضافية، وهذه السعة تؤهل السخنة للتعامل مع جزء كبير من تجارة الترانزيت المارة عبر قناة السويس، وتقليص أزمنة انتظار السفن وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية.
كما تدعم المحطة منظومة اللوجستيات الباردة من خلال نحو 1100 نقطة توصيل للحاويات المبردة، ما يعزز قدرات تصدير السلع الغذائية والدوائية، ويرتبط المشروع بشبكة نقل متعددة الوسائط تشمل الطرق السريعة والسكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع، لربط السخنة بالموانئ والمناطق الصناعية على امتداد الجمهورية.
تحالف دولي لإدارة وتشغيل المحطة
تتولى إدارة المحطة شراكة دولية تضم واحدة من كبرى شركات تشغيل الموانئ عالمياً إلى جانب تحالفات ملاحية دولية، وذلك بموجب اتفاق امتياز طويل الأجل مع الدولة، بما يضمن نقل الخبرات العالمية وتطبيق أفضل معايير التشغيل دون التخلي عن ملكية الأصول.
وهذا النموذج يعكس ثقة المؤسسات العالمية في قدرة الموانئ المصرية على لعب دور محوري في حركة التجارة، خاصة مع التطوير المتزامن في موانئ البحرين الأحمر والمتوسط.
ويدعم المشروع قدرة مصر على تعظيم العائد من موقعها الجغرافي عبر زيادة إيرادات الخدمات المينائية واللوجستية، وتنشيط حركة التصدير وإعادة التصدير، فضلاً عن تقليل الفاقد الناتج عن تكدس السفن سابقاً، كما يفتح المجال أمام وظائف نوعية في مجالات التشغيل الذكي، وإدارة الموانئ، والصيانة المتخصصة، والخدمات اللوجستية المتقدمة.

تقنيات حديثة تضع السخنة في مصاف الموانئ المتطورة
وترتكز فلسفة التشغيل على الأتمتة، والمعدات الكهربائية، والرافعات الموجهة عن بعد، وأنظمة مراقبة متقدمة للحاويات المبردة، وهو ما يقلل الاعتماد على التشغيل التقليدي ويرفع كفاءة الطاقة ويعزز معايير السلامة والبيئة، ليجعل من المحطة نموذجاً للموانئ الذكية في المنطقة.
ومع بدء التشغيل التجاري، تتحول محطة حاويات السخنة إلى ركيزة رئيسية في شبكة الموانئ المصرية الحديثة، وتمنح الدولة قدرة أكبر على جذب خطوط الملاحة العالمية وتحويل مسارات الشحن نحو الموانئ المحلية، فالمشروع لا يضيف طاقة استيعابية فقط، بل يؤسس لدور جديد لمصر كمحور خدمات لوجستية متكامل يخدم ثلاث قارات من نقطة واحدة.


