على عتبة الذكاء الاصطناعي.. «نباتك» بوابة الفلاح المصري لعصر الرقمنة
الفلاح المصري لم يعد ذلك الشخص المنهك الذي يصاحب «الشمس الساطعة» ويتغلب عليها أحيانا، كما لم يعد ذلك الشخص الذي تآكلت سنوات عمره أمام طوابير الجمعيات الزراعية بحثا عن «شيكارة» أو سماد أو حصة مبيدات، ومع عصر التكنولوجيا بات الأمر أكثر سهولة، حيث استبدل المزارع بؤسه القديم بـ «كارت ذكي» وتطبيقات رقمية، محولا معاناته اليومية إلى منظومة عمل تتسم بالدقة والرفاهية التقنية.
الثورة الرقمية
تحت قيادة الدكتور علاء فاروق، وضعت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي نصب أعينها خارطة طريق طموحة، لم تكن تهدف فقط إلى تحديث القطاع، بل إلى إعادة صياغة كرامة الفلاح المهنية. ومن هنا بدأت رحلة "الرقمنة الشاملة"، التي انطلقت من فكرة تحويل "الحيازة الورقية" المتهالكة إلى "كارت الفلاح الذكي"، الذي بات بمثابة مفتاح سحري يضمن وصول الدعم من أسمدة وتقاوي إلى مستحقيها الفعليين، ويقطع الطريق أمام التلاعب والمحسوبية.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الكارت، بل امتدت يد التطوير لتشمل "بوابة مصر الرقمية"، التي باتت تقدم اليوم نحو 20 خدمة إلكترونية بضغطة زر واحدة. من تراخيص المشروعات إلى خدمات الحجر الزراعي، وصولا إلى ربط الموانئ رقميا لتسريع وتيرة التصدير والاستيراد، باتت المنظومة الزراعية تعمل بعقل إلكتروني موحد يقلل الوقت والجهد ويفتح آفاقا غير مسبوقة للاستثمار.
المستشار الذي لا ينام
وفي خضم هذا التطور، برز تطبيق "نباتك" كقفزة نوعية تنقل المزارع المصري إلى مصاف المزارعين في أوروبا والغرب. لم يعد الفلاح مضطراً لانتظار زيارة المرشد الزراعي التي قد تطول، بل بات يحمل "مرشده الخاص" في جيبه. ومن خلال هذا التطبيق، تحولت الزراعة من عملية تعتمد على "الخبرة الموروثة" فقط إلى "علم دقيق" يعتمد على بيانات الأقمار الصناعية.
يتيح "نباتك" للمزارع مراقبة صحة محاصيله عبر صور الأقمار الصناعية، وتحديد توقيتات الري والتسميد بدقة متناهية، مما يرفع الإنتاجية ويقلل الهدر. ولعل الميزة الأكثر إبهاراً هي "التشخيص الآلي"، فبمجرد أن يلتقط المزارع صورة لنبات يظهر عليه الذبول أو الإصابة، يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليلها فوراً، وتحديد نوع الآفة، وتقديم العلاج المناسب، بل والتحذير من التقلبات المناخية قبل وقوعها.
نحو مستقبل أخضر وذكي
ما يحدث الآن في ريف مصر، خاصة مع اتساع الرقعة الزراعية وإضافة ملايين الأفدنة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، هو عملية "رقمنة للواقع". فالتسجيل الرقمي للمحاصيل وتوثيق بيانات المزارعين خلق حلقة وصل مباشرة بين "الحقل" و"السوق"، مما يضمن للمزارع ربحية أعلى ويحميه من تقلبات الأسعار أو جشع الوسطاء.
الفلاح المصري يودع اليوم زمن "الكدح اليدوي" المحض، ليدخل عصر "الإدارة الذكية" لأرضه. فالفأس التي كانت رمزاً للتعب، باتت اليوم مسنودة بإرادة تكنولوجية، تجعل من الزراعة مهنة عصرية تليق بمصر الجديدة، وتؤمن غذاء شعبها بذكاء القرن الحادي والعشرين.


