ليه مصر بتدفع مليارات الدولارات لشركات النفط الأجنبية؟.. هنقولك الحكومة بتعمل إيه
هو ليه فجأة ملف مستحقات شركات البترول الأجنبية بقى في صدارة المشهد الاقتصادي في مصر؟ وليه الدولة مصرة تسدد مليارات الدولارات في توقيت مليان تحديات وضغوط؟ وهل اللي بيحصل ده مجرد التزام مالي ولا رسالة اقتصادية أعمق بكتير بتتبعت للأسواق العالمية وللمستثمرين؟
الحكاية بتبدأ من تأكيد رسمي وواضح من الحكومة المصرية على التزامها الكامل بسداد مستحقات الشركاء الأجانب العاملين في قطاع البترول وفق المخطط الزمني المحدد ومن غير أي تأجيل أو تسويف رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أكد إن الدولة بالفعل نجحت في سداد نحو 5 مليارات دولار من مستحقات الشركاء الأجانب خلال فترة قصيرة نسبيا وده رقم كبير جدا بمعايير القطاع وبمعايير الاقتصاد الإقليمي.
مدبولي أوضح إن إجمالي مستحقات الشركاء الأجانب كانت وصلت إلى 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 ومع الاستمرار في السداد من المستهدف إن الرقم ده ينخفض إلى 1.2 مليار دولار مع نهاية يونيو 2026 وده المعدل الطبيعي المتعارف عليه في صناعة البترول والغاز يعني ببساطة الدولة قدرت تقلص فجوة كبيرة جدا كانت بتمثل ضغط مباشر على القطاع وعلى خطط الإنتاج.
الأهم في الرسالة دي إن الحكومة مش بس شغالة على سداد المتأخرات القديمة لكن كمان ملتزمة بالانتظام في سداد الفاتورة الشهرية المستحقة للشركاء الأجانب وده عنصر حاسم لأي شركة عالمية شغالة في البحث والاستكشاف والإنتاج لأن انتظام السداد معناه استقرار مالي ومعناه وضوح رؤية ومعناه إن الاستثمار في مصر أقل مخاطرة وأكتر جدوى.
الخطوة دي بتبعث رسالة مباشرة للشركات العالمية إن مصر شريك موثوق حتى في أصعب الظروف وإن الالتزامات اللي بتتكتب في العقود بتتنفذ على أرض الواقع وده بيعيد بناء الثقة في مناخ الاستثمار وخصوصا في قطاع حساس ومكلف زي قطاع البترول والغاز اللي أي تأخير فيه بيكلف مليارات.
الكلام ده جاي في توقيت مهم جدا لأن الصورة الأكبر للاقتصاد المصري بدأت تتحسن بشكل ملحوظ وده باين في تقييمات المؤسسات الدولية استطلاع أجرته رويترز كشف إن المحللين رفعوا توقعاتهم لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.9 في المية خلال العام المالي الجاري بعد ما إصلاحات برنامج صندوق النقد الدولي بدأت تؤتي ثمارها أسرع من المتوقع.
وده معناه إن سداد مستحقات الشركاء الأجانب مش قرار معزول لكنه جزء من دورة اقتصادية كاملة الدولة بتقفل ملفات مزمنة وبتعالج اختناقات قديمة وفي نفس الوقت بتخلق بيئة جاذبة للاستثمار وبتحسن مؤشرات النمو وبتستعيد الثقة الدولية خطوة خطوة.
اللي بيحصل دلوقتي في ملف البترول بالتحديد بيأكد إن الدولة بتشتغل بمنطق طويل الأجل وبتراهن على الإنتاج والاستثمار مش على الحلول المؤقتة ومع استمرار الالتزام بالسداد الشهري وخفض المتأخرات للمعدل الطبيعي القطاع ده مرشح يكون واحد من أهم محركات النمو وجذب الدولار خلال الفترة الجاية بشكل عملي وملموس مش مجرد وعود أو تصريحات.

