الخميس 22 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

جذب المستثمرين.. كيف تحولت وزارة الزراعة إلى شريك استراتيجي للقطاع الخاص؟

الخميس 22/يناير/2026 - 04:50 م
وزارة الزراعة واستصلاح
وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي

في ظل التحديات العالمية للأمن الغذائي والتغير المناخي، أصبحت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية بقيادة الوزير علاء فاروق نموذجًا للشراكة الفعالة مع القطاع الخاص.

وتحولت الوزارة من دور تنظيمي تقليدي إلى شريك استراتيجي يوفر البنية التحتية، التسهيلات، والحوافز لجذب استثمارات ضخمة في مشروعات الاستصلاح والتصنيع الزراعي.

وهذا التحول مدعوم بخطة استثمارية طموحة للعام المالي 2025/2026، ومشاريع قومية عملاقة مثل الدلتا الجديدة وتوشكى، مع التركيز على زيادة الرقعة الزراعية وتعزيز الصادرات.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض تفاصيل دعم وزارة الزراعة للقطاع الخاصة لمضاعفة وتشجيع الاستثمارات الداخلية والخارجية.

التحول الاستراتيجي لوزارة الزراعة نحو الشراكة مع القطاع الخاص

وشهد عام 2025-2026 تحولًا جذريًا في نهج الوزارة، حيث أصبحت تسهل الإجراءات وتزيل العقبات البيروقراطية لجعل الاستثمار الزراعي أكثر جاذبية.

وتعتمد الوزارة على رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، مع التركيز على القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأطلقت الوزارة أدوات رقمية مثل "كارت الفلاح الذكي" الذي يغطي 80% من الحيازات لتسهيل التتبع والزراعة التعاقدية، بالإضافة إلى "الخريطة الاستثمارية التفاعلية" التي توفر بيانات دقيقة عن الأراضي، التربة، والمياه الجوفية أو المعالجة.

المشاريع القومية الكبرى

وأصبحت مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكى وشمال ووسط سيناء محور جذب الاستثمارات، حيث يقوم عليها جهاز مستقبل مصر بالتعاون مع وزارة الزراعة، حيث تهدف الخطة إلى استصلاح مساحات واسعة في الصحراء باستخدام الري الحديث (التنقيطي والمحوري) لتوسيع الرقعة الزراعية لتتجاوز 21 مليون فدان في 2025/2026.

وفي توشكى، تجاوزت المساحات المزروعة 500 ألف فدان بحلول 2025، مع إنشاء قنوات تغذية وتطوير السدود.

أما الدلتا الجديدة، فتشمل مجمعات زراعية صناعية متكاملة لتقليل الفاقد وتعظيم القيمة المضافة عبر مصانع التصنيع الزراعي المجاورة، في حين يشجع القطاع الخاص على الاستثمار في الاستزراع السمكي (مثل بركة غليون وشرق التفريعة) والثروة الحيوانية لزيادة مليون رأس.

خطة الاستثمارات 2025/2026

وأعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي عن استثمارات كلية قدرها 144.8 مليار جنيه في قطاعي الزراعة والري للعام المالي 2025/2026، منها 17.5 مليار جنيه عامة و127.4 مليار جنيه (حوالي 2.6 مليار دولار) من القطاع الخاص.

الزراعة في مصر

ويستهدف الإنتاج الزراعي الوصول إلى 3.7 تريليون جنيه (مقابل 3.3 تريليون متوقع في 2024/2025)، مع نمو إلى 5.7 تريليون بحلول 2028/2029.

وتشمل الأولويات تحسين إنتاجية الفدان بنسبة 10-15% عبر محاصيل عالية الإنتاجية وقليلة الاستهلاك المائي (زيادة القمح 52%، الذرة 55%)، وتطوير الري الحقلي لـ18% من المساحة، وتوسيع الزراعة المحمية والصوب، مع هدف تصديري يتجاوز 5 مليارات دولار.

الحوافز والتسهيلات المقدمة للمستثمرين

وتقدم الوزارة "الرخصة الذهبية" للمشروعات الكبرى لتسريع الموافقات من شهور إلى أيام، مع خصومات ضريبية تصل إلى 50% في المناطق النائية، ودعم الطاقة الشمسية للري، وتمويل لمشاريع تسمين البتلو بأكثر من 10 مليارات جنيه. 

وتوسيع الزراعة التعاقدية إلى 1.8 مليون فدان لمحاصيل استراتيجية إضافية مثل الذرة الصفراء والقطن وبذور الزيوت.

كما تشمل تحسين سلالات التقاوي لتقليل الاعتماد على الاستيراد وزيادة السعات التخزينية للقمح إلى 5.5 مليون طن.

الشراكات الدولية والتعاون مع المستثمرين العرب والأجانب

وتعزز الوزارة الشراكات الدولية، كالاجتماعات مع وزراء الاقتصاد الأرميني والأردني والإيطالي في 2025 لتعزيز التعاون في التقاوي، الإنتاج الحيواني، والأمن الغذائي.

وتشمل شراكات رباعية مع الإمارات والأردن والعراق، وتعاونًا مع الصين في مصنع مبيدات متقدم، في حين تجذب استثمارات من الإمارات وغيرها في التصنيع الزراعي والثروة الداجنة.

الإنجازات في 2025 والأهداف المستقبلية حتى 2030

وفي 2025، حقق القطاع نموًا ملحوظًا بإضافة مساحات جديدة وتحسين الكفاءة المائية (استهلاك يومي 150 لتر/شخص).

ويستهدف إضافة 4-4.5 مليون فدان بحلول 2026-2030، مع الاكتفاء الذاتي من اللحوم البيضاء والأسماك وزيادة اللحوم الحمراء إلى 60%، حيث يركز على تقليل الفاقد وتعزيز الصادرات إلى 10 مليارات دولار بحلول 2030.

دور القطاع الخاص في تعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة

ويعد القطاع الخاص شريكًا أساسيًا في نقل التكنولوجيا، إنشاء المجمعات الزراعية الصناعية، وتطوير سلاسل التوريد المرنة. 

ويساهم في مواجهة الاستيراد الكبير للغذاء (16.4 مليار دولار بين 2021-2023) عبر الاستصلاح الصحراوي والتصنيع، وهذا النموذج يعزز التنافسية، يخلق فرص عمل، ويحقق التنمية المتكاملة.

وأثبتت وزارة الزراعة خلال الفترة السابقة قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص استثمارية مربحة من خلال الشراكة الاستراتيجية مع القطاع الخاص.

ومع استمرار التوسع في الدلتا الجديدة وتوشكى والحوافز الرقمية والمالية، تتجه مصر نحو اكتفاء غذائي مستدام وصادرات زراعية قوية، مما يجعل القطاع الزراعي محركًا رئيسيًا للاقتصاد الوطني.