الثلاثاء 20 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بورصة

اليابان على حافة الهاوية.. خطط "تاكايشي" الضريبية تشعل ثورة في سوق السندات

الثلاثاء 20/يناير/2026 - 06:31 م
بورصة اليابان
بورصة اليابان

بدأت موجة البيع في سوق السندات اليابانية البالغة قيمته 7.6 تريليون دولار بوتيرة بطيئة، ثم ما لبثت أن تصاعدت بشكل مفاجئ.

ما بدأ كيوم عادي في مكاتب التداول بطوكيو، تحول سريعا إلى ما وصفه عديد من المشاركين في السوق بأنه أكثر الجلسات فوضوية في الذاكرة الحديثة. فعلى الرغم من أن المخاوف بشأن الوضع المالي لليابان كانت تتصاعد منذ أسابيع، فقد انفجرت بشكل مفاجئ بعد ظهر الثلاثاء دون سابق إنذار، ما دفع بعوائد بعض السندات إلى مستويات قياسية.

أدت موجة البيع إلى دفع بعض صناديق التحوط للتخلص السريع من صفقات خاسرة، وأجبرت شركات التأمين على الحياة على بيع السندات، وتسببت بانسحاب مستثمر واحد على الأقل في سندات الشركات من صفقة بملايين الدولارات.

ذعر بسوق السندات بسبب خطط تاكايشي الضريبية

على الرغم من أن المتداولين واجهوا صعوبة في تحديد محفز مباشر لهذا الانهيار، فإن القلق السائد كان واضحا ألا وهو خطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق تثير الشكوك بشأن الصحة المالية لأكثر الحكومات مديونية في العالم.

قال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى "ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت": "هذا يشبه تماماً تسعير السوق للحظة ليز تراس، في إشارة إلى انهيار ثقة الأسواق في بريطانيا عام 2022 بسبب إعلان رئيسة الوزراء حينها عن تخفيضات ضريبية غير ممولة، في اليابان".

تدهور مزاد سندات لأجل 20 عاما يزيد القلق

وكانت اليابان قد شهدت استجابة فاترة في مزاد لسندات لأجل 20 عاما في وقت سابق من اليوم، وهو مؤشر مقلق، وإن لم يكن كافيا بحد ذاته للتسبب في موجة بيع حادة. غير أن المعنويات تدهورت بشدة مع تزايد المخاوف بشأن خطط تاكايشي لخفض الضرائب، ما جعل الضغط البيعي يتحوّل بسرعة إلى حلقة ذاتية التغذية.

قال شينجي كونيب، مدير المحفظة الرئيسي في قسم الدخل الثابت العالمي لدى "سوميتومو ميتسوي دي إس لإدارة الأصول": "التصق الجميع بشاشاتهم، بعدما تحوّل ما بدا في البداية كمزاد روتيني لسندات الـ20 عاماً إلى انهيار شامل".

مستثمرون يستغلون انهيار السندات اليابانية

قفزت عوائد السندات اليابانية لأجل 30 و40 عاماً بأكثر من 25 نقطة أساس، في أكبر حركة لها منذ أن تسببت رسوم "يوم التحرير" التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي في إرباك الأسواق العالمية.

وسعى بعض المستثمرين للاستفادة من حالة الذعر؛ إذ قال جيرالد جان، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة "ريد كابيتال بارتنرز" في سنغافورة، إنه بدأ شراء السندات الحكومية اليابانية خلال جلسة بعد الظهر، بعد أن راقب التحركات الحادة في السوق.

قال جان: "كان التداول جنونياً"، وأضاف: "تحرك العوائد بمقدار 27 نقطة أساس أمر خارج عن المألوف، كانت الأسواق شديدة الاضطراب لدرجة أنني لم أستطع مقاومة بيع بعض سندات الخزانة الأميركية لشراء السندات الحكومية اليابانية".

من جهته، أعاد فينسنت تشونج، مدير المحفظة في شركة "تي. رو برايس"، شراء جزء من الأصول التي باعها على المكشوف خلال موجة البيع، وقال: "عندما ترى تحركات غير منطقية كما حدث اليوم، فمن المرجح أنك ستسعى لتغطيتها لأننا لا نعلم بالضبط متى سيصل السوق إلى القمة".

سوق سندات الشركات اليابانية في حالة تأهب

شعر سوق الائتمان في اليابان أيضاً بوطأة التوتر، إذ قفزت العوائد المتوسطة على سندات الشركات ذات التصنيف المرتفع اليوم الثلاثاء، بعدما كانت قد سجّلت رقماً قياسياً في اليوم السابق، وهذا يضعها عند مستويات وصفها بعض قادة الشركات في السابق بأنها ستكون إشكالية للمقترضين الذين اعتادوا لفترة طويلة على تمويل منخفض التكلفة.

أدى عنف التحركات في السوق اليوم الثلاثاء، إلى انسحاب أحد المتداولين في سوق الائتمان من صفقة بملايين الدولارات.

وقال المتداول، طالبا عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع، إن العميل طلب منه إلغاء أمر شراء لأداة مالية بالدولار كانت تعرض على المستثمرين من قبل وحدة تابعة لإحدى الشركات الصناعية اليابانية الكبرى. وأضاف أن المشتري المحتمل تراجع بعد أن أصيب بالذعر من احتمال أن تلحق الزيادة الأوسع في تكاليف التمويل ضررا بالمصدِر.

قال مدير للدخل الثابت إن صناديق التحوط تكبدت خسائر بفعل صفقات تراهن على تحقيق أرباح من تقلص الفجوة بين عوائد السندات طويلة الأجل وقصيرة الأجل.

انهيار متوقع في سوق السندات اليابانية

لكن لم يتفاجأ جميع المستثمرين بهذه التحركات؛ إذ تبنى المستثمرون العالميون في السندات موقفا أكثر تشاؤماً تجاه الديون الحكومية اليابانية، التي تتعرض لضغوط ناجمة عن المخاوف المالية وارتفاع أسعار الفائدة تدريجيا. 

وزاد ذلك من الإقبال على صفقة طالما عرفت باسم "صانعة الأرامل"، وهي رهان قصير الأجل ضد السندات الحكومية اليابانية يحقق أرباحا عند ارتفاع العوائد.

وفاقمت موجة البيع الضغوط على شركات التأمين على الحياة اليابانية، التي تمتلك محافظ ضخمة من السندات الحكومية، وقال مدير استثمار في إحدى كبرى شركات التأمين على الحياة اليابانية إن المخاوف بشأن الاستقرار المستقبلي ستجعل من الصعب على هذه الشركات العودة إلى شراء السندات الحكومية، حتى بعد أن تصبح العوائد أكثر جاذبية.

ما خطط تاكايشي الضريبية؟

تخطط تاكايشي لتعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية والمشروبات، في خطوة تفسر على أنها محاولة لتعزيز الدعم قبل انتخابات مبكرة الشهر المقبل، ومن المتوقع أن تكلف هذه الخطوة نحو 5 تريليونات ين (31.6 مليار دولار) سنويا.

وقالت تاكايشي إنها ستدير هذا التعليق الضريبي من دون إصدار سندات حكومية إضافية لسد الفجوة، لكن المستثمرين غير مقتنعين بذلك. ويعتقد بعض المحللين أن التجميد لمدة عامين قد يصبح دائما، نظرا لأن رفع الضريبة مجددا قبل الانتخابات العامة المقبلة في 2028 لن يكون منطقيا من الناحية السياسية.