بـ 105 ملايين دولار.. العنب المصري يكتسح الأسواق البريطانية ويحقق رقما قياسيا
في هدوء ومن غير دوشة، محصول مصري بسيط قدر يعمل إنجاز كبير جدًا. العنب المصري بقى واحد من أهم النجوم في الأسواق العالمية، وخصوصًا في بريطانيا، لدرجة إنه حقق أرقام قياسية ما حصلتش قبل كده، وخلى اسم مصر حاضر بقوة على موائد أوروبا.
خلال السنوات القليلة اللي فاتت، العنب المصري قدر يحجز لنفسه مكان مهم جدًا في خريطة الصادرات الزراعية العالمية، وبقى واحد من أنجح المحاصيل المصرية في الوصول للأسواق الخارجية، وخصوصًا السوق البريطانية اللي شهدت طفرة غير مسبوقة في استيراد العنب المصري.
سنة 2025 كانت علامة فارقة، لأن صادرات العنب المصري اقتربت من 200 ألف طن، وهو رقم بيعكس تطور كبير في أساليب الزراعة والجودة والتعبئة، وكمان في قدرة المنتج المصري على المنافسة في أسواق صعبة ومفتوحة.
السوق البريطانية تحديدًا بقت الوجهة الأولى للعنب المصري، متقدمة على أسواق كانت تقليديًا من أكبر المستوردين زي هولندا وروسيا.
وخلال أول عشرة شهور بس من سنة 2025، بريطانيا استوردت حوالي 37.3 ألف طن عنب مصري بقيمة تجاوزت 105 ملايين دولار، وده أعلى رقم يوصل له العنب المصري في تاريخه داخل السوق البريطاني، وزيادة بحوالي 24% مقارنة بالسنوات اللي فاتت، وده معناه إن النجاح مش مؤقت، لكنه مبني على ثقة حقيقية في المنتج المصري.
العنب المصري ما اكتفاش بالحضور القوي، لكنه سيطر فعليًا على السوق في توقيت مهم جدًا.
شهر يونيو 2025 كان شهر العنب المصري بامتياز، ووصلت حصته في السوق البريطاني لأكتر من 80%، وده رقم نادر في سوق بيستورد من دول كتير على مدار السنة.
السر في التفوق ده مش بس الكمية، لكن التوقيت الذكي، لأن العنب المصري بيظهر في وقت بيكون فيه نقص في المعروض من دول أوروبية زي إسبانيا وإيطاليا، فبقى الخيار الأول للمستوردين.
ومع تأخر بداية موسم العنب الإسباني والإيطالي سنة 2025، مصر قدرت توسّع سيطرتها، ومش بس في يونيو، لكن كمان في يوليو، اللي شهد رقمًا قياسيًا جديدًا، بعدما صدرت مصر حوالي 15.7 ألف طن عنب في شهر واحد فقط، والكمية دي لعبت دور كبير في رفع إجمالي صادرات الموسم وتحقيق أعلى مستوى في تاريخ العنب المصري داخل بريطانيا. ومعروف إن بريطانيا بتستورد العنب طول السنة بكميات شهرية بتتراوح بين 16 و30 ألف طن، وبيختلف المورد حسب الموسم، من جنوب أفريقيا في بداية السنة، للهند وتشيلي في الربيع، ثم مصر في الصيف، وبعدها دول أمريكا الجنوبية في نهاية السنة، لكن العنب المصري بقى هو نجم الموسم الصيفي بلا منازع.
والنجاح ده انعكس كمان على الحصة السوقية لمصر، اللي ارتفعت من حوالي 11% في سنوات سابقة لأكتر من 15% بنهاية الأشهر العشرة الأولى من 2025، وده معناه إن العنب المصري بقى لاعب أساسي مش مجرد مورد موسمي. ومع الجودة العالية والطعم المناسب للمستهلك الأوروبي، بالإضافة لسعر تنافسي وقدرة على الالتزام بالمواصفات، الطلب الأوروبي على العنب المصري زاد بشكل ملحوظ، وبدأت أسواق جديدة تبص لمصر كمصدر ثابت يمكن الاعتماد عليه.
كل المؤشرات بتقول إن سنة 2026 ممكن تشهد توسع أكبر للعنب المصري في الأسواق الدولية، سواء من حيث الكميات أو عدد الدول المستوردة، خصوصًا مع التطوير المستمر في الزراعة والتصدير.
والقصة هنا مش بس عن محصول زراعي، لكنها قصة نجاح حقيقية لمنتج مصري قدر يوصل للعالم، ويفرض نفسه بقوة وسط منافسة شرسة، ويحول العنب المصري من محصول محلي إلى نجم على موائد أوروبا.

