بريطانيا تطلق إطارًا تنظيميًا جديدًا لتسهيل تمويل الشركات وتعزيز جاذبية سوق لندن
دخل في بريطانيا، اليوم الاثنين، إطار تنظيمي جديد لجمع رأس المال حيز التنفيذ، يستهدف تبسيط إجراءات التمويل للشركات المدرجة والخاصة، وجعلها أكثر سرعة وكفاءة، بعد إلغاء نظام النشرات الترويجية الموروث من تشريعات الاتحاد الأوروبي.
ويحمل النظام المستحدث اسم «إطار العروض العامة وقبول التداول»، وقد أقرته هيئة السلوك المالي البريطانية خلال الصيف الماضي، ويتيح للشركات المدرجة الإعفاء في معظم الحالات من نشر نشرة ترويجية مطولة ومكلفة عند رغبتها في جمع تمويلات إضافية.
دعم الابتكار وريادة الأعمال
وفي تصريحات سبقت خطابها في بورصة لندن، أكدت وزيرة المالية البريطانية راشيل ريفز أن الإصلاحات الجديدة تهدف إلى تقليل الأعباء البيروقراطية وتسريع وصول الشركات إلى رأس المال.
وقالت ريفز: «من خلال خفض الأعمال الورقية وتسهيل إجراءات التمويل، ندعم رواد الأعمال والمبتكرين والمستثمرين الذين يقودون اقتصادنا، مع الحفاظ على المعايير العالية وحماية المستثمرين التي تجعل من المملكة المتحدة واحدة من أكثر الأسواق موثوقية في العالم».
وأضافت أن هذه التغييرات، بالتزامن مع تسجيل مؤشر «فوتسي 100» مستويات قياسية، تمهد لمرحلة جديدة وصفتها بـ«العصر الذهبي» لمركز لندن المالي.
تعديلات جوهرية على متطلبات النشرة
وبموجب القواعد الجديدة، لن تكون الشركات ملزمة بإعداد نشرة ترويجية إلا في حال إصدار أسهم تعادل 75% من رأس مالها الحالي، مقارنة بالحد السابق البالغ 20% فقط، وهو ما يمثل تخفيفًا كبيرًا للقيود التنظيمية.
وتتوقع هيئة السلوك المالي أن تسهم هذه الإصلاحات في توفير ما يقرب من 40 مليون جنيه إسترليني سنويًا على الشركات.
وأوضح جيمي بيل، رئيس قسم الأسواق المالية بالهيئة، أن التعديلات بدأت تؤتي ثمارها بالفعل، حيث تم إبرام صفقات تمويل لم يكن من الممكن تنفيذها في ظل النظام القديم.
تحديات مرتبطة بالمستثمرين الأمريكيين
ورغم الترحيب الواسع بالإطار الجديد، أشار عدد من الخبراء القانونيين إلى أن تأثيره قد يظل محدودًا بالنسبة للشركات التي تستهدف جذب مستثمرين من الولايات المتحدة، إذ ستظل هذه الشركات مطالبة بالالتزام بالمعايير التنظيمية الأمريكية، ما قد يفرض إعداد مستندات مشابهة للنشرة الترويجية حتى في حال عدم بلوغ حد الـ75%.
تشجيع المستثمرين الأفراد
وفي سياق متصل، تعتزم هيئة السلوك المالي تشجيع الشركات على إصدار سندات بأحجام أصغر وأكثر ملاءمة للمستثمرين الأفراد، إلى جانب تخفيف المسؤولية المرتبطة بالمعلومات المستقبلية الواردة في النشرات، بما يمنح الشركات مساحة أوسع للإفصاح بشفافية دون مخاوف قانونية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل جزءًا من استراتيجية بريطانية أوسع لتعزيز تنافسية سوق المال في مرحلة ما بعد «بريكست»، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية إلى لندن.
