الأحد 18 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

مدحت نافع: قطاع الأعمال العام يعيش «وهم النمو».. ويواجه أزمات هيكلية

الأحد 18/يناير/2026 - 05:24 م
مدحت نافع
مدحت نافع

رغم ما تعكسه البيانات الرسمية من تحسن نسبي في أداء قطاع الأعمال العام، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع أن هذه الأرقام لا تعبّر عن واقع حقيقي بقدر ما تعكس نمواً تضخمياً يخفي وراءه تراجعاً هيكلياً ممتداً.
وفي تصريحات لقناة «العربية»، قدّم نافع قراءة نقدية لأداء القطاع، مؤكداً أن المشكلة لا تتعلق بقيمة الكوادر أو أهمية القطاع، وإنما بطبيعة الإدارة، وتراكم الديون، وتراجع الكفاءة الإنتاجية، وتضارب الجهات المتحكمة في القرار.

قطاع الأعمال.. أرقام متواضع  قياساً بحجم القطاع

يشير نافع إلى أن الحديث عن أرباح تقترب من نصف مليار دولار، وإيرادات في حدود 2.5 مليار دولار، يظل محدوداً إذا ما قورن بكونه قطاعاً كاملاً تابعاً لوزارة وله ديوان عام.
وأوضح أن شركات خاصة تعمل في نشاط واحد فقط بالولايات المتحدة، مثل شركات الدهانات، تحقق إيرادات وأرباح تفوق هذه الأرقام بأضعاف، ما يكشف فجوة واضحة بين الإمكانات المتاحة والعائد المحقق.

نمو تضخمي يخفي تراجعاً حقيقياً

بحسب الخبير الاقتصادي، فإن النمو المسجل في القطاع ليس نمواً حقيقياً، بل ناتج بالأساس عن التضخم، مؤكداً أنه عند استبعاد أثر التضخم قد يظهر أن النمو الحقيقي سلبي خلال بعض السنوات.
وأضاف أن الاكتفاء بمؤشرات النمو الاسمية يخلق انطباعاً مضللاً عن تحسن الأداء، بينما الواقع يشير إلى فقدان تدريجي للقدرة الإنتاجية.

من قطاع قوي إلى قطاع متراجع

لفت نافع إلى أن القطاع كان يحقق في سنوات سابقة إيرادات تراوحت بين 6 و7 مليارات دولار، وصافي أرباح بين 2 و3 مليارات دولار، ما يعني أن الأداء الحالي يعكس تراجعاً واضحاً.
وأوضح أن تقلص عدد الشركات من 8 أو 9 شركات إلى 6 شركات لا يفسر هذا التراجع وحده، بل إن السبب الأعمق يتمثل في أزمات هيكلية موروثة لم يتم التعامل معها.

قطاع الأعمال.. مديونيات ضخمة وتكنولوجيا متأخرة

أحد أبرز القيود التي تكبل القطاع، وفقاً لنافع، هو تراكم المديونيات بشكل كبير، إلى جانب التراجع في مستوى التكنولوجيا وعدم مواكبة التطورات الحديثة، ما أفقد الشركات التابعة قدرتها على المنافسة محلياً ودولياً.

قطاع الأعمال.. أصول عقارية بلا توظيف اقتصادي

ورغم امتلاك القطاع محفظة عقارية ضخمة، يرى نافع أنها غير مستغلة اقتصادياً، ولا تحقق عائداً حقيقياً، ما يحرم القطاع من فرصة مهمة لتعزيز موارده وتحسين مركزه المالي.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن مشكلة العمالة لا تكمن في العدد الإجمالي، وإنما في التوزيع غير المتوازن، حيث توجد زيادة في التخصصات الإدارية والأمنية والمساعدة، مقابل نقص حاد في التخصصات الفنية عالية الكفاءة.
وأشار إلى أن ضعف الأجور وعدم القدرة على تقديم رواتب تنافسية حال دون جذب الكفاءات القادرة على قيادة التطوير.

قطاع الأعمال.. تداخل الجهات يقيّد القرار

انتقد نافع تعدد الجهات المتداخلة في إدارة القطاع، ما بين الوزارة، ووحدات إدارة المشروعات العامة، ووحدات أخرى معنية بوثيقة سياسة ملكية الدولة، إلى جانب جهات رقابية متعددة.
وأكد أن هذا التداخل يحوّل الإدارة إلى عبء ثقيل، ويقيد قدرة الشركات على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة.

ويرى نافع أن إدارة قطاع متنوع الأنشطة بشكل مركزي تمثل وصفة مؤكدة للفشل، مشيراً إلى أن الشركات التابعة تعمل في أنشطة متباعدة ولكل منها مشكلاته الخاصة.
وأوضح أن فلسفة قانون 2003 كانت تهدف إلى تحويل الهيئات إلى شركات قادرة على الإدارة المستقلة، إلا أن عودة هيمنة الوزارة أعادت المركزية، وربطت الأداء بأهداف سياسية، ما عمّق الأزمة الهيكلية بدلاً من حلها.