أسواق المعادن تشتعل.. النحاس يقود موجة الصعود القياسي
سجلت أسعار النحاس مستوى قياسياً جديداً خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة باستمرار المخاوف المتعلقة بالمعروض العالمي، في وقت تجاهلت فيه الأسواق إلى حد كبير قوة الدولار الأميركي، بينما قفزت أسعار القصدير إلى مستويات تاريخية بفعل موجة شراء مضاربية غذّتها حالة عدم اليقين الجيوسياسي المتصاعدة.
وأغلق أكثر عقود النحاس تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة على ارتفاع بنسبة 1.68% عند 104,970 يواناً (نحو 15,046 دولاراً) للطن المتري، بعدما لامس مستوى قياسياً جديداً عند 105,650 يواناً في وقت سابق من الجلسة. ويعكس هذا الأداء القوي استمرار الزخم الصعودي في السوق، مدعوماً بعوامل هيكلية تتعلق بالعرض والطلب.
وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر بنسبة 1.55% ليصل إلى 13,367.5 دولار للطن بحلول الساعة 03:40 بتوقيت غرينتش، متراجعاً بشكل طفيف عن أعلى مستوى قياسي سجله خلال الجلسة عند 13,400 دولار للطن.
ويرى محللون أن صعود أسعار النحاس يعود بالأساس إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الاضطرابات المستمرة في عدد من المناجم الكبرى، إلى جانب القلق المتزايد من عجز محتمل في المعروض العالمي خلال العام الجاري، في ظل الطلب المتنامي من قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والبنية التحتية المرتبطة بالتحول الرقمي.
كما أسهمت التدفقات المتزايدة للنحاس إلى الولايات المتحدة، تحسباً لفرض رسوم جمركية محتملة، في تضييق المعروض المتاح في الأسواق الأخرى، ما زاد الضغوط الصعودية على الأسعار، خاصة في آسيا وأوروبا.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أدت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط إلى تعزيز حالة الحذر في الأسواق. فقد دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات، قائلاً إن المساعدة «في الطريق»، وهو ما زاد من المخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي، ودفع بعض المستثمرين إلى زيادة تعرضهم للسلع الأساسية ذات الأساسيات القوية، وعلى رأسها النحاس والقصدير.
ورغم هذه العوامل الداعمة، حدّت قوة الدولار الأميركي من وتيرة المكاسب، إذ تؤدي العملة القوية إلى جعل السلع المقومة بالدولار أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما يفرض ضغوطاً فنية على الأسعار.
وفي أسواق المعادن الأخرى، سجل القصدير قفزات قياسية في كل من بورصتي شنغهاي ولندن، حيث ارتفع في شنغهاي بنسبة وصلت إلى 8% ليبلغ الحد الأعلى المسموح به عند 413,170 يواناً للطن، بينما صعد في لندن بأكثر من 5% إلى 52,495 دولاراً للطن، مدعوماً بموجة شراء مضاربية قوية.
كما شهدت بقية المعادن الأساسية مكاسب متفاوتة، إذ ارتفع الألومنيوم والنيكل والزنك، في حين سجل الرصاص تحركات محدودة، ما يعكس حالة التفاؤل الحذر التي تسود أسواق المعادن في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية.
