الأربعاء 14 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
اقتصاد مصر

تنافس بين الصين وتركيا على كعكة “القنطرة غرب”.. صراع بين الجودة والانتشار؟

الأربعاء 14/يناير/2026 - 04:00 ص
القنطرة غرب الصناعية
القنطرة غرب الصناعية

هل اللي بيحصل في القنطرة غرب صراع استثماري بين تركيا والصين ولا تكامل ذكي يخدم مصر؟، ومين الي هيستفاد في الآخر.. المستثمر الأجنبي ولا الصناعة المصرية؟، وهل القماش الصيني والتشطيب التركي يقدروا يعملوا منظومة تصدير أقوى باسم “صنع في مصر”؟،وهل قرب القنطرة غرب من مواني بورسعيد هيخليها تنافس مراكز عالمية زي بنجلاديش وتركيا؟.

خليك متخيل أن مدينة صغيرة كانت من كام سنة مجرد سبخات وأراضي ملحية، النهارده بقت محور صراع اقتصادي ناعم بين قوتين كبار، وهما تركيا والصين، والمكان هو القنطرة غرب، والكعكة هي صناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.

القصة مش مين سبق ومين لحق، القصة أعمق بكتير، القصة أن مصر نفسها بقت لاعب أساسي في معادلة الصناعة العالمية.

القنطرة غرب اتبنت مش كمجرد منطقة مصانع، لكن كمنظومة تصدير متكاملة، من أول الخيط لحد الكونتينر اللي بيطلع على أوروبا وأمريكا، موقع عبقري قريب من ميناء غرب بورسعيد، يعني المنتج يطلع من المصنع على السفينة في وقت قياسي، وده في عالم الموضة السريعة فرق ساعات مش أيام.

الأتراك دخلوا القنطرة غرب بتقلهم الحقيقي، في الملابس الجاهزة والتشطيب النهائي، لأن تركيا قوية جدًا في إدارة خطوط الموضة وضبط الجودة، وفهم ذوق السوق الأوروبي، لكن المشكلة؟ تكلفة الإنتاج عندهم بقت نار، العامل هناك ممكن يكلف 800 لـ 1000 دولار في الشهر، لكن في مصر الرقم أقل بكتير، فالهجرة الصناعية بقت منطقية مش رفاهية.

علشان كده شفنا أسماء تقيلة زي إروجلو ويشيم وغيرهم، مصانع بتشتغل لصالح براندات عالمية زي Zara وTommy Hilfiger، وكل ده تحت ختم “صنع في مصر” اللي بيفتح أبواب أوروبا وأمريكا من غير رسوم خانقة.

على الناحية التانية، التنين الصيني داخل اللعبة بعقلية مختلفة خالص، الصين مش جاية تخيط هدوم وبس، الصين جاية تنقل قلب سلسلة الإمداد، مصانع غزل ونسيج وصباغة وتجهيز.. المراحل التقيلة اللي كانت دايمًا بعيدة في شرق آسيا، دلوقتي أقرب للعميل الأوروبي.

طيب وده كله ليه؟.. علشان الشحن بقى مكلف، والبحر الأحمر بقى مليان مفاجآت، والزمن بقى عنصر قاتل، والصين عايزة مركز إنتاج قريب من الغرب، ومصر هي الحل.

طيب والنتيجة في الآخر؟.. هيكون فيه تكامل مش صراع، لأن القماش الصيني بيتعمل في القنطرة غرب، ويدخل على المصنع التركي اللي جنبه، يتقص ويتخيط ويتشطب، وبعد أيام قليلة يبقى في أوروبا، خط إنتاج شبه مغلق وسريع وكمان أقل تكلفة ومكون محلي أعلى.

والأهم إن القنطرة غرب مش بس مصانع كبيرة، دي بيئة صناعية كاملة: أزرار، سوست، إكسسوارات، تغليف، ليبل، شماعات، وحتى إعادة تدوير المخلفات. قصاصات القماش بتتحول لخيوط معاد تدويرها، لملابس صديقة للبيئة، ودي تذكرة عبور ذهبية لأسواق أوروبا.

وفي الآخر، احنا طموحنا يوصلوا 500 مصنع وصادرات بـ25 مليار دولار سنويًا، وده رقم ضخم والتحدي الحقيقي مش الأرض ولا المستثمر، التحدي هو العمالة المدربة والسكن والخدمات.

لكن في الآخر محدش فيهم هيكسب الكعكة لوحده.. اللي كسب بجد هو المعادلة المصرية، لأن مصر جمعت الجودة التركية والانتشار الصيني والموقع الجغرافي واتفاقيات التجارة، والبنية التحتية، وخلقت منصة صناعية بتنافس عالميًا.