الإنتاج الصناعي السعودي يسجل أعلى معدل نمو منذ 2023 بدعم قوي من الأنشطة النفطية
سجل الإنتاج الصناعي في المملكة العربية السعودية أعلى معدل نمو سنوي له منذ عام 2023، مدفوعًا بارتفاع ملحوظ في الأنشطة النفطية، في وقت أظهرت فيه بعض مكونات القطاع غير النفطي إشارات تباطؤ نسبي، وفقًا لبيانات رسمية صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
وأظهرت البيانات أن مؤشر الإنتاج الصناعي حقق نموًا سنويًا بنسبة 10.4% خلال شهر نوفمبر، مسرعًا وتيرته مقارنة بالشهر السابق، ليسجل بذلك أقوى أداء منذ بدء نشر السلسلة الإحصائية المحدثة مطلع عام 2023. ويعكس هذا الأداء تحسنًا واضحًا في النشاط الصناعي للمملكة، لا سيما في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وجاء هذا النمو مدفوعًا بالأنشطة النفطية، التي سجلت ارتفاعًا سنويًا قدره 12.9%، وهو أعلى معدل نمو شهري منذ تطبيق المنهجية الإحصائية الجديدة. وأرجعت الهيئة هذا الأداء القوي إلى زيادة إنتاج النفط الخام، الذي ارتفع إلى نحو 10.1 ملايين برميل يوميًا خلال نوفمبر، مقارنة بنحو 8.9 ملايين برميل يوميًا في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس عودة تدريجية للزخم الإنتاجي في قطاع النفط.
في المقابل، أظهرت البيانات تباطؤًا في نمو الأنشطة غير النفطية، التي تمثل نحو 25% من وزن المؤشر الصناعي، حيث سجلت نموًا بنسبة 4.4% على أساس سنوي خلال نوفمبر، مقابل 4.7% في أكتوبر، وهو التباطؤ الثاني على التوالي. ويشير ذلك إلى استمرار التحديات التي تواجه بعض الأنشطة الصناعية غير المرتبطة بالطاقة، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة المنافسة في السوق المحلية.
كما سجل الرقم القياسي لإمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انكماشًا بنسبة 4.3%، بعد أن كان قد حقق نموًا قدره 5.2% في الفترة المقارنة من العام السابق، ما يعكس تراجعًا في الطلب أو تغيرات موسمية في استهلاك الطاقة.
زخم نفطي قوي وحضور متزايد في آسيا
على صعيد الأسواق العالمية، تُرجح التوقعات استمرار قوة مبيعات النفط الخام السعودي إلى الأسواق الآسيوية، خاصة شرق آسيا، في ظل قيام المملكة، أكبر مُصدر للنفط في العالم، بخفض أسعار البيع الرسمية للشهر الثالث على التوالي. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه مؤشرات السوق إلى وجود تخمة نسبية في المعروض العالمي من النفط.
ووفقًا لمصادر مطلعة نقلتها وكالة بلومبرغ، تستعد مصافي التكرير الآسيوية خارج الصين، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية، لاستلام ما لا يقل عن 9 ملايين برميل إضافية من شحنات النفط الخام لشهر فبراير من شركة أرامكو السعودية، فوق الكميات المعتادة، ما يعزز الحضور السعودي في هذه الأسواق الاستراتيجية.
تباطؤ نسبي في القطاع غير النفطي
وفي السياق ذاته، أظهرت أحدث قراءة لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض في 5 يناير، أن القطاع الخاص غير النفطي في السعودية واصل النمو خلال عام 2025، لكنه سجل أبطأ وتيرة توسع في أربعة أشهر. وأشار المسح إلى تراجع زخم الإنتاج والطلبات الجديدة، إلى جانب استقرار مستويات التوظيف، مع انخفاض طفيف في ثقة الشركات تجاه آفاق الأعمال، وسط مخاوف من تصاعد حدة المنافسة داخل السوق المحلية.
