النحاس والنيكل يتماسكـان رغم موجة بيع بعد صعود قياسي
تعرضت أسواق المعادن الصناعية لضغوط خلال تعاملات الأيام الأخيرة من الأسبوع، نتيجة لجوء المستثمرين إلى جني الأرباح عقب موجة صعود قوية أوصلت الأسعار إلى مستويات قياسية، إلا أن هذه الضغوط لم تنجح في كسر الاتجاه الصاعد العام، خاصة بالنسبة لمعدني النحاس والنيكل، اللذين أنهيا الأسبوع على مكاسب واضحة.
وتراجع عقد النحاس الأكثر تداولًا في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنحو 0.98% ليصل إلى 100,870 يوانًا للطن المتري، متأثرًا بعمليات بيع فنية بعد ارتفاعات متتالية، لكنه لا يزال يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية تقدر بنحو 2.13%، ما يعكس استمرار قوة الزخم الصعودي.
في المقابل، سجل عقد النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن ارتفاعًا بنحو 0.69% ليصل إلى 12,808 دولارات للطن، ويتجه لتحقيق زيادة أسبوعية قدرها 2.64%. وكان المعدن الأحمر قد بلغ في وقت سابق من الأسبوع مستويات قياسية، مسجلًا 105,500 يوان للطن في شنغهاي، و13,386.50 دولار للطن في لندن.
ويرى محللون أن التراجع الأخير في أسعار النحاس منذ منتصف الأسبوع يعود بشكل رئيسي إلى عمليات جني الأرباح، وليس إلى تدهور في العوامل الأساسية للسوق. فلا يزال النحاس يحظى بدعم قوي ناجم عن مخاوف الإمدادات، في ظل تعطل بعض المناجم عالميًا، وشح المعروض من النحاس المكرر خارج الولايات المتحدة، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية والسياسات التجارية.
وفي السياق ذاته، يواصل كبار منتجي التعدين العالميين دراسة تعزيز انكشافهم على معادن استراتيجية، وعلى رأسها النحاس، الذي يُتوقع أن يشهد طلبًا متزايدًا على المدى المتوسط والطويل، مدفوعًا بعمليات التحول في قطاع الطاقة، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وكهربة وسائل النقل.
وفي هذا الإطار، أعادت شركتا جلينكور وريو تينتو فتح محادثات أولية بشأن اندماج محتمل، قد يفضي إلى إنشاء أكبر شركة تعدين في العالم، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمعدن النحاس، لا سيما بعد اقتراب شركتي أنجلو أميركان وتيك ريسورسز من إتمام اندماج قد يشكل عملاقًا جديدًا في القطاع.
وعلى صعيد النيكل، شهد المعدن تقلبات أوضح، إذ تراجع عقد النيكل الأكثر تداولًا في شنغهاي بنحو 3.83% إلى 137,430 يوانًا للطن، لكنه لا يزال متجهًا لتحقيق مكاسب أسبوعية تبلغ 2.78%، بعد أن لامس أعلى مستوى له منذ يونيو 2024 عند 149,600 يوان للطن.
أما في بورصة لندن، فقد ارتفع عقد النيكل القياسي بنحو 0.82% إلى 17,295 دولارًا للطن، ويتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية قدرها 2.53%، بعدما بلغ في وقت سابق من الأسبوع 18,800 دولار للطن، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2024.
وجاء تقلص خسائر النيكل مدعومًا بتصريحات من وزير التعدين الإندونيسي، أكد فيها أن حصص التعدين لعام 2026 ستُعدّل بما يتوافق مع احتياجات المصاهر المحلية، ما خفف من حدة المخاوف بشأن المعروض، وأعاد بعض التوازن إلى السوق.
