نفط فنزويلا وتوترات آسيا يعيدان التقلبات للأسواق العالمية
فقدت الأسواق العالمية جزءاً كبيراً من زخمها خلال تعاملات اليوم الخميس، رغم صدور بيانات اقتصادية أمريكية إيجابية، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد التدخلات المباشرة من البيت الأبيض، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم شهية المخاطرة واللجوء إلى مواقف أكثر حذراً.
وفي وول ستريت، تراجع مؤشر "إس آند بي 500" بنحو 0.3% بعدما اقترب من تسجيل مستوى قياسي جديد، بينما كافح مؤشر "ناسداك 100" للحفاظ على مكاسب محدودة، مع تعرض أسهم قطاعات رئيسية لضغوط ملحوظة بفعل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي استهدفت شركات البناء والمقاولات الدفاعية.
وجاء هذا التراجع رغم بيانات أظهرت توسع نشاط قطاع الخدمات في الولايات المتحدة خلال ديسمبر بأسرع وتيرة منذ أكثر من عام، مدعوماً بارتفاع الطلب وتسارع وتيرة التوظيف، وهو ما كان من شأنه عادة دعم معنويات المستثمرين. غير أن الأسواق بدت أكثر تركيزاً على المخاطر السياسية والتجارية، خاصة في ظل تصاعد التوترات بين الصين واليابان، واستمرار الغموض بشأن السياسات التجارية الأمريكية.
وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.14%، مع تسجيل تراجعات مماثلة في عوائد السندات الأوروبية. ويعكس ذلك إقبالاً نسبياً على أدوات الدخل الثابت، وسط قلق المستثمرين من تداعيات التوترات الجيوسياسية واحتمالات تقلب الأسواق خلال الفترة المقبلة.
كما أثرت تحركات واشنطن الأخيرة بشأن نفط فنزويلا على الأسواق، بعدما صعّدت الولايات المتحدة سيطرتها على قطاع النفط الفنزويلي، واستولت على ناقلة مرتبطة بفنزويلا وترفع العلم الروسي، ما زاد من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة. وتراجع خام "غرب تكساس" الوسيط إلى ما دون 57 دولاراً للبرميل، مواصلاً خسائره مع توقعات بزيادة المعروض في السوق العالمية.
وفي المقابل، أنهت المعادن النفيسة موجة مكاسب قصيرة، إذ تراجع الذهب بعد ثلاثة أيام من الصعود، فيما هبطت الفضة إلى ما دون 80 دولاراً للأونصة، متأثرة بارتفاع الدولار نسبياً وتراجع الإقبال على الملاذات الآمنة.
ورغم هذه الضغوط، لا يزال قدر من التفاؤل يسيطر على بعض المتعاملين، مدفوعاً بتوقعات نمو أرباح الشركات واستمرار التضخم ضمن مستويات تسمح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على مسار خفض الفائدة خلال 2026. إلا أن هذا التفاؤل بات أكثر هشاشة، مع ترقب المستثمرين لتقرير الوظائف الأمريكي المرتقب، وقرار المحكمة العليا بشأن قانونية الرسوم الجمركية العالمية.
وبينما تشهد أسواق السندات الأولية نشاطاً قياسياً في الإصدارات خلال مطلع العام، يرى محللون أن استمرار هذا الزخم سيظل مرهوناً بتطورات المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، وقدرة الأسواق على استيعاب التدخلات المباشرة والتوترات المتزايدة دون الدخول في موجات تصحيح أعمق.
