الأحد 11 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
تحليل

الأفضل في 5 سنوات.. سر الأداء القوي للقطاع الخاص المصري في 2025

السبت 10/يناير/2026 - 03:00 م
القطاع الخاص المصري
القطاع الخاص المصري

مع نهاية عام 2025 الذي شهد تحديات اقتصادية عالمية، برز القطاع الخاص المصري غير النفطي كنجم لامع، مسجلاً أفضل أداء له في خمس سنوات.

ووفقاً لمؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن شركة S&P Global، ارتفع النشاط التجاري إلى مستويات إيجابية لأول مرة منذ فبراير 2020، مدفوعاً بزيادة الطلبيات الجديدة والإنتاج.

وهذا التحسن يعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة المصرية، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين بيئة الأعمال.

وفي هذا التقرير، من بانكير، نستعرض التفاصيل الدقيقة لهذا النجاح، وتفاصيل الأسباب والتوقعات المستقبلية.

نمو القطاع الخاص غير النفطي في نوفمبر وديسمبر 2025

وشهد شهر نوفمبر 2025 قفزة نوعية في أداء القطاع الخاص المصري غير النفطي، حيث ارتفع مؤشر PMI إلى 51.1 نقطة من 49.2 في أكتوبر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2020.

وهذا الارتفاع يشير إلى أول تحسن في ظروف التشغيل منذ فبراير، مدفوعاً بزيادات حادة في الإنتاج والطلبيات الجديدة.

وارتفع مستويات الإنتاج لأول مرة منذ يناير، مع نمو في معظم القطاعات باستثناء التجزئة والجملة، كما زادت الطلبيات الجديدة، منهية ثمانية أشهر من الانكماش، خاصة في التصنيع والبناء والخدمات.

واستمر هذا الزخم في ديسمبر، حيث انخفض المؤشر قليلاً إلى 50.2 نقطة، لكنه بقي فوق عتبة الـ50 التي تفصل بين النمو والانكماش للشهر الثاني على التوالي.

وسجلت الطلبيات الجديدة نمواً إضافياً بفضل زيادة إنفاق العملاء، وزاد النشاط الشرائي لأول مرة في عشرة أشهر، ومع ذلك، انخفض التوظيف بسبب صعوبات في تعويض الموظفين المغادرين، مما يشير إلى تحديات في سوق العمل.

ويعكس هذا الأداء أفضل أداء ربع سنوي منذ الربع الرابع من 2020، مع توقعات بأن يدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 5% سنوياً.

الإصلاحات الاقتصادية والاستثمارات الأجنبية

ويعود سر هذا الأداء القوي إلى عدة عوامل مترابطة. أولاً، الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر تحت اتفاقياتها مع صندوق النقد الدولي (IMF) في 2022 و2024، والتي ركزت على تعزيز نمو القطاع الخاص وتحسين بيئة الاستثمار.

وشملت هذه الإصلاحات الانتقال إلى سعر صرف مرن، مما أدى إلى زيادة تدفقات السياحة والتحويلات، وارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وكما ساهمت انخفاض تكاليف الاستيراد بفضل تعزيز الجنيه مقابل الدولار في تباطؤ التضخم، مما خفض تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوياتها في ثمانية أشهر.

القطاع الخاص المصري

وثانياً، جذب الاستثمارات الأجنبية في قطاعات مثل الصناعة والسياحة، وعلى سبيل المثال، استثمرت شركات صينية مثل Haier وHisense ملايين الدولارات في إنتاج الأجهزة المنزلية، مما رفع نسبة المكون المحلي إلى 70% في بعض المنتجات.

كما ساهمت التراخيص الذهبية (Golden Licenses) في تسريع إنشاء المشاريع، مع توفير أراض صناعية مجهزة عبر منصة Digital Egypt Industrial Platform.

وفي السياحة، بلغ عدد السياح الوافدين 19 مليوناً بنمو 21% عن 2024، مدعوماً ببرنامج حوافز الطيران الذي زاد حركة الطيران بنسبة 24%.

وثالثاً، دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل، حيث يساهم القطاع الخاص بنحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي ويوظف أكثر من 80% من القوى العاملة.

ومشاريع مثل Catalyzing Entrepreneurship أنشأت أكثر من 400 ألف وظيفة، مع التركيز على الشباب والنساء.

ومع ذلك، يواجه تحديات مثل نقص التمويل (أقل من 30% من الناتج المحلي مقابل 47% في الدول النامية) ومنافسة الشركات الحكومية.

دور السياسات الحكومية في تعزيز القطاع الخاص

ولعبت الحكومة المصرية دوراً حاسماً من خلال سياسات مثل برنامج دعم الصادرات بميزانية 45 مليار جنيه لعامي 2025-2026، الذي ركز على القيمة المضافة والنمو.

كما أدت اتفاقيات التمويل مع الاتحاد الأوروبي (7.4 مليار يورو) إلى تعزيز الاستثمارات الخاصة في الطاقة المتجددة والتعليم.

وفي قطاع الأعمال العام، حققت الشركات التابعة إيرادات بلغت 126 مليار جنيه بنمو 20%، مع تعزيز الصادرات بمليار دولار (زيادة 27%).

وأعادت الحكومة تشغيل مصانع متوقفة وطورت الأصول، مما ساعد في توطين الصناعات الاستراتيجية مثل جنوط السيارات بتكلفة 150 مليون دولار.

وشهد الاقتصاد نمواً بنسبة 5.3% في 2025، مع نمو في السياحة (13.8% في الربع الأول من 2025-2026) والزراعة (صادرات 7.5 مليون طن في تسعة أشهر).

وهذه السياسات ساهمت في استقرار العملة وخفض الفوائد، مما يعزز الثقة في السوق.

التوقعات المستقبلية للاقتصاد المصري والقطاع الخاص

ومع اقتراب عام 2026، تتوقع المؤسسات الدولية نمواً يتجاوز 6% سنوياً حتى 2050، مما يولد 2.3 مليون وظيفة سنوياً إذا استمرت الإصلاحات.

ويركز التركيز على قطاعات عالية القيمة مثل التصنيع غير النفطي، الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا.

ومع ذلك، يظل التحدي في إغلاق فجوة التوظيف، حيث يدخل 1.3 مليون شاب السوق سنوياً مقابل 500 ألف وظيفة فقط.

وقال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في S&P Global: "الشركات المصرية شهدت تحسناً في نهاية 2025، مع نمو في الطلبيات والإنتاج رغم التباطؤ في ديسمبر".

ويتوقع الخبراء نقلة نوعية في 2026 بفضل الإصلاحات المستمرة والدعم الحكومي.

ويمثل أداء القطاع الخاص في نهاية 2025 دليلاً على مرونة الاقتصاد المصري. مع استمرار الإصلاحات، يمكن أن يصبح هذا القطاع محركاً رئيسياً للنمو المستدام، محققاً أهداف رؤية مصر 2030.