اللي جاي أصعب.. هل نشتري الذهب الآن بعد ارتفاع الأسعار؟
تتصاعد حالة الجدل في الأسواق حول المسار المنتظر لأسعار الذهب، بين من يترقب تصحيحا سعريا يمنحه فرصة دخول أفضل، ومن يرى أن الاتجاه الصاعد لا يزال قائمًا وأن الانتظار قد يحمل تكلفة أعلى خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ومع كل حركة هدوء مؤقت أو تراجع محدود، يعود السؤال المحير إلى الواجهة بقوة: هل نشتري الذهب الآن أم ننتظر؟ سؤال يتغذى على توقعات متباينة، لكنه في جوهره يعكس قلق المستثمرين من تفويت موجة صعود جديدة، مقابل الخشية من الدخول عند مستويات مرتفعة، وبين هذا وذاك، تبرز الرؤى التي ترى أن السوق لا يتحرك بمنطق القفزات المفاجئة، بل وفق مسار يتخلله التقاط أنفاس مؤقت قبل استكمال الاتجاه.
لا انهيارات في أسعار الذهب
وفي هذا السياق، رسم الخبير أحمد أبو السعد، ملامح المرحلة المقبلة في سوق الذهب والفضة، مؤكدًا أن التحركات المتوقعة لا تشير إلى تصحيحات سعرية حادة بقدر ما تعكس مسارا عرضيًا مائلًا للتهدئة المؤقتة قبل استئناف الصعود، في ظل زخم لا يزال قائمًا وعوامل هيكلية داعمة للأسعار على المدى المتوسط والطويل.

وقال أبو السعد، في تصريحات للعربية، إن الحديث عن تصحيحات قوية في أسعار الذهب والفضة بنسبة 10 إلى 15% لا يعكس الصورة الأقرب للواقع، موضحًا أن ما قد تشهده الأسواق يتمثل في تحركات عرضية محدودة، مؤكدا أن هذه التصحيحات تأتي في صورة تراجع مؤقت إلى مستويات سعرية معينة، يلتقط فيها السوق أنفاسه قبل العودة إلى الصعود من جديد، دون أن يعني ذلك تكرار نفس القوة الاستثنائية التي ميزت فترات صعود سابقة.
وأضاف أن الزخم العام لا يزال حاضرًا، وأن الاتجاه الصاعد مرشح للاستمرار نحو مستويات سعرية جديدة لم تُسجَّل من قبل، حتى وإن كان ذلك بوتيرة أهدأ، لافتًا إلى أن التصحيحات المتوقعة ستكون تدريجية وعرضية، وليست تصحيحًا حادًا يحدث دفعة واحدة.
ندرة هيكلية تدعم ارتفاع أسعار الذهب
يربط أبو السعد بين استمرار الزخم الصعودي في أسعار الذهب عالميا وبين تحولات اقتصادية وتكنولوجية أعمق، مشيرًا إلى أن العالم يعيش مرحلة تتسم بندرة حقيقية في الموارد موضحا أن التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وانتشار مراكز البيانات، وتطور صناعة أشباه الموصلات، كلها عوامل تعزز مفهوم الندرة وتمنحه وزنًا متزايدا في معادلة التسعير.
وأكد أبو السعد أن هذه الندرة ليست عاملًا هامشيًا، بل تلعب دورًا محوريًا في دعم أسعار الأصول الحقيقية، وعلى رأسها الذهب والفضة، ما يجعل أي تراجعات محتملة أقرب إلى فترات استراحة داخل مسار صاعد ممتد.
صناديق ETF والزخم السعري الإضافي
وأشار إلى دور صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالذهب، موضحًا أن طبيعة هذه الصناديق تختلف من منتج لآخر، موضحا أن بعض صناديق الـETF لا تكون مدعومة بالكامل بالذهب الفعلي، وإنما تكتفي بالحصول على تعرض سعري للأصل، على عكس الصناديق المدعومة بالكامل بالمعدن.
وأوضح أن هذا النمط من التعرض السعري قد يخلق اندفاعًا أكبر في أوقات الصعود، وهو ما يضيف زخمًا إضافيًا للحركة السعرية في بعض المراحل، نتيجة سهولة الدخول والخروج وسرعة تفاعل المستثمرين مع الاتجاهات الصاعدة.
هل نشتري الذهب الآن؟
وعن نصيحته للمستثمرين، يؤكد أحمد أبو السعد أن الشراء التدريجي يظل الخيار الأمثل طالما أن الاتجاه العام للسوق صاعد، مشددا على مبدأ أن “الاتجاه صديق المستثمر”، موضحًا أن بناء المراكز الاستثمارية على مراحل وعلى مستويات سعرية مختلفة يقلل من المخاطر ويعزز متوسط التكلفة.
وأضاف أن فترات التراجع المؤقت تمثل فرصًا لزيادة المراكز، مشيرًا إلى إمكانية مضاعفة الكميات المشتراة عند حدوث تراجعات، حتى وإن كانت الأسعار قد ارتفعت في فترات سابقة، لافتا إلى أن هذا الأسلوب التدريجي يسمح بالاستفادة من المسار الصاعد طويل الأجل دون التعرض لمخاطر توقيت الدخول الكامل عند مستوى سعري واحد.

واختتم أبو السعد رؤيته بالتأكيد على أن سوق الذهب والفضة لا يزال يتحرك داخل إطار صاعد تدعمه عوامل هيكلية وزخم استثماري واضح، وأن أي تراجعات مرتقبة يجب النظر إليها كجزء طبيعي من حركة السوق، وليس كإشارة على نهاية الاتجاه، في وقت تتزايد فيه أهمية الأصول الحقيقية كملاذات وقيم مخزنة في عالم سريع التحول.
أسعار الذهب أقرب إللا الصعود المتدرج
وفي ختام المشهد، تبدو توقعات أسعار الذهب أقرب إلى سيناريو الصعود المتدرج المصحوب بحركات تهدئة محدودة، لا تغيّر الاتجاه العام بقدر ما تعيد ترتيب الإيقاع.
فبدل الرهان على لحظة مثالية قد لا تأتي، تميل القراءة الأكثر توازنًا إلى التعامل مع الذهب كاستثمار طويل الأجل، يبنى مراكزه على مراحل، وتُستغل فيه فترات التراجع كفرص لا كمخاطر.
وبين شراء الذهب الآن أو الانتظار، يبقى القرار مرتبطًا بقدرة المستثمر على إدارة توقيت الدخول، لا بمراهنة كاملة على تصحيح حاد قد لا يكون في الأفق.
