إيني وريبسول تصطدمان بعقبات أمريكية في استرداد 6 مليارات دولار من فنزويلا
تواجه شركتا الطاقة الأوروبيتان إيني الإيطالية وريبسول الإسبانية أزمة متصاعدة في استرداد نحو ستة مليارات دولار من المستحقات المتراكمة لدى فنزويلا، في ظل تعقيدات سياسية واقتصادية مرتبطة بالعقوبات الأمريكية، وفق ما نقلته صحيفة فاينانشال تايمز عن مصادر مطلعة.
وتنتج إيني الغاز من حقل بيرلا البحري في فنزويلا ضمن مشروع مشترك بنسبة 50% مع ريبسول، تديره الشركة المحلية كاردون IV. وخلال السنوات الماضية، زوّدت الشركتان كاراكاس بكميات كبيرة من الغاز والنفتا، وهي مادة تُستخدم لتخفيف النفط الفنزويلي الثقيل لتسهيل نقله وتصديره.
غير أن ترتيبات السداد القائمة، والتي اعتمدت على مقايضات النفط مقابل الديون، باتت تواجه قيوداً أكثر تشدداً بعد تحذيرات واشنطن لشركاء شركة النفط الوطنية الفنزويلية “بيفيسا”، ومنهم إيني، من احتمال إلغاء التصاريح التي تسمح بتصدير النفط الفنزويلي. وقالت إيني في مارس الماضي إنها تلقت إخطاراً من السلطات الأمريكية يفيد بعدم قدرتها على الاستمرار في استلام المدفوعات عبر شحنات النفط.
ويشير مطلعون إلى أن سياسة “أميركا أولاً” التي رُسِّخت خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، لا تزال تُلقي بظلالها على الشركات الأوروبية العاملة في السوق الفنزويلية، إذ تشعر تلك الشركات بأن البيت الأبيض لا يرى أولوية عاجلة لمعالجة ملفات الديون العالقة، رغم ما تحمله من تداعيات على الاستثمارات الأوروبية.
ومنذ فرض الولايات المتحدة عقوبات نفطية شاملة على فنزويلا عام 2019، أصبحت صفقات المقايضة وسيلة شبه وحيدة أمام الشركات الأجنبية لتحصيل جزء من مستحقاتها، وفي الوقت ذاته تُمكِّن شركة بيفيسا من الحصول على منتجات مكررة للاستخدام المحلي. لكن هذا المسار بات محفوفاً بالمخاطر القانونية والتنظيمية، مع تشديد واشنطن الرقابة على أي تعاملات قد تُفسَّر بأنها التفاف على العقوبات.
ويرى خبراء الطاقة أن استمرار هذه التعقيدات قد يضغط على خطط فنزويلا لزيادة إنتاجها، رغم امتلاكها أحد أكبر احتياطيات النفط في العالم، كما قد يحدّ من قدرة إيني وريبسول على توسيع عملياتهما في المنطقة، أو حتى استرداد رأس المال المستثمر. في المقابل، تؤكد الحكومة الفنزويلية أنها تبحث عن صيغ قانونية تضمن استمرار الإنتاج وتخفيف أعباء الديون، لكنها تشكو من أن القيود الأمريكية تُقيد حركتها المالية وتُصعّب جذب الاستثمارات.
وبين حسابات السياسة والاقتصاد، يبقى ملف ديون الغاز بين فنزويلا وشركائها الأوروبيين معلقاً، في انتظار انفراجة دبلوماسية قد تسمح بوضع ترتيبات دفع تدريجية، أو إعادة هيكلة للديون، بما يضمن توازن المصالح ويحافظ على تدفق الطاقة للأسواق العالمية في مرحلة تتسم بحساسية كبيرة لأسعار النفط والغاز.
