العبور الثاني.. كيف تعيد المشروعات القومية صياغة خريطة مصر؟
مصر مش بس بتبني طرق وكباري.. مصر بتعيد رسم خريطتها من جديد .. من شبكات نقل حديثة، لمشروعات زراعية عملاقة، ومن مدن جديدة، لصناعة وتقنية كانت زمان حلم.
اللي بيحصل دلوقتي اسمه: العبور التاني
مرحلة بتغيّر شكل البلد، وطريقة العيش، وفرص الشغل، ومكان مصر على خريطة المنطقة.
خلال السنوات الأخيرة، دخلت مصر مرحلة مختلفة من التنمية، مرحلة مش هدفها بس تحسين الخدمات، لكن إعادة تنظيم البلد من الأساس.
الفكرة بقت واضحة: نقل، زراعة، طاقة، إسكان، وصناعة.. كله شغال مع بعض.
في ملف النقل، المشروعات الجديدة غيرت المفهوم نفسه. مونوريل القاهرة مثلًا، نقل جماعي سريع ومعلّق، بيربط المدن الجديدة زي العاصمة الإدارية و6 أكتوبر بقلب القاهرة، وبيخفف ضغط رهيب عن الشوارع.
ده غير شبكة القطارات الكهربائية السريعة، اللي لأول مرة تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، وتنقل ركاب وبضائع بسرعات عالية، وتفتح ممرات تنمية جديدة في قلب الصحراء.
ومتوقفش الموضوع عند القاهرة. مترو الإسكندرية بيحول خط أبو قير القديم لمترو حضري عصري، يخدم ملايين يوميًا، ويحل واحدة من أعقد أزمات المواصلات في المدينة.
وكمان الخط الرابع للمترو في القاهرة، اللي بيربط 6 أكتوبر والأهرامات والمتحف الكبير بوسط البلد والفسطاط، وبيخلق شريان جديد في مناطق زحمة تاريخيًا.
في الزراعة، الصورة اتغيرت تمامًا. مشروع الدلتا الجديدة فتح مساحات زراعية ضخمة غرب الدلتا، باستخدام مياه معالجة وشبكات ري حديثة، بهدف تقليل الاستيراد وتحقيق أمن غذائي حقيقي.
وفي الصعيد، مشروع سنابل سونو في أسوان بيستصلح مئات الآلاف من الأفدنة، وبيثبت إن الزراعة الحديثة ممكن تنجح حتى في المناطق الصحراوية.
أما في الطاقة، فمحطة الضبعة النووية بتدخل مصر عصر جديد. لأول مرة، يبقى فيه مصدر طاقة ضخم، نظيف، ومستقر، يدعم الصناعة والمدن الجديدة لعقود قدام. المشروع ده مش مجرد محطة كهربا، ده نقل معرفة وتكنولوجيا وتأهيل كوادر مصرية.
في الإسكان والتنمية العمرانية، العاصمة الإدارية الجديدة نموذج لمدينة ذكية متكاملة، بتنقل مراكز الحكم والخدمات، وتخلق شكل جديد للحياة والعمل. وعلى الساحل، مشروع رأس الحكمة بيحول منطقة كاملة لمركز استثماري وسياحي عالمي، يخلق فرص شغل ويدخل عملة صعبة، ويعيد رسم خريطة السياحة في مصر.
والصورة مبتكملش من غير الصناعة. مدينة ألستوم في برج العرب بتوطّن صناعة القطارات ووسائل النقل، وبتحوّل مصر من مستورد لمُصنّع ومُصدّر، وده عنصر أساسي لأي اقتصاد قوي.
المشروعات دي كلها، رغم اختلافها، مربوطة بخيط واحد: إنها بتخلق فرص، وبتحسّن جودة الحياة، وبتبني بنية أساسية تليق بمستقبل أكبر.
العبور التاني مش مجرد إنشاءات، لكنه تغيير في طريقة التفكير، وفي شكل الدولة، وفي مكان مصر على الخريطة الاقتصادية للمنطقة.

