العملات الرقمية تواصل الصعود.. وبيتكوين تكسر حاجز 92 ألف دولار
ارتفعت أسعار العملات الرقمية خلال تعاملات اليوم الاثنين، وسط موجة حذر تجتاح الأسواق العالمية، بعدما تجاوزت عملة «بيتكوين» مستوى 92 ألف دولار، مدعومة بتزايد الإقبال الاستثماري على الأصول عالية المخاطر من جهة، وإحساس المستثمرين بالحاجة إلى بدائل تحوط في ظل التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها التطورات المتسارعة في فنزويلا.
وجاء الصعود مدفوعًا كذلك بمكاسب واسعة في أسهم قطاع التكنولوجيا، حيث واصل المستثمرون توجيه سيولة جديدة نحو الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، وهو ما انعكس بدوره على شهية المخاطرة في سوق العملات المشفرة.
ويراقب المتعاملون عن كثب تداعيات اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وما أعلنته واشنطن بشأن السيطرة على الدولة المنتجة للنفط، في تطور يرى محللون أنه يضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى مشهد النفط العالمي والسياسات الاقتصادية في أميركا اللاتينية. هذا المناخ المضطرب، بحسب خبراء، يدفع بعض المستثمرين إلى تنويع محافظهم وإضافة الأصول الرقمية كوسيلة للتحوط من التقلبات.
وبينما واصلت «بيتكوين» التحليق فوق مستوى 92 ألف دولار، حققت عملات أخرى مكاسب متفاوتة؛ إذ ارتفعت «إيثريوم» بدعم من تحسن المعنويات في سوق التطبيقات اللامركزية، كما شهدت بعض العملات المرتبطة بمشروعات الذكاء الاصطناعي صعودًا ملحوظًا. في المقابل، ظل الأداء متباينًا بين العملات الصغيرة التي لا تزال تعاني حساسيتها العالية لأي أخبار سلبية أو تحركات مفاجئة في السوق.
ويرى محللون أن حالة الترقب لسياسات البنوك المركزية—خصوصًا مسار الفائدة الأميركية—تظل عاملاً حاسمًا في تحديد اتجاهات العملات المشفرة خلال المرحلة المقبلة. فخفض الفائدة المحتمل قد يغذي الطلب على الأصول البديلة ويمنح الكريبتو دفعة إضافية، بينما قد تؤدي لهجة أكثر تشددًا إلى موجات جني أرباح سريعة.
وأشار خبراء إلى أن العوامل الجيوسياسية وحدها لا تفسر مكاسب «بيتكوين»، مؤكدين أن التطورات التنظيمية، وتوسع المؤسسات المالية في منتجات مرتبطة بالكريبتو، إضافة إلى ارتفاع أحجام التداول المشتقة، أسهمت في تعزيز الثقة النسبية بالسوق. ومع ذلك، يحذرون من أن الارتفاعات المتسارعة قد تُتبع بحركات تصحيحية حادة، في ظل طبيعة السوق شديدة التقلب.
كما يلفت مراقبون إلى أن جزءًا من الصعود الأخير مرتبط بتزايد دور «بيتكوين» كأصل يُنظر إليه على أنه مخزن للقيمة في الأوقات المضطربة، مع بروز سرديات تربطه بالذهب الرقمي. غير أن هذه الرؤية لا تزال محل نقاش، خصوصًا مع التذبذبات التي قد تفوق في بعض الفترات ما تشهده أسواق الأسهم نفسها.
ويرى محللون أن الفترة المقبلة ستشهد اختبارًا مهمًا لقدرة العملات الرقمية على الحفاظ على مكاسبها، وسط خليط من الأخبار السياسية والاقتصادية المتلاحقة، وتوقعات متفاوتة حول النمو العالمي. وبين التفاؤل الحذر والرهان على الابتكار التكنولوجي، تبقى «بيتكوين» في صدارة المشهد، بينما تترقب الأسواق أي إشارات جديدة قد تعيد رسم خريطة المخاطر.
