هندسة التحدي.. كيف تستعد "أوراسكوم" لتنفيذ أصعب مراحل المترو في تاريخ مصر؟
مش كل مشروع مترو بيبقى مجرد نفق ومحطات.. في مشاريع بتتحفر تحت الأرض، وفي مشاريع بتتحفر في قلب الخطر نفسه.
اللي بيحصل دلوقتي في الخط الرابع لمترو القاهرة هو واحدة من أعقد العمليات الهندسية في تاريخ مصر، حفر تحت نهر النيل.. مرتين، وتحت مترو شغال، وفي مناطق أثرية وزحمة عمرها مئات السنين، وهنا بيبدأ التحدي الحقيقي.
الخط الرابع لمترو أنفاق القاهرة، المعروف باسم "مترو الهرم"، مش مجرد إضافة جديدة للشبكة، لكنه مشروع استثنائي بكل المقاييس.
الخط ده هيبقى شريان رئيسي بيربط غرب القاهرة بشرقها، من السادس من أكتوبر لحد القاهرة الجديدة، مرورًا بشارع الهرم، الجيزة، ومصر القديمة.
المرحلة الأولى وحدها بطول يقارب 19 كيلومتر وبتضم 17 محطة بتخدم مناطق من أكتر مناطق القاهرة كثافة وزحمة.
لكن قلب المشروع الحقيقي، وأصعب أجزائه، هو المرحلة الشرقية الممتدة من الجيزة لحد الفسطاط بطول حوالي 5 كيلومترات. المرحلة دي مش بس صعبة، دي بتتوصف إنها أخطر مرحلة حفر أنفاق اتنفذت في مصر من ساعة ما المترو دخل البلد. وعلشان كده اتسلمت لشركة أوراسكوم للإنشاءات.
أول وأكبر تحدي هو الحفر تحت نهر النيل.. وده مش مرة واحدة، لأ، مرتين متتاليتين. مسار النفق هيعدي من الفسطاط تحت فرع النيل الشرقي، يدخل جزيرة الروضة، وبعدها يخترق فرع النيل الغربي وصولًا للجيزة. حفر في تربة مشبعة بالمياه، وضغط عالي، وأي خطأ صغير ممكن يبقى خطر حقيقي على النفق وعلى النهر نفسه.
التحدي التاني لا يقل خطورة، وهو الحفر أسفل خطوط مترو شغالة بالفعل.
محطة الملك الصالح الجديدة للخط الرابع هتتبني تحت محطة الملك الصالح الحالية للخط الأول، والقطارات فوق شغالة طبيعي جدًا.
ده معناه إن الشغل لازم يتم بدقة جراحية، تدعيم تربة، حقن، ومراقبة مستمرة علشان مفيش أي هبوط أو تأثير على التشغيل.
وفي الجيزة المشهد أعقد كمان. هناك بتتكلم عن طبقات فوق بعضها: محطة سكة حديد، ومحطة مترو الخط التاني، ونفق سيارات، وتحت كل ده الخط الرابع.
نفق بيعدي على مسافات بالسنتيمتر من أساسات ومنشآت قائمة، في منطقة شبه “تورتة خرسانية” تحت الأرض.
علشان يتغلبوا على ضيق الشوارع والزحمة العمرانية، تم الاعتماد على نظام الأنفاق الرأسية، يعني نفق فوق نفق بدل نفقين جنب بعض.
حل ذكي جدًا بيقلل نزع الملكيات، لكنه في المقابل بيرفع مستوى التعقيد الفني لأقصى درجة.
وصول ماكينتي الحفر العملاقتين TBM لأوراسكوم هو الإعلان الرسمي لبدء العد التنازلي.
الماكينات دي مصممة مخصوص للتعامل مع ضغط المياه والتربة الصعبة، وهتنطلق من الفسطاط في رحلة تحت الأرض ناحية الجيزة، في سباق مع الزمن للالتزام بالجدول الزمني.
الخط الرابع مش بس حفر وأنفاق، ده مشروع متكامل، لأول مرة في مصر، محطات المترو هتشتغل بأبواب أرصفة زجاجية، زي اللي في أحدث متروهات العالم، لزيادة الأمان وتحسين كفاءة التكييف.
ومع اكتماله، الخط متوقع يخدم لحد 2 مليون راكب يوميًا، ويختصر الرحلة بين أكتوبر والفسطاط لنص ساعة بدل ساعتين.
في النهاية، اللي بيحصل مش مجرد تنفيذ مشروع نقل، ده اختبار تاريخي للهندسة المصرية.
نجاح المرحلة دي هيبقى إعلان صريح إن شركات المقاولات المصرية بقت قادرة تنفذ أصعب سيناريوهات الأنفاق في العالم، من قلب القاهرة.. وتحت نهر النيل نفسه.


