الخميس 01 يناير 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير التنفيذي
أحمد لطفي
تحليل

بنك للذهب يخدم إفريقيا.. تعاون مصري إفريقي يعزز القوة النقدية للقارة

الخميس 01/يناير/2026 - 06:00 ص
إنشاء بنك إفريقي
إنشاء بنك إفريقي للذهب في مصر

وقع البنك المركزي المصري وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي «أفريكسيم بنك» مذكرة تفاهم تمثل خطوة استراتيجية لافتة في مسار إعادة تشكيل خريطة الذهب داخل القارة السمراء، عبر التمهيد لإنشاء بنك متخصص في الذهب يخدم الدول الإفريقية، ويستهدف إحداث نقلة نوعية في إدارة وتداول هذا المعدن الاستراتيجي، بما ينعكس على قوة الاحتياطيات النقدية للبنوك المركزية الإفريقية ويقلص الاعتماد التاريخي على مراكز التكرير والتداول خارج القارة.

التحرك الجديد لا يقتصر على كونه تعاونًا مصرفيًا تقليديًا، بل يأتي في توقيت بالغ الدلالة، مع تنامي توجهات عالمية لإعادة تقييم دور الذهب في المنظومة النقدية الدولية، وعودة البنوك المركزية لزيادة حيازاتها من المعدن الأصفر كملاذ آمن، ويكتسب الاتفاق أهمية مضاعفة في ظل ما تمثله إفريقيا من ثقل إنتاجي كبير في سوق الذهب العالمي، مقابل محدودية استفادتها من سلاسل القيمة المضافة المرتبطة به.

بنك إفريقي للذهب.. ملامح المشروع وأهدافه

يمثل إنشاء بنك متخصص في الذهب جوهر مذكرة التفاهم الموقعة، حيث يستهدف المشروع دعم الاحتياطيات النقدية للبنوك المركزية الإفريقية، عبر إتاحة آلية أكثر كفاءة وشفافية لإدارة الذهب داخل القارة نفسها، كما يسعى إلى تقليل الاعتماد على مراكز التكرير والتداول الخارجية، التي لطالما استحوذت على الجزء الأكبر من عمليات التصنيع والتسعير، بما يحرم الدول الإفريقية من مكاسب اقتصادية وتنظيمية مهمة.

إنشاء بنك إفريقي للذهب في مصر بالتعاون مع بنك الاستيراد الإفريقي| تفاصيل

ويهدف المشروع كذلك إلى إضفاء الطابعه المؤسسي والرسمي على منظومة صناعة وتداول الذهب في إفريقيا، من خلال إطار مصرفي وتمويلي منظم، يربط بين الإنتاج والتخزين والتداول والخدمات المالية المرتبطة بالمعدن.

منظومة متكاملة داخل منطقة حرة

بموجب الاتفاق، سيعمل الجانبان على إعداد دراسة جدوى شاملة لتقييم جميع الجوانب الفنية والتجارية والتنظيمية للمشروع، تمهيدًا لإنشاء منظومة متكاملة لبنك الذهب داخل إحدى المناطق الحرة المخصصة في مصر، وتشمل هذه المنظومة إنشاء مصفاة ذهب معتمدة دوليًا، بما يتيح تكرير الذهب وفق أعلى المعايير العالمية داخل القارة، بدلًا من تصديره خامًا أو نصف مصنع إلى الخارج.

كما تتضمن الخطة إقامة مرافق آمنة ومتطورة لتخزين الذهب، إلى جانب تقديم حزمة من الخدمات المالية المتخصصة وخدمات التداول المتقدمة المرتبطة بالذهب، بما يواكب الممارسات الدولية في هذا المجال، ويمنح البنوك المركزية والمؤسسات المعنية أدوات أكثر مرونة وكفاءة في إدارة أصولها الذهبية.

مركز إقليمي لتجارة الذهب في إفريقيا

لا يتوقف الطموح عند حدود السوق المصرية، إذ يستهدف الاتفاق توسيع نطاق المشروع ليشمل جميع الدول الإفريقية، مع إشراك الحكومات والبنوك المركزية وشركات التعدين وكافة المؤسسات المعنية بصناعة الذهب، حيث يهدف هذا التوسع إلى تعزيز التعاون المؤسسي، وتوحيد الممارسات والمعايير، وتسهيل حركة التجارة المستدامة للذهب داخل القارة، بما يدعم التكامل الاقتصادي الإفريقي ويعزز القدرة التفاوضية لإفريقيا في سوق الذهب العالمي.

يأتي هذا التطور متسقًا مع توجهات مصر المعلنة خلال الفترة الماضية، والتي أكد فيها رئيس الوزراء استهداف الدولة التحول إلى مركز إقليمي لتجارة الذهب، ويمثل التعاون مع «أفريكسيم بنك» ترجمة عملية لهذا التوجه، لكن بأبعاد أوسع تتجاوز الإطار المحلي إلى شراكة قارية ذات تأثير دولي محتمل.

فمشاركة إفريقيا، بثقلها الإنتاجي الكبير في الذهب، تمنح المشروع بعدًا عالميًا، سواء على مستوى حركة الذهب، أو على صعيد سياسات اقتناء المعدن الأصفر لدى البنوك المركزية، في وقت يشهد فيه العالم إعادة تموضع للذهب داخل المحافظ الاحتياطية للدول.

إنشاء بنك إفريقي للذهب في مصر بالتعاون مع بنك الاستيراد الإفريقي| تفاصيل

تأثيرات محتملة على سوق الذهب عالميًا

يحمل الاتفاق في طياته مؤشرات على تأثيرات أوسع قد تمتد إلى سوق الذهب العالمي، خاصة إذا نجحت القارة الإفريقية في تعزيز دورها ليس فقط كمنتج، بل كمركز تكرير وتخزين وتداول، ومن شأن ذلك أن يعيد رسم بعض ملامح سلاسل الإمداد، ويمنح الدول الإفريقية مساحة أكبر للتأثير في حركة الذهب وتسعيره، بدل الاكتفاء بدور المصدر الخام.

في المحصلة، تمثل مذكرة التفاهم بين البنك المركزي المصري و«أفريكسيم بنك» خطوة تأسيسية لمشروع يتجاوز كونه بنكًا متخصصًا للذهب، ليصبح منصة استراتيجية لإعادة تموضع الذهب الإفريقي على خريطة الاقتصاد العالمي، مع ما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية ونقدية على المستويين الإقليمي والدولي.