الهند تضخ استثمارات تتجاوز 600 مليون دولار في زيمبابوي لدعم الصناعات وتوفير آلاف الوظائف
تواصل الهند تعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية من خلال استثمارات ضخمة ومتنوعة، كان أبرزها توجيه أكثر من 600 مليون دولار إلى زيمبابوي خلال الفترة الأخيرة، في إطار شراكة استراتيجية تستهدف دعم الصناعات الوطنية وتوسيع نطاق التشغيل وتعزيز قدرات الإنتاج المحلي.
وتتركز الاستثمارات الهندية في زيمبابوي داخل قطاعات حيوية تشمل الزراعة، والصناعات الغذائية، والتصنيع، وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالمنتجات الزراعية، إلى جانب قطاعات دوائية ونسيجية وغيرها من الصناعات التحويلية التي تسعى زيمبابوي لتطويرها وفق خطتها الوطنية للنمو الاقتصادي.
تعزيز الاقتصاد الحقيقي وتطوير المهارات المحلية
تركِّز المشروعات الجديدة على رفع كفاءة الاقتصاد وتحسين البنية الإنتاجية، عبر توطين التكنولوجيا الهندية داخل المصانع الزيمبابوية وتدريب العمالة على أحدث نظم التشغيل، مما يتيح نقلًا نوعيًا للخبرات ويعزز من القدرة التصنيعية للبلاد.
ويُتوقّع أن تسهم هذه الاستثمارات في توفير آلاف فرص العمل للشباب، سواء بصورة مباشرة داخل المصانع والمزارع الجديدة أو بصورة غير مباشرة عبر الخدمات والصناعات المكمّلة. ومن المقدر أن يصل إجمالي الوظائف المدعومة من هذه الاستثمارات إلى ما يقارب 15 ألف وظيفة خلال المرحلة الأولى من التنفيذ.
تطوير سلاسل القيمة الزراعية والغذائية
وتعدّ زيمبابوي من الدول ذات الإمكانات الزراعية الواعدة بفضل خصوبة أراضيها وتنوع محاصيلها، غير أنها تعاني منذ سنوات من فجوات إنتاجية وتحديات تسويقية كبيرة. لذلك يشكِّل دخول الشركات الهندية في مجال تصنيع المنتجات الزراعية خطوة حيوية لرفع العائد الاقتصادي للمنتجين المحليين، من خلال منع خسائر ما بعد الحصاد وترسيخ قيمة مضافة قبل طرح السلع بالأسواق أو تصديرها.
كما تشمل الخطط إنشاء مصانع لمعالجة الأغذية وتعبئتها وفق معايير دولية تُتيح منافسة أوسع في أسواق التصدير، بما يدعم موارد النقد الأجنبي ويقلل من الاعتماد على الواردات.
شراكة تنموية طويلة الأجل
تندرج هذه الاستثمارات ضمن رؤية مشتركة بين البلدين لتعزيز التعاون جنوب–جنوب، وبناء شراكات تقوم على نقل المعرفة والتدريب ورفع مستويات الابتكار في القطاعات المنتجة. وتؤكّد حكومتا زيمبابوي والهند أن هذه المشاريع ليست تمويلًا عابرًا، وإنما استثمارًا طويل الأجل في التنمية الصناعية والزراعية والتكنولوجيا.
ويرى خبراء اقتصاديون أن تعزيز وجود رؤوس الأموال الهندية في السوق الزيمبابوية يرسخ ثقة المستثمرين الدوليين في مناخ الاستثمار هناك، ولا سيما مع تحسن المؤشرات المالية والتشريعية خلال الأعوام الأخيرة. كما يُعزز هذا التعاون من قدرة زيمبابوي على التحرر التدريجي من تقلبات سوق السلع الأساسية التي تهيمن على صادراتها التقليدية، وفي مقدمتها المعادن.
أهمية استراتيجية للقارة الإفريقية
يشكل التوسع الهندي في إفريقيا تحوّلًا مهمًا في موازين الشراكات الاقتصادية الدولية داخل القارة، خاصة أن الهند تعتمد سياسة اقتصادية تعتمد على تبادل المصالح وتطوير مهارات القوى العاملة وتعزيز الاستثمارات الإنتاجية بدلًا من مجرد التبادل التجاري التقليدي.
ويؤكد مراقبون أن نجاح مشاريع الهند في زيمبابوي سيجعلها نموذجًا يمكن تكراره في دول إفريقية أخرى، ما يدعم تنويع الشراكات الاقتصادية للقارة، ويتيح فرصًا أكبر للنمو المستدام والتنمية الاجتماعية.
