وداعا للاقتراض.. مصر تحقق الاكتفاء الاستثماري.. وهذه خطة تثبيت سعر الدولار والقفز بالتصنيف العالمي
فيه موجة استثمار دخلة مصر الأيام دي.. موجة مختلفة عن أي حاجة حصلت قبل كده.. مش أموال جاية ورايحة ولا استثمارات سريعة بتدخل السوق وتختفي، لكن تدفقات ضخمة من شركات عالمية وإقليمية.. استثمارات نوعية هدفها تضيف قيمة، وتدخل عملة صعبة، وتغير شكل الاقتصاد من جوه.
والأهم، إنها لأول مرة تقلل اعتماد البلد على الاقتراض، وتفتح باب حقيقي لاستقرار سعر الدولار وتحسن التصنيف الائتماني.
مصر خلال الشهور اللي فاتت بدأت تدخل مرحلة اقتصادية جديدة.. مرحلة مبنية على استثمارات أجنبية مباشرة، بس مش أي استثمارات الدولة بقت مركزة على الشركات اللي تيجي تشتغل فعليًا على الأرض، وتضخ دولارات، وتعمل مشروعات ليها تأثير طويل المدى مش مجرد سيولة مؤقتة.
الجميل في الموجة الاستثمارية الحالية إنها مش جاية في قطاع واحد.. لأ، هي موزعة بين العقارات، السياحة، الصناعة، الخدمات، التكنولوجيا، والطاقة
وده خلق صورة جديدة بالكامل، لأن الحصان الرابح لسه هو العقارات، لكن بطريقة مختلفة عن زمان، دلوقتي الشركات اللي دخلة السوق مش بس بتبيع وحدات للمصريين. ده معاهم عملاء من بره بيشتروا ويدفعوا بالدولار، ومعاهم مشروعات فيها مكون سياحي وفندقي بيدخل عملة صعبة بشكل مستمر.
وده أول فرق حقيقي بيخلي الاستثمار الحالي ليه وزن وتأثير، لأنه بدل ما يضغط على السوق.. بيدعم السوق. بدل ما يعتمد على العملة المحلية، بيدخل موارد دولارية وده كان العنصر اللي الاقتصاد المصري محتاجه بجد.
إحنا طول سنين كنا بنستورد أكتر بكتير ما بنصدر، الفجوة دي عملت ضغط مستمر على الدولار، وخلت أي أزمة عالمية تتنقل فورًا للسوق المصري، لكن الاستثمارات الجديدة، خصوصًا اللي فيها جزء إنتاجي أو تصديري، بتعالج الأزمة من جذورها.. لأنها بتزود الصادرات وبتقلل فاتورة الاستيراد وبتدخل دولارات حقيقية مش قروض هتتسدد بعدين.
وده السبب اللي خلى الدولة تقلل اعتمادها على الاقتراض، لأن الفجوة التمويلية اللي كانت بتتقفل كل سنة بالقروض.. جزء كبير منها دلوقتي بيجري تغطيته من التدفقات الاستثمارية، وده لو استمر بالشكل ده، فمع الوقت الضغط على الجنيه هيقل طبيعي، وسوق الصرف هيكون أهدى بكتير.
وتأثير ده بدأ يظهر فعلًا، وبقت فيه توقعات إن الدولار يحافظ على مستويات قريبة من 48 جنيه، بشرط إن الاستثمارات تفضل ماشية بنفس القوة لحد 2026، الفكرة مش في تحديد رقم، لكن في فكرة "الاستقرار" نفسه.. إن السوق يبقى ثابت ومفيش قفزات.
وفي نقطة تانية مهمة جدًا، وهي إن استقرار الموارد الدولارية بيأثر مباشرة على التصنيف الائتماني، لما بلد مواردها بالدولار تزيد، والمخاطر تقل، ومعدل الاقتراض ينخفض، وكالات التصنيف بتبدأ ترفع تقييمها، وده معناه إن تكلفة أي قروض موجودة بتبقى أقل، والمستثمرين العالميين بيبقوا مطمّنين أكتر.
ولو جمعت الصورة كلها هتلاقي إن مصر داخلة على مرحلة انتقالية مختلفة:
استثمارات أجنبية بجودة أعلى، دولارات داخلة من مصادر مستدامة، تقلص في الفجوة التمويلية، ضغط أقل على سعر الصرف، وتحسن تدريجي في التصنيف الائتماني.
يعني باختصار البلد بتحول مسارها من "الاقتراض" لـ "الاكتفاء الاستثماري"
ولو الوتيرة دي كملت هنشوف تغيرات كبيرة جدًا خلال السنتين الجايين.
