السويس تفتح خزائنها.. ما الهدف من منح السفن الأجنبية تخفيضات "قوية" عند العبور؟
تخيل إن أهم ممر ملاحي في العالم، واللي بتمر منه 12% من تجارة الكوكب، يقرر يفتح الباب على مصراعيه ويقول لكل السفن: "اتفضلوا.. العبور بقى أرخص وأسهل"، خطوة مش صدفة، ولا حركة عشوائية، دي رسالة واضحة من قناة السويس للعالم: إحنا لسه هنا ولسه الأقوى.
في الشهور الأخيرة، قناة السويس بتواجه منافسة شرسة من طرق بديلة، وعلى رأسها طريق رأس الرجاء الصالح اللي شركات كتير استخدمته وقت الأزمات، الطريق ده طويل ومكلف، لكن بعض الشركات لجأت له عشان تهرب من المخاطر اللي حصلت في البحر الأحمر، ومع تحسن الوضع نسبيًا، ظهرت فرصة ذهبية لقناة السويس إنها تعيد كل الخطوط الملاحية للحضن تاني، وهنا بدأت سياسة "التخفيضات القوية".
الخطوة دي أثارت فضول ناس كتير: ليه القناة بتعمل كده؟ هل ده معناه إنها فقدت قوتها؟ الحقيقة العكس تمامًا.. القناة بتعمل اللي اسمه "هجوم اقتصادي ذكي".. بدل ما تستنى السفن ترجع من نفسها، هي بتبعت لهم رسالة: "ارجعوا وإحنا هنساعدكم باللي يسهل عليكم".
الفكرة إن القناة عايزة ترجع للطاقة التشغيلية الكاملة.. تبقى شغالة على أعلى قدرة زي قبل الأزمات، كل سفينة بتمر مش مجرد عبارة.. دي فلوس، تشغيل، مكانة دولية، وسمعة، وكل ما العدد يزيد، الربح الحقيقي بيكبر فحتى لو التخفيضات بتقلل العائد لحظيًا فهي بترفع العائد الإجمالي على مدى أطول.
والمنافسة مش هزار، موانئ في شرق المتوسط بتتوسع، ودول بتحلم تعمل ممرات بديلة، والعالم كله عارف إن النقل البحري معركة اقتصادية شرسة، اللي يكسب فيها هو اللي يعرف يحافظ على مكانته ويخلي عملائه دايمًا شايفينه الأرخص والأسرع والأأمن.
وهنا بتيجي قوة قناة السويس الحقيقية القناة أصلًا مش ليها بديل منطقي، الطريق اللي بين آسيا وأوروبا من غير السويس أطول بآلاف الكيلومترات، وده معناه وقود أكتر، وقت أطول، أطقم شغالة أيام زيادة، فحتى لو ظهر بديل مؤقت، مفيش شركة شحن بتحب تدفع أكتر من غير سبب.
لكن القناة بتفكر صح.. مش قاعدة تقول "أنا الأقوى ومش هنزل الأسعار"، لأ هي بتسبق المنافسين، وبتستخدم سلاح الحوافز، وده اللي خلى شركات كبيرة زي Maersk وCMA ترجع تعتمد على القناة مرة تانية بعد فترة تحويل، ولما الكبار يرجعوا الصغار بييجوا وراهم.
والتخفيضات نفسها بتوصل لحد 15% حسب نوع السفينة وخط سيرها وبجانبها في خطط لحوافز إضافية يتم تطبيقها الفترة الجاية، والرسالة هنا واضحة: قناة السويس عايزة تبقى مش بس ممر أساسي، لكن الممر اللي الشركات "تفضله" عن قناعة.
اللي بيحصل ده مش مجرد قرار مالي، ده استثمار طويل المدى، القناة عايزة تحافظ على لقبها: "القلب النابض للتجارة العالمية" ولما الدنيا تهدى والتجارة ترجع لأرقامها الطبيعية القناة هتكون في موقع أقوى بكتير من إنها تستنى أو تلعب سياسة دفاع.
باختصار قناة السويس بتلعب لعبة الكبار:
تخفيضات دلوقتي مكاسب أكبر بعدين
ومهما ظهرت طرق بديلة الطريق الحقيقي بين الشرق والغرب لسه بيمر من هنا.


