الاتحاد الأوروبي يضغط على الولايات المتحدة للإسراع في تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية
يكثّف الاتحاد الأوروبي ضغوطه على الإدارة الأميركية لحثّها على تطبيق بنود اتفاق التجارة الموقع بين الجانبين في يوليو الماضي، وذلك في ظل استمرار فرض واشنطن رسوماً جمركية مرتفعة على سلع ومنتجات أوروبية إستراتيجية، خاصة الصلب والنبيذ والمشروبات الروحية.
ومن المقرر أن يجتمع وزراء التجارة في دول الاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، مع كل من وزير التجارة الأميركي هاورد لوتنيك وممثل التجارة الأميركي جاميسون جرير، وذلك في أول زيارة رسمية لمسؤولي الإدارة الأميركية الجديدة إلى بروكسل منذ توليهم مهامهم. ويتناول الاجتماع، الذي يستمر لمدة 90 دقيقة على مأدبة غداء عمل، مجموعة من الملفات التجارية العالقة بين الجانبين، بما في ذلك الإجراءات الصينية الأخيرة المتعلقة بصادرات المعادن النادرة والشرائح الإلكترونية.
ضغوط أوروبية لتنفيذ الاتفاق
وينص الاتفاق الموقع في نهاية يوليو على خفض الولايات المتحدة الرسوم الجمركية إلى 15% على معظم وارداتها القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، مقابل قيام الاتحاد بإزالة عدد من رسومه المفروضة على السلع الأميركية. ورغم التوصل إلى الاتفاق، لم تدخل بعض بنوده حيز التنفيذ بعد، إذ ينتظر الاتحاد اعتمادها من البرلمان الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء، وهو ما قالت مصادر أوروبية إنه يثير استياء واشنطن التي ترغب في تنفيذ الاتفاق بصورة أسرع.
الرسوم على المعادن
ويتمحور جانب كبير من الخلاف الحالي حول الرسوم الأميركية المفروضة على الصلب والألومنيوم الأوروبيين، والتي ارتفعت إلى 50% منذ منتصف أغسطس. وتشمل هذه الرسوم 407 منتجات تعتمد على المحتوى المعدني، مثل الدراجات النارية والثلاجات، مع احتمالات توسيع قائمة السلع الخاضعة للرسوم خلال الأسابيع المقبلة.
ويرى دبلوماسيون أوروبيون أن استمرار هذه الرسوم أو توسيعها ليشمل منتجات إضافية مثل الشاحنات والمعادن الحيوية والطائرات وتوربينات الرياح قد يؤدي إلى تقويض اتفاق يوليو وخلق توترات تجارية جديدة بين أكبر كتلتين اقتصاديتين في العالم.
مطالب أوروبية بتوسيع المعالجات الجمركية
ويسعى الاتحاد الأوروبي أيضاً إلى إعادة توسيع قائمة المنتجات التي كانت تتمتع برسوم منخفضة قبل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وعلى رأسها النبيذ والزيتون والمعكرونة والمشروبات الروحية. كما أبدى مسؤولون أوروبيون استعدادهم لمناقشة مسارات تعاون جديدة مع الولايات المتحدة في مجالات تنظيمية وتشريعية، بما يشمل قطاع السيارات، وشراكات في مجال الطاقة، وخاصة شراء الغاز والطاقة الأميركية لتعزيز أمن الإمدادات داخل أوروبا.
مواجهة الضغوط الصينية
كما يتوقع أن يناقش الجانبان تداعيات القيود الصينية الأخيرة على صادراتها من المعادن الأساسية المستخدمة في الصناعات الإلكترونية والرقائق، وهي القيود التي أثارت مخاوف واسعة لدى العواصم الغربية بسبب تأثيرها المباشر على سلاسل التوريد والتكنولوجيا المتقدمة.
ويرى مراقبون أن نجاح المباحثات الحالية سيحدد شكل العلاقات التجارية بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة التي تفرض على بروكسل وواشنطن تعزيز التعاون الاقتصادي والوقوف على أرضية واحدة في مواجهة التغيرات العالمية في أسواق التكنولوجيا والطاقة والاستثمار.
