الإثنين 15 أبريل 2024
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
بنوك خارجية

ارتفاع المعروض النقدي للبنوك السعودية 10% ليصل إلى 726 مليار دولار في يناير

الإثنين 04/مارس/2024 - 02:00 م
البنك المركزي السعودي
البنك المركزي السعودي

أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي أن المعروض النقدي في المملكة العربية السعودية ارتفع بنسبة 10 في المائة في يناير ليصل إلى 2.72 تريليون ريال سعودي (726 مليار دولار).

ويعزى هذا النمو في المقام الأول إلى الارتفاع الكبير في حسابات البنوك لأجل وحسابات التوفير، التي سجلت ارتفاعا بنسبة 31 في المائة لتصل إلى 864.32 مليار ريال غير أن الرقم الإجمالي يشمل أيضا العملات خارج البنوك، والودائع تحت الطلب، وغيرها من الودائع شبه النقدية.

وبما أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يعتبر أيضًا مصدرًا لتحفيز المودعين الذين يرغبون في متابعة سبل أكثر ربحية وخاصة الودائع لأجل المعروفة بطبيعتها ذات العائد المرتفع.

وأشارت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية أيضًا إلى أن زيادة السيولة في المملكة العربية السعودية يمكن أن تكون مرتبطة بارتفاع كبير في الأموال من الكيانات المرتبطة بالحكومة.

ووفقًا للوكالة، يشير الارتفاع في حسابات الكيانات ذات الصلة بالحكومة إلى أن هذه الكيانات اختارت استثمار سيولتها الفائضة في ودائع مدرة للدخل لدى البنوك التجارية، بدلاً من البنك المركزي السعودي، المعروف أيضًا باسم مؤسسة النقد العربي السعودي.

وشدد على أن هذه الودائع تشكل مصدر تمويل باهظ الثمن للبنوك، مما أدى إلى زيادة كبيرة في متوسط تكلفة التمويل بسبب المنافسة المتزايدة في السوق المالية.

وبالنظر إلى التغييرات، فإن الودائع تحت الطلب، التي كانت تشكل حصة 53% من العرض النقدي قبل عام، تبلغ الآن 48,42%، بمعدل نمو قدره 1% فقط خلال هذه الفترة.

وعلى الرغم من ارتفاع تكلفة التمويل للبنوك السعودية، فإن الزيادة في أسعار الفائدة عززت أيضًا الأرباح على جانب أصولها، حيث أدى ارتفاع معدلات الاقتراض إلى زيادة الدخل.

واستنادا إلى بيانات بلومبرج التي جمعتها عرب نيوز، ارتفع صافي دخل البنوك السعودية المدرجة بنسبة 12 في المائة سنويا في عام 2023، ليصل إلى 69.96 مليار ريال.

ومن بين هذه الشركات، استحوذ البنك الوطني السعودي على الحصة الأكبر بنسبة 29 في المائة، أي ما يعادل 20 مليار ريال سعودي. وكان أبرز نمو في صافي الدخل قد سجل في البنك السعودي الأول، حيث ارتفعت أرباحه بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 7 مليارات ريال.

خلال عام 2022، قامت مؤسسة النقد العربي السعودي برفع أسعار الفائدة الرئيسية سبع مرات تليها أربع مرات إضافية في عام 2023. وفي اجتماعه في يوليو 2023، رفع البنك المركزي آخر سعر إعادة الشراء بمقدار 25 نقطة أساس إلى 6 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2001 وجاء ذلك متماشيا مع الإجراءات التي اتخذها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في إطار جهوده لمكافحة التضخم.

ومع ذلك، أظهرت المملكة العربية السعودية مرونة واستقرارًا استثنائيين في إدارة التضخم. ويمكن أن يعزى هذا النجاح إلى التنفيذ الثابت للسياسات الحكومية القوية المصممة لحماية الاقتصاد.

ومن أهم عوامل هذا الاستقرار الجمعية السعودية لحماية المستهلك، وهي الوصي اليقظ على ممارسات التسعير العادل للسلع والخدمات الأساسية ويضمن الإطار التنظيمي القوي في المملكة حماية المستهلكين من تصاعد الأسعار غير المبرر، مما يعزز بيئة مواتية للأعمال التجارية.

علاوة على ذلك، فإن التزام المملكة العربية السعودية بالرعاية الاجتماعية واضح في سياساتها الشاملة. لقد استثمرت المملكة بشكل استراتيجي في مبادرات مثل دعم السلع الأساسية، وخطط الإسكان بأسعار معقولة، وبرامج التعليم الجيد، وخدمات الرعاية الصحية التي يمكن الوصول إليها.

ومن الأمثلة البارزة على هذا الالتزام برنامج حساب المواطن، وهو حجر الزاوية في دعم الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ومن خلال هذا البرنامج، توفر الحكومة تحويلات نقدية بالغة الأهمية، مما يخفف من الضغوط المالية الناجمة عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي يناير، حافظت المملكة العربية السعودية على معدل تضخم مستقر عند 1.6%، وظل ثابتًا منذ ديسمبر 2023، وفقًا لما ذكرته الهيئة العامة للإحصاء.

وكان المحرك الرئيسي لمعدل التضخم هو تكلفة الإيجار، نظرا لثقلها الكبير البالغ 21 في المائة في سلة المستهلك السعودي.

ومع ذلك، ووفقا لبيانات شركة Trading Economics، احتلت المملكة المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين من حيث التضخم، بعد سويسرا التي سجلت معدل 1.3 في المئة.

وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن تظل تكلفة التمويل حساسة للتحولات في سعر الفائدة الفيدرالي. ومع ذلك، تتوقع الوكالة أن يظل متوسط هامش صافي الفائدة، وهو مقياس حاسم للربحية الأساسية للبنوك، عند حوالي 3 في المائة.

وتتوقع فيتش أيضًا نموًا بنسبة 10% في الودائع لعام 2024، مدفوعًا في المقام الأول بالحسابات لأجل. ومن المرجح أن تنخفض نسبة الودائع تحت الطلب، لتقل عن 50% من إجمالي الودائع.

وتوقعت الوكالة نمو تمويل القطاع المصرفي السعودي بنسبة 10% في عام 2024، وهو أعلى بكثير من متوسط دول مجلس التعاون الخليجي البالغ 5%، ولكنه أقل من 12% في عام 2023 و14% في عام 2022.