الأربعاء 28 فبراير 2024
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
تحليل

بنك عالمي يكشف موعد التعويم ومصير القرض والسوق السوداء للدولار في مصر

الإثنين 12/فبراير/2024 - 05:55 م
الدولار
الدولار

 

أفاد أكبر بنكًا استثماريًا في العالم، جي بي مورجان تشيس وشركاه  أن تعديل سعار الصرف في مصر سيكون حاسمًا في استكمال برنامج القرض مع صندوق النقد الدولي، حيث رجح المصرف الأمريكي أنه من المرجح أن تتوصل السلطات في مصر إلى اتفاق مع صندوق النقد بشأن تسهيل الصندوق الممدد في الأسابيع المقبلة.

أشار تقرير جيه بي مورجان، الصادر يوم الجمعة الماضي، إلى أنه مع احتمال موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على إجراء المراجعة الأولى والثانية في مارس، من المرجح أن تكون إجراءات التشديد النقدي الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي المصري والإعلان عن المزيد من التشديد المالي بمثابة إجراءات مسبقة.
أوضح التقرير أنه من المرجح استكمال برنامج صندوق النقد الدولي المتوقف خلال النصف الأول من عام 2024.

وتوقع أيضًا أن يسبقه تخفيض قيمة الجنيه وتشديد السياسة النقدية، حيث توقع البنك رفع الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس في الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية هذا العام. وقد أعطت الأسابيع القليلة الماضية مؤشرات مبكرة على ذلك، حيث قام البنك المركزي المصري برفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس في أول اجتماع للجنة السياسة النقدية، في حين أكد صندوق النقد الدولي أيضًا، في أعقاب مهمته الأخيرة، أنه حقق تقدمًا ممتازًا مع السلطات بشأن المناقشات الخاصة بالحزمة التمويلة. فيما يعتقد البنك أنه من المحتمل إجراء التعديلات بسعر الصرف قبل موافقة مجلس إدارة صندوق النقد الدولي على البرنامج المعزز الجديد.
أشار تقرير جي بي مورجان إلى أن لهجة صندوق النقد الدولي أصبحت أكثر مرونة وتوقعات التمويل أعلى الآن ولكن الأهداف الرئيسية للبرنامج تظل دون تغيير. حيث يعتقد المصرف أن المخاوف بشأن الاستقرار الجيوسياسي الإقليمي ربما تكون هي التي دفعت صندوق النقد الدولي إلى تغيير لهجته.

أشار صندوق النقد الدولي عدة مرات إلى أن تمويل البرنامج سيكون أكبر، ومن المرجح الآن أن يكون هذا مصحوبًا بدعم متزايد من شركاء آخرين متعددي الأطراف وثنائيين.
سلط البيان الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي الضوء على فجوة التمويل المتزايدة بسبب الصدمات الأخيرة. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك خسارة إيرادات قناة السويس، والتي تشير تقديرات جي بي مورجان إلى أنها أدت إلى خسارة قدرها 800 مليون دولار أمريكي في الشهرين الماضيين.

ويعد ضعف عائدات السياحة أيضًا أمرًا واضحًا آخر، على الرغم من أن البيانات الأولية تظهر أن القطاع كان أكثر مرونة مما كان يُخشى في البداية. ومع ذلك، فإن الفجوة التمويلية الأوسع، كما أبرزها صندوق النقد الدولي، من المرجح أن تفتح الباب أمام زيادة الحزمة التمويلية مقدمًا، حيث تواصل العديد من التقارير الإعلامية تسليط الضوء على مضاعفة حجم البرنامج الأصلي على الأقل.
وفي حين يعتقد البنك أن أهداف الخصخصة ستظل قائمة (لأنها بالغة الأهمية للإصلاحات الهيكلية)، فمن المرجح ألا تكون مصدر تمويل رئيسي في البرنامج الجديد حيث من المرجح أن يكملها المزيد من مصادر التمويل. ويعتقد المصرف الأمريكي أن تدفقات الخصخصة هذه ستوفر بدلًا من ذلك تمويلًا إيجابيًا لمساعدة مصر على إعادة بناء احتياطياتها من العملات الأجنبية وسداد الديون. يمكن أن يكون أحد هذه المشاريع هو المشروع العقاري الضخم الذي لا يزال يتداول في تقارير وسائل الإعلام المحلية، حيث تتطلع السلطات إلى بيع مساحة كبيرة من مدينة رأس الحكمة المطلة على البحر الأبيض المتوسط مقابل ما يقدر بنحو 22 مليار دولار أمريكي، وفقًا لتقرير جي بي مورجان.


الجنيه إلى أين؟
 

أكد التقرير أيضًا أن السياسات المالية، بما في ذلك الاستثمارات خارج الميزانية، تحتاج إلى الاستمرار في تشديدها. حيث أعلنت الحكومة مؤخرًا عن خفض بنسبة 15% في ميزانية الاستثمار للسنة المالية الحالية إلى جانب إلغاء الإعفاءات الضريبية للشركات المملوكة للدولة. وهذه تطورات مرحب بها حيث يجب أن تظل السياسات المالية متشددة.

توقع المصرف الأمريكي أيضًا مزيدًا من التركيز على التحكم في الإنفاق خارج الميزانية حيث نعتبره طلبًا رئيسيًا من صندوق النقد الدولي. وتستهدف السلطات تحقيق فائض أولي بنسبة 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024، وهو ما يسير على الطريق الصحيح لتحقيقه.
قام البنك المركزي المصري برفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس إلى 21.25٪ في اجتماعه الأول لعام 2024. وبما أن هذه كانت خطوة إيجابية نحو سياسة نقدية أكثر صرامة مطلوبة، يعقتد جي بي مورغان أنه من الممكن تحقيق رفع آخر بمقدار 200 نقطة أساس، إلى جانب تعديل سعر صرف العملة الذي سيسعى إلى تضييق نطاق الفجوة بين سعر السوق الرسمي والموازي.

يعتقد بنك جي بي مورجان أن المركزي المصري سوف يتطلع إلى تأمين بعض تدفقات العملات الأجنبية وهندسة خفض سعر صرف العملات الأجنبية في السوق الموازية قبل النظر في الانتقال إلى نظام "التعويم المدار" للعملات الأجنبية. وبناءً على هذه الخلفية، يعتقد جي بي مورغان أنه يمكن تخفيض قيمة الجنيه المصري أمام  الدولار الأميكي إلى مستويات بين 45-50 ومع توقع أن زيادة تدفقات العملات الأجنبية ستساعد على الاستقرار وخفض سعر السوق الموازية. حيث نتوقع أن يكون تعديل سعر الصرف هذا مصحوبًا بارتفاع آخر بمقدار 200 نقطة أساس في سعر الفائدة على الودائع إلى 23.25%.

على الرغم من انخفاض أسعار السلع، انخفض تضخم الخدمات بوتيرة أسرع بكثير. ويعود ذلك إلى حد كبير إلى نقص السيولة بالعملات الأجنبية والفجوة الكبيرة بين السوق الرسمية والسوداء، مما أدى إلى زيادة التضخم بالنسبة للسلع المستوردة. حيث إن إصلاح هذه المشكلة الرئيسية من شأنه أن يساعد أيضًا في خفض التضخم، من وجهة نظر جي بي مورغان.