الخميس 02 فبراير 2023
رئيس التحرير
عمرو عامر
المشرف العام
عبدالعظيم حشيش
تحليل

الدولار على مشارف الـ27 جنيها.. ماذا حدث الأربعاء وأبرز التوقعات؟

الأربعاء 04/يناير/2023 - 02:08 م
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

 

بعد دقائق معدودة من إعلان البنوك المصرية إصدار شهادات ادخارية تصل إلى 25%، انخفض الجنيه المصري بقوة أمام العملات الأجنبية ليتخطى الآن إلى مستويات الـ 26 جنيه للدولار لأول مرة على الإطلاق، الأمر الذي يعيد للأذهان مجددًا التعويم المحتمل الذي توقعه أغلب الخبراء والبنوك العالمية.

وغالبًا ما يتزامن إعلان رفع العائد على الشهادات الادخار مع تعديل محتمل لسعر العملة، خاصة في مصر، وذلك من أجل السيطرة على الأسعار وسحب السيولة من السوق، وهو الأمر الذي حدث في 3  تعويمات سابقة للعملة.

رفع الفائدة والتعويم
 

أكتوبر 2022
 

في أكتوبر من العام الماضي عقد المركزي المصري اجتماعًا استثنائيًا ليقرر فيه تعويم الجنيه للمرة الثانية خلال عام بعد زيادة أسعار الفائدة الرئيسية 200 نقطة أساس.

مارس 2022
 

وهو الأمر ذاته الذي حدث في تعويم مارس 2022، وذلك عندما رفع المركزي المصري بشكل مفاجئ أسعار الفائدة 100 نقطة أساس في 21 مارس 2022، وبعدها بساعات حدث تعويم للعملة. حيث وصل سعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 10.25% وسعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 9.25%. وقفز الدولار حينها سعر الدولار إلى 18.50 جنيه في تداولات الثلاثاء 22 مارس 2022 بعدما كان يحوم قرب مستويات الـ 15.50.

2016..الأول
 

وأيضًا ارتبط رفع الفائدة بتعويم منذ 2016 عندما تم رفع فائدة الإيداع والإقراض لليلة واحدة 300 نقطة أساس مرة واحدة إلى 14.75% و15.75% على الترتيب بالتزامن مع تحرير أسعار الصرف، حيث قفز الجنيه حينها فوق مستويات الـ 13 جنيها، مقابل 8.88 جنيهات قبل التعويم.

خسائر حادة في السوق السوداء
قبل تعويم 2016، كان الجنيه يتداول بالسوق السوداء بمستويات أعلى من الأسعار الرسمية، ولكن بعد التعويم ووصول السعر الرسمي بالقرب لمستويات السوق السوداء اختفت المضاربات لفترة ولكنها عادت مرة أخرى ولكن بفارق أقل بكثير عما كان قبل التعويم. حيث يتزامن تحرير العملة مع خسائر جمة للمضاربين على ارتفاع سعر العملة بالسوق السوداء، فعند ارتفاع السعر الرسمي بالبنوك أمام العملات الأجنبية يتجه الأفراد للبنوك بدلاً من التعامل في السوق السوداء "غير قانونية" في مصر.

وبفعل المضاربة على الدولار في مصر الفترة الأخيرة قفز في تعاملات السوق الموازية ليتجاوز نحو 36.5 جنيها، وكان تجار الذهب يقومون بتسعيره قرب مستوى 40 جنيها، ما ساهم في تفاقم حدة المضاربات، ما أغرى شرائح جديدة للمضاربة على الدولار سعيا منهم للاستفادة من الارتفاعات المتوالية، إلا أن الحكومة اتخذت الكثير من الإجراءات لمعالجة هذه الأزمة، والتي بدأت بتوفير الدولار في البنوك نسبيا للمستوردين والإفراج عن البضائع المكدسة في الموانئ.

كانت هذه الخطوات كلمة السر في القضاء على مضاربات السوق السوداء، وسرعان ما تحولت المضاربات على الدولار إلى خسائر حادة، فمن قاموا بشراء الدولار عند مستويات سعرية فوق الـ 30 جنيها، آملين في تخطي الجنيه مستويات الـ 40، تكبدوا خسائر فادحة.

2022.. بداية انخفاض الجنيه
 

كانت بداية عام 2022 نهاية تماسك الجنيه عند مستوى 15.75 جنيهًا للدولار، وزاد حديث المؤسسات والبنوك المالية المحلية والعالمية عن قيمة الجنيه الحقيقية، وأنه مقوم بأعلى من قيمته، ومن بين هذه المؤسسات بنك الاستثمار الدولي "رينيسانس كابيتال".

ومع بدء الحرب الروسية الأوكرانية العام الماضي، تضاعفت الضغوط على الجنيه المصري؛ بسبب هروب الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، وتوقع بنك الاستثمار "جي بي مورغان " حينها حدوث خفض كبير لقيمة الجنيه المصري، وطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي؛ الأمر الذي حدث لاحقا.


وقال محللون لدى "جي بي  مورغان" إنه من المرجح أن تكون هناك حاجة إلى خفض كبير لقيمة الجنيه المصري، وإن الدولة قد تحتاج مزيدًا من المساعدة من صندوق النقد الدولي إذا تزايدت الضغوط.

ماذا يريد الصندوق؟

عندما انخفض الجنيه لمستويات الـ 24.8 ما زال يرى صندوق النقد الدولي أن هذا السعر أعلى من قيمته، وقالت رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر، فلادكوفا هولار، في مقابلة مع رويترز: "إن الصندوق يترقب تحول مصر إلى سعر صرف مرن بشكل دائم بعد إلغاء الاعتمادات المستندية والعودة لمستندات التحصيل."

ويتوقع صندوق النقد الدولي رؤية تحركات يومية لسعر الصرف في مصر بنهاية الشهر الحالي، بعد إلغاء الاستيراد من خلال الاعتمادات المستندية، بحسب ما أفادت به وكالة رويترز.

وعليه، قرر المركزي المصري إلغاء العمل بالكتاب الدوري الصادر في 13 فبراير 2022 الخاص بوقف التعامل بمستندات التحصيل والسماح بقبولها لتنفيذ كل العمليات الاستيرادية.

وتشير تلك الخطوة -حسب توقعات صندوق النقد الدولي- إلى رؤية تحركات يومية لسعر الصرف في مصر مطلع العام الجديد بعد إلغاء الاستيراد من خلال الاعتمادات المستندية، والتحول إلى سعر صرف مرن.

تمهيد لسعر صرف مرن "دائم"؟
 

وبحسب تصريحات مسؤولي صندوق النقد، من أجل الوصول إلى حلول كاملة ومستدامة تساعد على استقرار سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية على الحكومة المصرية الالتزام بعدة نقاط، أبرزها:

القيام بإصلاحات هيكلية واسعة النطاق للحد من تأثير الدولة وتعزيز الحوكمة والشفافية.

خفض معدلات التضخم تدريجيا وإلغاء دعم برامج الإقراض.

الضبط المالي وإدارة الدين لضمان تراجع نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي.

وحتى تتحقق هذه النقاط، تتوقع صحيفة "الإيكونوميست" أن يستمر سعر الجنيه في التراجع أمام الدولار خلال السنوات الأربع المقبلة؛ أي حتى عام 2026؛ مما يجعل توقع سعر ثابت أو نهائي للجنيه المصري أمرا صعبا، وهو الأمر الذي يشير إلى تحرير كامل لسعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وهو ما صرح به رئيس البنك المركزي المصري إبان تعويم أكتوبر الماضي بأن "تحديد سعر صرف الجنيه سوف يترك لقوى العرض والطلب".

ما تأثير التعويم على السوق؟
 

من شأن تعويم الجنيه المصري أن يقلل الضغط على البنك المركزي فيما يتعلق بحجم احتياطيات العملة الأجنبية فيه، بجانب أن انخفاض قيمة العملة الوطنية نتيجة التعويم سيؤدي إلى زيادة الصادرات، والمنتجات المصرية ستصبح أرخص كثيرا في الأسواق الخارجية (لأن الجنيه المصري انخفضت قيمته كثيرا مقابل الدولار واليورو ومن ثم تصبح أكثر تنافسية.

وفي المقابل ستصبح الواردات أغلى كثيرًا، ومن ثم سيصعب على المصريين شراء الكثير من السلع المستوردة لارتفاع أسعارها بشدة