الخميس 05 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

الحديد والصلب في مصر.. 54% فقط معدل تشغيل طاقات التسليح

الخميس 05/نوفمبر/2026 - 01:03 م
الحديد والصلب
الحديد والصلب

تواجه صناعة الحديد والصلب في مصر تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع معدلات تشغيل الطاقات القائمة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز القدرة التنافسية والتوسع في المنتجات الأعلى قيمة مضافة، بحسب ما طرحه المشاركون في الجلسة الخامسة من قمة الصلب العربي التاسعة عشرة.

وأكد المهندس حسن المراكبي، رئيس مجلس إدارة شركة المراكبي للصلب، أن أولوية صناعة الحديد والصلب المصرية خلال المرحلة الحالية تتمثل في رفع معدلات تشغيل المصانع القائمة، وتحسين تنافسية التكلفة، وتأمين الخامات وتنويع الأسواق التصديرية، بدلًا من التوسع في إضافة طاقات جديدة للمنتجات التقليدية.

استهلاك الحديد في مصر يتجاوز 10 ملايين طن

وقال المراكبي، خلال الجلسة التي ناقشت واقع وآفاق أسواق الحديد والصلب في عدد من الدول العربية، إن الاستهلاك الظاهري للصلب في مصر خلال عام 2026 يتراوح بين 9.9 و10.6 مليون طن، بمتوسط تقديري يبلغ 10.3 مليون طن، مع زيادة سنوية محدودة للغاية تقدر بنحو 0.03%.

وأضاف أن الاستهلاك يتوزع بين نحو 7.2 مليون طن من المبيعات المحلية لحديد التسليح والأسلاك، و500 ألف طن من وارداتهما، و1.3 مليون طن من المبيعات المحلية للمسطحات، و1.2 مليون طن من واردات المسطحات، إلى جانب نحو 100 ألف طن من الكمر والزوايا.

وأوضح أن استهلاك حديد التسليح في مصر بلغ نحو 6.725 مليون طن خلال عام 2025، بانخفاض 4% على أساس سنوي، بينما تراجع الإنتاج إلى نحو 8.386 مليون طن، بانخفاض 7%.

وأشار إلى أن معدل تشغيل طاقات إنتاج حديد التسليح بلغ نحو 54%، وهو ما يعكس أهمية الاستفادة من القدرات المتاحة قبل اتخاذ قرارات بإضافة طاقات جديدة للمنتجات التقليدية.

واردات الخامات والطاقة تضغط على صناعة الحديد والصلب

ولفت المراكبي إلى أن السوق المصرية تأثرت خلال السنوات الماضية بعدة عوامل، من بينها تعويم الجنيه وجائحة كورونا وتعليق إصدار تراخيص البناء والتحديات الاقتصادية والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب تدابير مكافحة الإغراق.

وأوضح أن واردات البيليت بلغت نحو 1.6 مليون طن بقيمة 795 مليون دولار خلال عام 2025، مقابل نحو 400 ألف طن بقيمة 214 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

وأضاف أن الاعتماد على الخامات المستوردة يمثل ضغطًا مستمرًا على الصناعة، مقدرًا قيمة واردات هذه المواد بنحو 2.8 مليار دولار، منها 1.3 مليار دولار لخام الحديد و1.2 مليار دولار للخردة، فيما بلغت الواردات نحو 10.91 مليون طن خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

وشدد على أهمية تأمين الإمدادات وتنويع الموردين وتحسين كفاءة استخدام الخامات، مشيرًا إلى وجود فائض في المنتجات الطويلة يقابله عجز في المسطحات.

وبلغت صادرات المنتجات الطويلة نحو 1.8 مليون طن خلال عام 2025، مقابل واردات بنحو 1.4 مليون طن، بينما سجلت واردات المسطحات نحو 2.3 مليون طن، مقابل صادرات بلغت نحو 1.2 مليون طن.

كما أشار إلى ارتفاع تعريفة الكهرباء بنحو 18%، إذ زادت تعريفة الجهد الفائق من 1.60 إلى 1.89 جنيه لكل كيلووات/ساعة، والجهد العالي من 1.74 إلى 2.05 جنيه، فيما ارتفعت تعريفة الغاز من 5.75 إلى 7.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة تقارب 34.8%، ما يزيد الضغوط على هوامش أرباح الشركات.

استثمارات الحديد تتجه إلى المنتجات الأعلى قيمة مضافة

وأكد المراكبي أن الفرص الاستثمارية في السوق المصرية ينبغي أن تركز على توطين الدرجات المتخصصة والصلب المخصوص والمنتجات الأعلى قيمة مضافة، مع دراسة سلسلة التصنيع بالكامل، بدءًا من الخامات والاختزال والصهر وصولًا إلى الدرفلة والتشطيب والمواصفات النهائية.

وأشار إلى أن خطة العام المالي 2026-2027 تتضمن استثمارات كلية مستهدفة بقيمة 3.7 تريليون جنيه، مع مساهمة مستهدفة للقطاع الخاص تبلغ 59%، بما يوفر فرصًا لدعم الطلب على منتجات الصلب خلال الفترة المقبلة.

وقال إن مصر أنتجت نحو 10.6 مليون طن من الصلب الخام خلال عام 2025، لتحتل المرتبة التاسعة عشرة عالميًا، مستفيدة من موقعها الذي يربط بين الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب امتلاكها خبرات فنية متراكمة في التشغيل والصيانة والجودة.

وأضاف أن تحويل هذه المقومات إلى صادرات مستدامة يتطلب خفض تكلفة الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية واللوجستية، والحفاظ على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، خاصة في ظل فائض الطاقات العالمية وتزايد القيود التجارية وتقلب أسعار الخردة والطاقة والحصص الأوروبية، ومتطلبات إثبات بلد الصهر والصب وآلية تعديل الكربون على الحدود.

وشدد على أن أولويات الصناعة المصرية تشمل تنويع الأسواق نحو أفريقيا والخليج، وتأمين الخردة من مصادر متعددة، ودراسة بدائل المدخلات، وتحسين كفاءة الطاقة، واستخدام العقود طويلة الأجل، وتوثيق بيانات الانبعاثات وتتبع عمليات الصهر والصب، وتطوير المنتجات الأعلى قيمة، وتفعيل أدوات الدفاع التجاري وإتاحة التمويل الأخضر.

المغرب يواجه تحديات في توفير الخردة

وفيما يتعلق بالسوق المغربية، قال حاتم صنهاجي، الرئيس التنفيذي لشركة «مغرب ستيل»، إن قطاع الحديد والصلب حقق نموًا قويًا خلال عام 2025، مع ارتفاع الإنتاج والاستهلاك وتحسن معدلات استغلال الطاقات.

وأوضح أن الإنتاج الوطني تجاوز 3 ملايين طن للمرة الأولى، ليصل إلى نحو 3.25 مليون طن، بزيادة 24.7% مقارنة بعام 2024، منها 2.62 مليون طن من المنتجات الطويلة بزيادة 27.1%، ونحو 630 ألف طن من المسطحات بزيادة 15.7%.

وأضاف أن معدل استغلال طاقات الدرفلة بلغ 71.2%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2019، بينما بلغت طاقة الدرفلة المركبة نحو 4.56 مليون طن، مع وجود طاقات متاحة تقدر بنحو 1.31 مليون طن.

وحذر صنهاجي من اعتماد المغرب على مصدرين رئيسيين للخردة، إذ جاء نحو 99.8% من الخردة المستوردة خلال عام 2025 من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن مشروع التنظيم الأوروبي قد يهدد الإمدادات، مع احتمال توقف صادرات الخردة الأوروبية إلى المغرب اعتبارًا من 21 مايو 2027، حال عدم إدراج المملكة ضمن الدول المرخص لها باستقبال هذه الصادرات.

الجزائر تستهدف إنتاج 9.1 مليون طن من الصلب

من جانبه، قال عبد القادر خلاف، مدير التسويق بالشركة الجزائرية القطرية للصلب، إن فرص نمو الصناعة الجزائرية تستند إلى برامج الإسكان والبنية الأساسية وتطوير الموارد المعدنية المحلية وتوسع الصناعات التحويلية.

وأوضح أن استهلاك حديد التسليح في الجزائر يتراوح بين 3.5 و3.8 مليون طن سنويًا، مع توقعات بنمو يتراوح بين 3 و5% سنويًا حتى عام 2030.

وتوقع ارتفاع إنتاج الصلب الجزائري من 5.7 مليون طن عام 2025 إلى 9.1 مليون طن عام 2030، بالتزامن مع زيادة قيمة الصادرات من 2.7 مليار دولار إلى 5.8 مليار دولار، وتراجع الواردات من 1.4 مليار دولار إلى 650 مليون دولار خلال الفترة نفسها.

إعادة الإعمار تدعم فرص نمو الصناعة العربية

وفي العراق، قال بلال عمر إسماعيل، عضو مجلس إدارة شركة «حديد ماس»، إن صناعة الحديد والصلب تمتلك قاعدة صناعية بطاقة تصميمية تتجاوز 8.5 مليون طن، مع فرص نمو مرتبطة بإعادة إعمار المدن المتضررة من الحروب ومشروعات الإسكان والبنية الأساسية.

وأوضح أن السوق العراقية تحتاج إلى أكثر من مليون وحدة سكنية، إلى جانب مشروعات إعادة تأهيل المباني والجسور وشبكات المياه والكهرباء والخدمات، مشيرًا إلى أن تحديث خطوط السكك الحديدية ومشروع مترو بغداد قد يفتحان فرصًا لزيادة الطلب على منتجات الصلب.

وفي سوريا، قال أنس جود، المدير العام لشركة جود للصلب وعضو مجلس إدارة الاتحاد العربي للحديد والصلب، إن العقوبات والدمار الذي طال قطاعات الكهرباء والمياه والبنية الأساسية أدى إلى توقف معظم المصانع، لكن جهود إعادة التأهيل بدأت بعد عام 2024.

وأضاف أن معدلات استغلال الطاقات ارتفعت إلى ما بين 30 و40% خلال عام 2025، مع توافر نحو 90 ألف طن من الخردة الناتجة عن أعمال الهدم والدمار.

من جانبه، أكد بندر بن عبدالله السليم، رئيس اللجنة الوطنية لصناعة الحديد في السعودية، أن التكامل العربي وتوحيد المواقف يمثلان محورًا مهمًا للنهوض بالصناعة، مشيرًا إلى أن المواد الخام تعد من أبرز مجالات التعاون الممكنة بين الدول العربية.

ودعا إلى تسريع تنفيذ التوصيات بالتعاون بين القطاعين الخاص والحكومي وتحت مظلة الاتحاد العربي للحديد والصلب، مؤكدًا أن اتخاذ دولتين أو أكثر خطوات عملية في مجال التكامل قد يشجع بقية الدول على الانضمام.